• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

تطور العربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 فبراير 2017

عوامل نشأة اللغة وانتشارها متعددة، بعضها ثقافي، وبعضها سياسي على حساب لغات أخرى، وبعضها ديني، كما حدث في اللغة العربية التي انتشرت في أغلب المناطق التي وصل إليها الإسلام، وسادت لغة مضر التي نزل بها القرآن الكريم على غيرها من لغات الجزيرة العربية.

تعتبر اللغة العربية إحدى اللغات السامية ويرجع أصلها إلى اللغة التي كانت يتكلم بها العدنانيون، ويعد القرن السابق لنزول القرآن فترة تطور، وكان نزول القرآن أهم حدث في مراحل تطورها، فقد وحد لهجاتها في لغة واحدة فصيحة قائمة على أساس لهجة قريش.

وأضاف إلى معجمها ألفاظاً، وأعطى لها دلالات، كما ارتقى ببلاغة التراكيب، وكان سبباً في نشأة علوم اللغة العربية كالنحو والصرف والأصوات والبلاغة، فضلاً عن العلوم الشرعية، وحقق لها الانتشار والعالمية.

وتأثير اللغة العربية واضح في كثير من اللغات، ومن خلال الإسلام زحفت جنوباً لتحل محل العربية الجنوبية القديمة، ثم عبرت البحر الأحمر إلى أفريقيا، واتجهت شمالاً فقضت على الآرامية في الشام والعراق، ثم زحفت غرباً فحلت محل القبطية في مصر، وانتشرت في شمال أفريقيا لتحل محل لهجات البربر، وانفتح لها الطريق إلى غرب أفريقيا والسودان، ومن شمال أفريقيا انتقلت إلى إسبانيا وجزر البحر الأبيض، كما كان لها تأثير واضح في الفارسية والأوردية والتركية واللغات واللهجات الأفريقية، وحين أخذ الأوروبيون ينهلون من الحضارة الإسلامية في الأندلس دخلت ألفاظ عربية كثيرة في اللغات الأوروبية، ففي الإنجليزية مثلاًَ ألفاظ عديدة ترجع إلى أصل عربي كالجبر وكحول ومخزن عود وغير ذلك.

العربية ظلت تكتب غير منقوطة وغير مشكولة بالحركات، وحين اختلط العرب بالعجم ظهر اللحن على الألسنة، وخيف على القرآن أن يتطرق إليه اللحن، وحينئذ توصل أبو الأسود الدؤلي إلى طريقة لضبط كلمات المصحف، وترتيب الحروف هجائياً.

وأصبحت اللغة العربية اللغة الرسمية للدولة لكثير من الأمصار، وأصبح استخدامها دليل رقي ومكانة اجتماعية، وظلت البادية المرجع الأساسي لأي اختلاف، أما سكان الأمصار، ونتيجة الاحتكاك بثقافات مختلفة، أخذ بعضهم يتكلم عربية مولده متأثره باللغة الأم، ويلاحظ اختلاف لهجات أهل الأمصار في العربية تبعاً لاختلاف القبائل العربية الوافدة، ومنها كان اختلاف لهجات الكوفة والشام والعراق ومصر بعضها عن بعض.

ويتصدر العصر العباسي مرحلة ازدهار الحضارة الإسلامية، وبدأت تلك المرحلة بالترجمة، خاصة من اليونانية والفارسية ثم الاستيعاب وتطويع اللغة، ثم دخلت التأليف والابتكار، ولم يعد معجم لغة البادية قادراً وحده على التعبير عن معاني تلك الحضارة، فحمل العلماء على عاتقهم مهمة تعريب مصطلحات غير عربية، وتحميل صيغ عربية دلالات جديدة لتؤدي معاني أرادوا التعبير عنها.

أما العربية في العصر الحديث، فقد ضعفت نتيجة لأسباب وعوامل كثيرة منها المستعمر، والضعف الذاتي للناطقين بها، وشيوع العامية واللهجات المحلية المتداولة بين الناس، كما لم تعد اللغة وسيلة لدراسة العلوم والفنون الحديثة، فتحول حاملو اللغة العربية من منتجين لمستهلكين مما أبعد اللغة العربية من مجالات الابتكار والإبداع إلا في فنون الشعر والرواية والقصة، وكما قال عبدالله القصيمي: «إن العرب أصبحوا ظاهرة صوتية».

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا