• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

بليني أطلق عليه اسم «الخليج العربي» في القرن الأول الميلادي

جزرنا المحتلة.. عربيّة الوجه والتاريخ واللسان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 فبراير 2016

د. علي عبد الله فارس*

يتمتع الخليج العربي بأهمية استراتيجية اقتصادية، باعتباره أحد نقاط الوصل بين الشرق والغرب، فموقعه الجغرافي المميز هو الذي أهله لتلك الأهمية، حيث يمتد الخليج العربي على شكل ذراع بحري في جنوب غرب آسيا، يحده من الشرق الساحل الإيراني الذي تقطنه قبائل عربية وإيرانية. وهذا الساحل يمتد من مضيق هرمز جنوباً حتى منطقة الفاو جنوب العراق. أما من جهة الجنوب فتحده شبه الجزيرة العربية حتى مضيق هرمز، ثم ينفتح على خليج عمان جنوباً. (1)

أما عن مساحته فقد قدرت بـ 97450 ميلاً مربعاً. وتبلغ أبعاد الخليج 500 ميل طولاً من شط العرب وحتى مضيق هرمز. ويتراوح عرضه ما بين 180 ميلاً في قسمه الجنوبي و29 ميلاً عند مضيق هرمز. والخليج يقع ما بين خطي طول 48 درجة و57 درجة شرقاً، وخطي عرض 24 درجة و30 درجة شمالاً.(2) ويبلغ حجم مياهه 2000 ميل مكعب، وأعمق أجزائه توجد بالقرب من مضيق هرمز باتجاه الساحل الفارسي. (3)

التسمية والانتماء

تطرق كثير من المؤرخين لموضوع تسمية الخليج العربي منذ القدم، وذلك لأهميته للتجارة والمواصلات الدولية في عصور مختلفة. وموضوع التسمية العربية للخليج ليست وليدة فترة المد القومي، كما أشار إليها الأستاذ الدكتورعمر عبد العزيز عمر أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر وعميد كلية الآداب في جامعة الإسكندرية سابقاً، أثناء مناقشة أطروحة الدكتوراه الخاصة بي في الأول من سبتمبر 1992م، وأصرّ حينها أن التسمية الفارسية هي الأصح – على الأقل من الناحية المنهجية - حيث تشير كل الوثائق والدراسات الأجنبية إلى مسمى PERSIAN GULF دون التسمية العربية ARABIAN GULF في كل الأبحاث التاريخية والجغرافية الخاصة بمنطقة الخليج. وأذكر يومها أنني لم أستطع الرد على هذه الملاحظة، لأن الموضوع يتطلب دراسة أخرى، بينما كان عنوان موضوع أطروحتي للدكتوراه هو« شركة الهند الشرقية البريطانية ودورها في تاريخ الخليج العربي 1600 – 1858م».

إن مسألة اختلاف المسميات في منطقة الخليج وما أحاط بكثير منها من اللبس، هو الذي يفسر كيف أصبحت تسمية الخليج – في وقتنا الحاضر – موضع تنازع واختلاف في الرأي بين سكان ضفتيه، فالعرب يريدونه (الخليج العربي)، في حين يريده الإيرانيون (الخليج الفارسي). فالنقوش الآكادية في العصور القديمة دلّت على أن الخليج كان يعرف بالبحر الأدنى أو البحر المر LOWER OR BITTER SEA ويقابله فيها البحر الأعلى UPPER SEA، وهو البحر الأبيض المتوسط.(4)، كما تشير معظم الدراسات الأجنبية والعربية إلى أن الإسكندر الأكبر هو أول من سماه (الخليج الفارسي PERSIAN GULF) عندما أرسل الامبراطور المقدوني أسطوله البحري بقيادة أمير البحر نياركوس إلى المحيط الهندي عام (326 – 325 ق.م). وقد عبر هذا الأمير نهر الفرات وأبحر بمحاذاة الساحل الشرقي للخليج أي الساحل الفارسي، وظل الساحل العربي مجهولاً لديه، مما دعاه إلى أن يطلق على الخليج اسم الخليج الفارسي. (5) ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف