• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

معالجات إسلامية

الكلمة الطيبة.. صدقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 نوفمبر 2017

يقول الله سبحانه وتعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)، «سورة إبراهيم: الآية 24».

إن الكلمة الطيبة مطلوبة في كل المجالات وعلى مستوى كل العلاقات، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: «الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ»، (أخرجه البخاري)، وقوله أيضاً: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ»، (أخرجه البخاري)، لذلك يجب على المسلم أن يُكثر من الكلام الطيب الذي يتفق مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، وأن يبتعد عن الكلام السيئ المخالف لشرعنا وديننا، فمن المعلوم أن الكلام السيئ يكون سبباً مباشراً لهلاك صاحبه، لقوله- صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ»، (أخرجه الترمذي).

قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا

الكلمة الطيبة كما قال ابن عباس - رضي الله عنهما-: لا إله إلا الله، وهي التي بَعَثَ الله بها رسله الكرام- عليهم الصلاة والسلام- وأنزل كتبه لهداية الناس إلى الحق، طلباً لسعادة الدنيا والنجاة في الآخرة، فالكلمة الطيبة حَوَّلت البشرية من حال إلى حال ونقلتهم من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جوْر الأديان إلى عدل وسماحة الإسلام، وللكلمة مكانة عظيمة في ديننا الإسلامي، لذلك جاء الهدي النبوي مُعَلِّماً المسلمين بضرورة أن يُؤَذَّن في أُذن المولود اليمنى، وأن تُقَام الصلاة في أُذنه اليسرى وذلك حين الولادة مباشرة، كما جاء في حديث أبي رافع، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ»، (أخرجه أبو داود والترمذي)، كي تكون أول كلمات تصل إلى مسامعه هي كلمة التوحيد، كما أنها آخر كلمة يقولها المسلم، كما قال - صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ»، (أخرجه البخاري).

أثر الكلمة الطيبة

أخرج الإمام البخاري في صحيحه «عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسّنْحِ- قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي بِالعَالِيَةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَبَّلَهُ، قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيّاً وَمَيِّتاً، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُذِيقُكَ اللَّهُ المَوْتَتَيْنِ أَبَداً، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الحَالِفُ، عَلَى رِسْلِكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلاَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، وَقَالَ: «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ»، وَقَالَ: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ»، قَالَ: فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ...»، (أخرجه البخاري). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا