• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م

سعوديات رائدات في مجال الطب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 نوفمبر 2017

بقلم: د.عبدالله المدني - (أكاديمي وكاتب بحريني)

إذا ما فتحنا ملف الأوائل من النساء السعوديات اللواتي امتلكن الطموح والجرأة والإقدام، لخوض غمار مجال علمي صعب عُرف تقليديا في المجتمع السعودي القديم بأنه حكر على الرجال وهو مجال الطب، نجد أنه ليس من السهل تحديد اسم أول طبيبة في تاريخ السعودية. ومكمن الصعوبة هنا هو أن الطب مجموعة تخصصات، وبالتالي تتعدد أسماء أوائل النساء السعوديات الطبيبات بحسب تخصصاتهن. فعلى سبيل المثال فإن أول طبيبة سعودية في أمراض النساء والولادة هي الدكتورة صديقة كمال، وأول طبيبة سعودية تخصصت في طب الأطفال هي الدكتورة آمال بدر الدين السماري، وأول طبيبة سعودية في مجال الطب النووي هي الدكتورة الراحلة نائلة فاران، وأول طبيبة سعودية تخصصت في طب الأسنان والفكين هي الدكتورة فاطمة آل نصرالله، وأول طبيبة تخصصت في جراحة الأوعية الدموية هي الدكتورة نورة رشاد، وأول طبيبة تخصصت في أمراض الجهاز العصبي هي الدكتورة ملاك الثقفي، وأول سعودية تخصصت في الطب الشرعي هي الدكتورة منار الحارثي، وأول سعودية تخصصت في جراحة كسور العظام والجماجم هي الدكتورة سامية ميمني، وهكذا.

لكل واحدة من هؤلاء ومعهن الدكتورة «نوال جمال الليل» التي تعتبر أول فتاة سعودية تحصل على بكالوريوس الطب، طبقاً لصحيفة مكة «12-2-2015»، قصة سنحاول توثيق حكايات ثلاث منهن فقط «بسبب ضيق المساحة» من خلال السرد التالي:

د. نوال جمال الليل

ولدت ونشأت في حارة الشبيكة بمكة المكرمة لعائلة ترجع أصولها إلى السادة العلويين المنحدرين من حضرموت، وكان ربها يعمل مطوفاً للحجاج الآسيويين. وهي وإنْ أكملت دراستها الابتدائية والمتوسطة في مكة، فإن دراستها الثانوية كانت في القاهرة التي انتقلت إليها مع عائلتها. وقبل أن تجتاز شهادة الثانوية العامة، كانت فكرة دراسة الطب ودخول التاريخ كأول طبيبة سعودية قد اختمرت في رأسها، بدليل أنها في سن السابعة عشرة بدأت في جمع المعلومات عن كليات طبية مخصصة للنساء إلى أن استقر رأيها على الدراسة في باكستان. أما لماذا باكستان تحديدا؟ فبسبب الطابع المحافظ لأسرتها ووقوف إخوتها ضد فكرة سفرها للدراسة في بلاد غير إسلامية تسمح بالاختلاط.

تقول د. نوال التي تعزي نجاحها في الإفلات من اعتراضات إخوتها الذكور، إلى وقوف والدها في صفها، إن رحلتها العلمية بدأت بالاتصال بالسفارة الباكستانية في القاهرة لجمع المعلومات عن الدراسة في باكستان والحصول على سمة الدخول إليها، وإن جزءاً كبيراً من مخاوفها حول السفر والإقامة والمعيشة في بلد غريب تبدد على يد المرحوم الشيخ «محمد الشبيلي» الذي كان وقتها سفيراً للرياض في كراتشي. إذ قام الأخير باستقبالها مع والدها، وإنهاء إجراءات وصولها، ناهيك عن أخذها في جولة تعريفية وسياحية للمدن الباكستانية وما بها من معاهد وجامعات، ولا سيما لاهور التي بها كلية طب مخصصة للبنات فقط، حيث أوصلني والدي إلى الجامعة وتمت مقابلة العميد وتم إرسالي إلى سكن الطالبات».

وتواصل د. نوال قصتها في حوارها مع صحيفة مكة «مصدر سابق»، فتخبرنا أنها سعت في عام 1961 أثناء دراستها في باكستان للحصول على بعثة دراسية من الحكومة السعودية إلا أن الأخيرة رفضت، معللة رفضها بمنع الأنظمة إعطاء ابتعاث خارجي للفتيات. وعليه لم يكن أمامها، للتغلب على تكاليف المعيشة والدراسة والمواصلات، وتلقي دروس خاصة في اللغة الإنجليزية، سوى البحث عن جهة توفر لها منحة دراسية. فوجدت مبتغاها لدى منظمة الصحة العالمية التي ذهبت شخصياً إلى مكتبها في كراتشي ووقعت لديها على أوراق وتعهدات بإكمال تعليمها في الصحة، فتم على إثر ذلك صرف مكافآت دراسية لها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا