• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الخروج من «اليورو» لن يكون بالضرورة أمراً سيئاً، بل سيكون أفضل من أزمة دائمة أو انهيار تام، وهي المخاطر التي تواجهها أوروبا حالياً

ساعدوا اليونان على ترك «اليورو»؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يوليو 2015

يوم الأحد الماضي، عُرض على الشعب اليوناني خيار هوبسون (حيث لا يوجد اختيار من الأساس أو لا يوجد سوى خيار واحد) بل العيش حياة بائسة كدولة تابعة في كساد دائم واحتمال خروج فوضوي من منطقة «اليورو». وإذا كان القادة اليونانيون والأوروبيون يريدون إعطاء الدولة أملاً في المستقبل واستعادة الوحدة في المنطقة، لكان يجب عليهم وضع خطة لمساعدة اليونان على ترك منطقة «اليورو»، ورغم ذلك تظل راسخة في الاتحاد الأوروبي.

دعونا ننظر إلى الصورة بأكملها. تريد اليونان وسيلة لاستعادة النمو لاقتصادها، واستعادة السيادة والكرامة لشعبها، والتسديد بطريقة مسؤولة لجزء من ديونها التي تستطيع تحملها إلى حد معقول. من الناحية الواقعية، فإنها ربما لا ترقى إلى مستويات ألمانيا من التنمية والحصافة المالية. فهي تكافح مع قدر كبير من عدم الكفاءة والفساد وتغلب المصالح الخاصة والحكم غير الكفء – كما هو الحال في دول عديدة. وما يجعل اليونان تمثل إشكالية بهذا القدر هو أنها انضمت لاتحاد نقدي مع بعض من أكثر الدول تقدما وتنافسا في العالم.

من أحد الدروس المستفادة من الجهود الكثيرة الفاشلة والقليلة الناجحة في الإصلاح الاقتصادي خلال القرن الماضي هو أن الدول لا تقفز فوق سلم التنمية. ومع العمل المضني على مدى أجيال، يمكن لليونان أن تصبح في وضع أفضل. بيد أن هذه العملية يجب أن يقودها اليونانيون. فلا يوجد أي قدر من الإصلاح القسري من قبل الدائنين أو التقشف سيجعل هذا يحدث. وكما أثبت تاريخ طويل من معايير الذهب وربط العملات بالدولار، ومختلف آليات سعر الصرف و«اليورو» الآن، فإن الدول التي لديها مستويات مختلفة من التنافسية والتنمية لا يمكن تقييدها معا بنفس العملة دون وقوع أزمات متكررة والتصفية في نهاية الأمر.

لذلك، فإن اليونان يجب أن تترك «اليورو» في نهاية المطاف. والخيار هو خروج فوضوي مع كثير من المعاناة لليونانيين، وقدر كبير من التعثر في سداد الديون الأوروبية وتحول محتمل لليونان بعيدا عن أوروبا تجاه روسيا -- أو خروج موجه مع تقديم مساعدة. فكيف إذن سيعمل الخروج الموجه؟

لقد تم وضع خطط مختلفة وكلها تنطوي على ضوابط لرأس المال (التي هي لدى اليونان الآن)، وتحويل للودائع المصرفية إلى «الدراخما» التي انخفضت قيمتها (من المرجح أن اليونايين سيعانون من خسائر في الودائع لإعادة رسملة بنوكهم)، وفائض في الموازنة الأولية (وهو ما يطالب به الدائنون على أي حال). لذلك، فإن الخروج الموجه لا يحتاج لأن يبدو أسوأ بكثير من الوضع الحالي، مع استثناء واحد كبير – إن اليونان ستفقد إمكانية الوصول لأسواق المال الخارجية.

وهنا يمكن لأوروبا المساعدة. فمن أجل الخروج من دون حدوث انهيار تام والعودة إلى النمو، ستحتاج اليونان إلى قروض جديدة، وتخفيف عبء الديون ومساعدة إنمائية. ومرة أخرى، هذا لا يختلف كثيرا عما تحصل عليه اليونان، باستثناء أن الدولة ستحتاج إلى شطب حقيقي وكبير للديون (بدلا من إعادة هيكلة مدفوعات الفائدة) لتحقيق الاستقرار في اقتصاد «الدراخما» الجديد والسماح له في نهاية الأمر بجذب الدائنين من القطاع الخاص في نهاية الأمر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا