• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

دول «بريكس» تتقاسم مستوى معيناً من السخط من المؤسسات العالمية التي يديرها الغرب، ومن المتوقع أن تعطي بوتين مظهر التضامن السياسي الذي يلتمسه

قمة «بريكس».. مسعى روسي لأدوار بطولية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يوليو 2015

خلال الأيام القليلة الماضية نعم الرئيس فلاديمير بوتين بكونه في دائرة الضوء كرئيس لقوة عظمى تعقد مؤتمرات القمة، حيث استضاف قادة دول البريكس ودول منظمة شنغهاي للتعاون، في دليل على أن روسيا لن تنحني وليست معزولة من قبل العقوبات الغربية والازدراء بسبب سياساته في أوكرانيا.

وبالنسبة لبوتين، فإن القمم المتعاقبة في مدينة «أوفا» بجبال الأورال تمثل تتويجاً لجهوده الدبلوماسية التي بذلها على مدار أكثر من عام لإثبات هذه النقطة. وتزخر وسائل الإعلام الروسية بقصص عن وزن وأهمية هاتين المجموعتين - حيث تمثل دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و40% من عدد السكان – ما يوصل رسالة مفادها أنه بعيداً عن كونها مهمشة من قبل الضغوط الغربية، فإن روسيا تبرز كقائد، جنباً إلى جنب مع الصين، لهيكل عالمي موازٍ ليس في حاجة إلى موافقة الغرب. إنها وجهة نظر مغرية، وصور بوتين وهو يبدو مبتسما أثناء وقوفه بجانب قادة الدول الكبرى الأخرى هذا الأسبوع، وتوقيع اتفاقات اقتصادية كبيرة، سيعطي تعزيزاً قوياً لها. بيد أن المحللين يحذرون من أن هذه وجهة نظر سطحية.

يقول «ألكسندر جابوييف»، خبير في مركز «كارنيجي» في موسكو «من حيث البلاغة، فإن روسيا ستستخدم كافة الأدوات لتثبت أنها بعيداً عن كونها معزولة، وأن لديها وجهات نظر براقة في مشروع عالمي بديل، وأن مجموعة الثمانية قد عفا عليها الزمن. ولكن الحقيقة هي أعقد من ذلك بكثير. فلا أحد يرى هذه القمم كبديل خطير لعلاقات جيدة مع الغرب. وقد فاجأت دول «بريكس»، وهي من بنات أفكار أحد محللي«جولدمان ساكس» قبل عشر سنوات، الكثيرين بأن أصبحت تحظى باهتمام، مع قممها السنوية ولجانها العاملة. وهي هذا العام تطلق بنكاً للتنمية برأسمال 100 مليار دولار، يعتقد مؤيدوه أنه قد ينافس يوماً ما صندوق النقد والبنك الدوليين. بيد أن الاختبار الأول والواضح للبنك – هل يمكنه مساعدة اليونان المناضلة؟ - لم يلق سوى استقبال بارد وصامت في قمة «أوفا».

«إذا لم يستطع الألمان بكل أدواتهم حل مشكلة اليونان، فإن دول «بريكس» لا تريد بالتأكيد جرها إلى هذا المستنقع»، بحسب ما ذكر«جابوييف». وبالرغم من أنه ينظر إليها كنجوم صاعدة في الاقتصاد العالمي، فإن معظم اقتصادات دول«بريكس»تتباطأ وبعضها، مثل روسيا، تعاني ركوداً بالفعل. أما الخبراء فيرون إنها دول مختلفة تماما، ومع قليل من التآزر المحتمل فيما بينها - باستثناء روسيا والصين - وأن حجم التبادل التجاري بينها أكبر بكثير من التبادل التجاري بين الدول الغربية. وبالرغم من ذلك، فهي جميعا تتقاسم مستوى معين من السخط من المؤسسات العالمية التي يديرها الغرب، وربما من المتوقع أن تعطي بوتين مظهر التضامن السياسي الذي يلتمسه.

ويرى سيرجي أوزنوبيشيف، مدير المعهد المستقل للتقييم الاستراتيجي في موسكو أن مجموعة البريكس تحمل انجذابا أيديولوجيا معينا لروسيا، كثقل موازن للغرب. لكنها رابطة مستبعدة للغاية من الدول التي هي بعيدة عنها ولا تشترك معها إلا في القليل من القواسم المشتركة». ويستطرد قائلاً «وعلاوة على ذلك، فهي لا تمثل نماذج جاذبة لروسيا. لا أعلم أي فرد من النخبة الروسية يشتري ممتلكات أو بنوكاً أو يرسل أبناءه لمدرسة في أي من هذه الدول. الجميع يريد قضاء عطلته والعيش في أوروبا، حتى وإنْ كانوا يحبون توبيخ الأوروبيين».

وعقب قمة البريكس، سيلتقي بوتين ببعض من نفس القادة القادمين لحضور القمة السنوية لمنظمة شنغهاي للتعاون – التي تضم روسيا والصين وأوزبكستان وقيرغيزستان وكازاخستان وطاجيكستان - والتي من المتوقع أن تنمو هذا العام بضم أعضاء جدد هم الهند وباكستان.

فريد واير

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا