• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م

كلمات وأشياء

أشياء لا تليق بالمقام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 نوفمبر 2017

بدر الدين الأدريسي

أستطيع أن أقدر حجم الإحباط الذي تملك الأهلاوية، وناديهم يصل بالعرق والكفاح إلى آخر فصل، من ملحمة دوري أبطال أفريقيا، من دون أن يتمكن من كتابة النهاية باللون الأحمر، ومن دون أن يضع التاج الأفريقي التاسع على رأسه.

أستطيع أن أتفهم عمق الحزن وثقل المرارة، وقد ملك الأهلي مفاتيح اللقب أكثر من منافسه الوداد البيضاوي، من دون أن يهتدي للأبواب التي تقود رأساً لمنصة التتويج، ولكن ما لا أستطيع استساغته بل وما أصابني وأصاب الكثيرين بالذهول، هو أن يتحدث الأهلاويون، قيادة وجهازاً فنياً ولاعبين وإعلاميين موالين، عن سلخانة تحكيمية، وعن اغتيال صريح لأحلام الأهلي علناً بلا أدنى وازع، بل إن هناك من قال بمنتهى «البجاحة» أن الوداد البيضاوي سرق اللقب القاري، مع أنه لم يحصل من حكمي مباراتي الذهاب ببرج العرب بالإسكندرية، والإياب بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء، لا على ضربات جزاء، ولا على هدايا تفضيلية من أي نوع.

لا خلاف على أن الأهلي المصري، وصل بكامل الجدارة للفاصل الأخير من رحلة شاقة، في دروب التصفيات، وكذلك الحال بالنسبة للوداد، ولا خلاف أيضاً على أن الأهلي فعل كل ما يقدر عليه في 180 دقيقة من النزال الكروي التكتيكي المثير والشطرنجي، ليفكك المنظومة الدفاعية النموذجية لنادي الوداد والتي ما لجأ إليها مدربه عموتة، إلا لأنه كان يرى بالعين الثاقبة أن فتح اللعب مع الأهلي، في ظل الفوارق الموجودة على مستوى الرصيد البشري يعتبر مجازفة ستقود لاعبيه رأساً إلى حتفهم التكتيكي، إلا أن هذا كله لا يمكن أبداً أن ينال من أحقية الوداد البيضاوي في الجلوس على قمة النوادي الأفريقية، ولا يمكن أن يجرد فرسان الوداد من كل علامات التميز التي تحصلوا عليها، بإقصائهم لحامل النسخة السابقة صن داونز الجنوب أفريقي ولتجاوزهم اتحاد العاصمة الجزائري، وأخيراً لترويضهم الأهلي بكل ملكاته الفردية.

كنت أتمنى لو حصنت مرجعية وأسطورية الأهلي كل هؤلاء الذين ينتسبون اليوم إليه بكثير من الشوفينية التي تتلف المنطق، ضد الانجراف وراء أحكام غير موضوعية، هاجسها أن تغطي على الفشل بأن تصغر من قيمة المنافس وبأن تضرب من الجذور الروح الرياضية وثقافة الاعتراف.

الوداد لم يضع تاج أفريقيا على رأسه عبثاً ولا مصادفة، لقد كافح وناضل، وقاوم الإكراهات من أجل أن يعيد للكرة المغربية لقباً قارياً غاب عنها لسبع عشرة سنة كاملة، وهو في ذلك يستحق منا جميعاً، ومن نادي الأهلي تحديداً الإشادة والتقدير، لا الاستصغار والتحقير.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا