• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الديوان الملكي: تشييع جثمان الأمير الراحل في مكة المكرمة بعد صلاة العشاء غداً

السعودية تنعى سعود الفيصل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 يوليو 2015

الرياض (وكالات) نعى الديوان الملكي السعودي منتصف ليل أمس، صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فيصل بن عبدالعزيز آل سعود وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين والمشرف على الشؤون الخارجية. ونقلت «وكالة الأنباء السعودية» عن الديوان الملكي البيان التالي: انتقل إلى رحمة الله تعالى الخميس 22/&rlm&rlm 9/&rlm&rlm 1436 هجرية في الولايات المتحدة الأميركية، صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فيصل بن عبدالعزيز، وسيصلى عليه إن شاء الله في المسجد الحرام بمكة المكرمة بعد صلاة العشاء يوم غد السبت الموافق 24/&rlm&rlm 9/&rlm&rlm 1436 هجرية. وأضاف البيان «لقد عرف الشعب السعودي والأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع الفقيد على مدى خمسة عقود قضاها في خدمة دينه ووطنه وأمته بكل تفان وإخلاص مضحياً في سبيل ذلك بصحته، فكان «رحمه الله» رمزاً للأمانة والعمل الدؤوب لتحقيق تطلعات قيادته ووطنه وأمته.. تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وجزاه خير الجزاء عما قدمه لدينه ووطنه، إنا لله وإنا إليه راجعون». وكان نواف الفيصل وهو أحد الأقرباء، أعلن وفاة الفيصل على «فيسبوك». في حين نعاه المتحدث باسم وزارة الخارجية أسامة أحمد نقلي في تغريدة على «تويتر» قال فيها «كنت أتمنى أن أنفي إشاعة خبر وفاتك هذه المرة أيضاً». وكتب سعود محمد العبد لله الفيصل ابن شقيق الأمير الراحل على تويتر، «إنا لله وإنا إليه راجعون..عظم الله أجر الوطن واسأل الله أن يغفر لسيدي الأمير سعود الفيصل وأن يتقبله قبولًا حسناً وأن يرزقه الجنة». ونسبت وكالة «فرانس برس» إلى مصادر سعودية متطابقة قولها «إن الفيصل (75 عاماً) توفي بعد إصابته بأزمة قلبية. وعانى الفيصل من مشاكل صحية في الفترة الأخيرة لا سيما من صعوبات في المشي. وخضع في يناير لعملية جراحية في ظهره في الولايات المتحدة. إلى ذلك، نعى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الفيصل، وأعرب عن حزنه العميق لفقدان الدبلوماسية العربية والدولية فارساً نبيلاً وشجاعاً، طالما دافع عن قضايا أمته بكل شجاعة وبسالة، وقاد دبلوماسية المملكة بكل كفاءة واقتدار على مدى أربعة عقود. وتقدم الأمين العام بخالص تعازيه لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وإلى جميع أبناء الشعب السعودي، داعيا الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وكريم غفرانه. وأعرب وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة عن بالغ حزنه وأساه لوفاة الأمير سعود الفيصل، مؤكداً أن السعودية والأمتين العربية والإسلامية والعالم أجمع فقدت رجلاً عظيماً وهب كل حياته وأفنى عمره كله في خدمة وطنه وأمته وسخر كل جهده لتقوية الصف العربي والإسلامي وسعى بكل ما أوتي من حكمة للحفاظ على وحدة الكلمة ونبذ الخلاف والفرقة. وقال «إن مملكة البحرين ملكاً وحكومة وشعباً والتي آلمها هذا المصاب الجلل لتستذكر بكل التقدير وبالغ الاعتزاز الشديد مواقف الفيصل، طيب الله ثراه، المشرفة تجاهها في كل الظروف والأحوال ووقفاته التاريخية الشجاعة والحاسمة التي لن تنسى أبدا وستظل باقية أبد الدهر في وجدان كل بحريني لمواقفه الخالدة والداعمة لأمن واستقرار البحرين وتنميتها وازدهارها وفي جميع المحافل الإقليمية والدولية». وأضاف «لقد كان رحمه الله صرحاً شامخاً متحلياً بالحكمة ومتسماً بالحنكة ومعروفاً بسداد الرأي في مواجهة كافة التحديات والأزمات التي واجهها العرب والمسلمون والدفاع عنها بكل شجاعة، فكان من الشخصيات النادرة التي أعطت منصب وزير الخارجية رونقًا خاصا وطابعاً مميزاً سيظل راسخاً في الأذهان لما كان لها من تأثيرات إيجابية هائلة على الساحتين الإقليمية والدولية أيقنتها الدول وشعرت بها الشعوب، حيث استثمر سموه جميع المقومات وأدرك كل التحديات وقرأ بوعي كل المعطيات واستطاع بكفاءة عالية الإسهام بفعالية في تحقيق رؤى وتطلعات دولنا وشعوبنا العربية والإسلامية في مختلف المراحل ومهما كانت التهديدات». وأكد وزير خارجية البحرين أن فقيد الأمة الأمير الفيصل من الشخصيات التاريخية التي استطاعت بعطائها ونضالها والتزامها على مدار أربعين عامًا أن تحفر أسماءها في ذاكرة الدول والشعوب، ليس على المستوى السعودي والعربي فقط، بل على مستوى العالم أجمع بخصاله الحميدة وأخلاقه العالية ومواقفه الحاسمة التي ستظل مثار إعجاب وحديث العالم لسنوات طويلة، حيث كان سموه نموذجاً متفرداً لوزراء الخارجية وسيبقى نبراساً شامخاً لجميع العاملين والمعنيين بمجال السياسة الخارجية والدبلوماسية الدولية. ونعى وزير الخارجية المصري سامح شكري عميد الدبلوماسية العربية وفقيد الأمة العربية والعالم الإسلامي، الأمير سعود الفيصل الذي وافته المنية بعد حياة حافلة مليئة بالتفاني والعطاء والعمل المتواصل والمواقف المشرفة في خدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية. كما نعى الأزهر الشريف الأمير الراحل، مؤكداً في بيان أن التاريخ سيسطر بحروف من نور مواقفه التاريخية حيال قضايا أمتيه العربية والإسلامية. وعزا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، السعوديين في فقيدهم الأمير الفيصل، وقال في بيان «إنني وباسم الشعب السوري، والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أتقدم بخالص التعازي والمواساة لجلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولجميع أبناء الأسرة المالكة الكريمة، وسائر أبناء الشعب السعودي الشقيق». كما أثنى الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى على خصال الفقيد الفيصل. وتحدث سفير السعودية السابق في اليابان عبد العزيز التركستاني، عن علاقته بالفقيد، وقال «إنه كان نعم المسؤول والدبلوماسي الذي خدم بلده وخدم قضايا أمته». وأعربت السفارة الألمانية في الرياض عن تعازيها ووصفت وزير الخارجية السابق بـ«رجل الدولة الذي يحظى بالتقدير». مليون تغريدة تودع الأمير الفارس الرياض (وكالات) مليون تغريدة تناقلها السعوديون والعرب خلال ساعتين فقط من إعلان وفاة الأمير سعود الفصيل في ليلة رمضانية، وهم يودعون عميد الدبلوماسية السعودية، لتنطلق ملايين التغريدات في الحسابات الشخصية في 3 هاشتاغات وصل إحداها لـ«الترند» العالمي //سعود_الفيصل» بأكثر من نصف مليون تغريدة. العديد من السعويين والعرب تناقلوا تصريحات سعود الفيصل في قضايا عربية من بينها قضية الصراع العربي الإسرائيلي وكذلك القضية العراقية في الثمانينات والقضية العراقية في الوقت الحاضر كما تناقلوا تصريحات مختلفة له في قضايا كانت كلمة الفصل واضحة وصريحة. أسامة نقلي رئيس الإدارة الإعلامية بوزارة الخارجية والذي نفى في وقت سابق إشاعة ترددت قبل أشهر عن وفاة سعود الفيصل، قال في تغريدة تناقلها السعوديون «كنت اتمنى أن أنفي إشاعة خبر وفاتك هذه المرة ولكن العين لتدمع والقلب ليحزن ياسيدي سعود وإنا لفراقة لمحزونون». ليست تغريدات السعوديين فقط التي تصدرت مشهد الحزن في الليلة الرمضانية الثالثة والعشرين بل أن هناك مشاعر حزينة كتبت من كل الدول العربية على رحيل رأس الساسة العرب لقرابة نصف قرن. وشهدت الحسابات دعوات من قبل الناس ترفع أكفها في أن يتقبل سعود الفيصل بغفرانه ورحمته في هذه الليلة المباركة. كما تناقل المغردون مقطع فيديو #سعود_الفيصل وهو يصف حالة قبل أشهر قليلة في جلسة له في مجلس الشورى حينما قال أن حالته الصحية أشبه بحال الأمة العربية في هذا الوقت. .. وترجل فارس المواقف الرصينة والقوية لهيب عبدالخالق (أبوظبي) قبيل وفاته طوى الأمير سعود الفيصل، صفحات 40 عاماً أدار فيها السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، بذكاء وحنكة وتفان شهد له كل سياسيي العالم، وكانت كل عبارة تخرج من فمه ترسم المسارات السياسية وتضع نقاطاً كثيرة على أحداث جسام مرت بها المنطقة العربية والعالم. لقد آثر أن يترجل عن حصانه الذي امتطاه 5 عقود، واختار استراحة المحارب، وخلد إلى أنفاسه يلتقطها بعدما ركض في كل الساحات السياسية بين أزمات وحروب. سماه السعوديون «مهندس السياسة الخارجية للمملكة»، وسماه السياسيون في العالم «فارس الدبلوماسية»، وخاف منه أعداء بلده. وخلال توليه حقيبة الخارجية، أثار حفيظة كل المتربصين بالبلاد العربية، وطالما أثارت تصريحاته الجدل لوضوح رؤيته ودقة وقوة الكلمات التي يعبر بها عن مواقف بلاده. والأمير سعود الفيصل بن عبد العزيز آل سعود (1940)، وزير الخارجية السابق في المملكة العربية السعودية للفترة (من 1975 إلى 2015)، هو الابن الثاني للملك الراحل فيصل بن عبد العزيز آل سعود. تربى في كنف والده واستقى منه الحكمة والحنكة السياسية والجرأة والشجاعة والاقتداء بمواقفه البطولية الموروثة منذ عهد الملك الراحل عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. لم يمارس الفيصل عمله السياسي الخارجي فقط عندما تولى زمام الأمور في وزارة الخارجية، بل كان والده الراحل الملك فيصل يعتمد عليه وهو في ريعان شبابه في العلاقات السياسية الخارجية ويوفده في مهام صعبة لبعض الدول الغربية الكبرى في ذلك الوقت. حصل الراحل على شهادة البكالوريوس بالاقتصاد عام 1963م من الولايات المتحدة، وتقلد مناصب هامة عدة في الدولة قبل توليه زمام الأمور في وزارة الخارجية، وورث مدرسة سياسية عظيمة من أبيه الذي عرف بدخوله معترك السياسة منذ نعومة أظافره. التحق بوزارة البترول والثروة المعدنية حيث عمل مستشاراً اقتصادياً لها وعضواً في لجنة التنسيق العليا بالوزارة، وانتقل بعدها إلى المؤسسة العامة للبترول والمعادن (بترومين) وأصبح مسؤولا عن مكتب العلاقات البترولية الذي يشرف على تنسيق العلاقة بين الوزارة والمؤسسة. عين نائباً لمحافظ بترومين لشؤون التخطيط عام 1970، ثم وكيلاً لوزارة البترول والثروة المعدنية في 1971. وشغل كذلك منصب عضو المجلس الأعلى للبترول، وعضو مجلس إدارة الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها، وكان عضواً منتدباً في مجلس إدارتها منذ تأسيسها وحتى 2006، وكان أيضاً عضو مجلس الأمناء بمؤسسة الملك فيصل الخيرية ورئيس مجلس إدارة مدارس الملك فيصل. في 1975، صدر مرسوم ملكي بتعيينه وزيراً للخارجية وعمره 35 عاماً آنذاك، بعد شغور المنصب بوفاة والده الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز آل سعود الذي كان وزيراً للخارجية وملكاً للبلاد. وتولى الفيصل حقيبة الخارجية في أحلك ظرف يمكن أن يمر به إنسان وسياسي، فقد كان خلفاً لوالده الذي توفي للتو، لكنه أدرك حجم أن «يكون الولد سر أبيه»، وربما لهذا أبقى على الكرسي والمكتب اللذين جلس عليهما لعقود ولم يغيرهما. كسب احترام الأعداء وسطروا بحقه كلمات من ذهب، فقد علمهم أن السياسة هي الصدق وهدد بقطع أصابع السوء الممتدة للمملكة، وطالما شعر السعوديون أن كلماته تضفي الطمأنينة على سلامة الموقف والمصير المشترك الإسلامي والعربي والخليجي، في دائرة تضيق على العدو وتتسع للصديق. كانت الشهور تمر والفيصل لايجلس خلف كرسي مكتبه، فقد كان يعتقد أنه مضيعة للوقت، معتبراً «أن الوقت هو أثمن شيء في العالم وأن كل دقيقة تمر هي ثمن لشيء ما»، لشدة انهماكه في إدارة اللعبة الدبلوماسية منذ 1975، وكان يقضي يومياً ما يعادل 14 ساعة في الطائرة ولا ينام إلا ساعتين فقط، تعامل خلالها مع ملفات عديدة بينها القومي والإقليمي والدولي، واضعاً نصب عينيه أهمية كون السعودية حجر الاستقرار في المنطقة والعالم. أتقن الراحل 7 لغات بالإضافة إلى العربية هي الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والإسبانية والعبرية، وقد وصفه كولن باول بأنه «يمثل قوة تعادل اللوبي اليهودي بل ويعتبره لوبياً سعودياً». ترك الفيصل رسالة مهمة في العطاء ولم يبحث عن أضواء بريق منصبه الخلاب لينقله في صفحات الجرائد، أو لشاشات التلفزيون، فكان أن زهد فيما كان يتبعه منها، وكان يكفي السعوديين والعرب أن ينتظروا كلماته الموجزة التي تنبع من ذهنه الحاد ومن قلبه الصادق ولسانه الفصيح. وبحكم عمله كوزير للخارجية شارك بعضوية الكثير من اللجان العربية والإسلامية مثل اللجنة العربية الخاصة، ولجنة التضامن العربي، واللجنة السباعية العربية ولجنة القدس واللجنة الثلاثية العربية حول لبنان ضمن وزراء خارجية الدول الثلاث وغيرها. استقال من منصبه وزيراً للخارجية ومهندس سياسة بلاده، في أبريل 2015 بسبب ظروفه الصحية، منهيا 4 عقود قضاها على رأس الدبلوماسية السعودية، ممثلا لبلاده، الأمر الذي يجعله أقدم وزراء الخارجية في العالم. وعينه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عاهل المملكة العربية السعودية وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، ومستشاراً ومبعوثاً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين، ومشرفاً على الشؤون الخارجية. من أهم تصريحاته أثناء الحرب على غزة أنه قال «إما أن يتعامل مجلس الأمن مع قضايانا الشرعية بجدية ومسؤولية ترتكز على مبادئ القانون الدولي أو سنكون مجبورين أن ندير ظهورنا ونقرر الخيارات التي تفرض نفسها». وذات يوم قال ميخائيل غورباتشوف «لو كان لدينا رجل يملك حنكة سعود الفيصل لما تفكك الاتحاد السوفييتي وانتهى». وعندما سئل صدام حسين من هو الرجل الذي تخشاه، فكر وقال «سعود الفيصل أدهى من قابلت في حياتي، فحينما كنت في حرب مع إيران جعل العالم يقف معي، وبعدما دخلت إلى الكويت قلب العالم ضدي، وكل ذلك يفعله في مؤتمر صحفي واحد». كانت تلك اللحظات التي ركن فيها إلى ركنه الخاص مترجلا عن جواده، صعبة على أصدقائه وأهله، فأعرب عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية السابق، عن تقديره البالغ للفيصل وقال «إنه من أفضل الرجال الذين قابلتهم في حياتي المهنية على مدى الوقت الطويل الذي قضيته في العمل الدبلوماسي العربي والمصري». وأكد أن الفيصل أضاف الكثير إلى الدبلوماسية السعودية العربية، فقد كان وجوده على الدوام يمثل صوت عقل ورصانة، إضافة إلى صفاته الشخصية والإنسانية الأخرى، مؤكداً «إننا جميعاً سنفتقده، سواء من هم في السلطة أو الحياة العامة، فهو رجل فاضل بكل ما تعنيه الكلمة، ولو كان لدينا مثله ألف عربي لكنا اليوم في وضع أفضل كثيراً». وقال إنه «مدرسة الدبلوماسية العاقلة والآراء الرصينة القوية، وكان قوياً حين يحتاج الموقف إلى قوة، وإنساناً حين يحتاج الموقف إلى إنسان، ودبلوماسياً حين يحتاج الموقف إلى دبلوماسي، وخبيراً إذا احتاج الأمر إلى رأي خبير».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا