• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الأكراد دخلوا على خط الجهد الإقليمي والدولي لمواجهة «داعش»، ولعبوا أحياناً دور رأس الحربة في قتاله

«داعش» والمسألة الكردية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 يوليو 2015

ينطلق المؤلف والأكاديمي الفرنسي جيرار شاليان من معرفة عميقة بمنطقة الشرق الأوسط، وخاصة منها الدول التي يتواجد فيها الأكراد، ويستند إلى تلك المعرفة والخبرة في كتابه الصادر مؤخراً تحت عنوان: «المسألة الكردية في زمن داعش»، الذي أنجزه بالتعاون مع الصحفية والمصورة «صوفي موسيه»، وفيه يطرح خلفيات القضية الكردية، وتطلعات هذا الشعب السُّني بنسبة 80% لإيجاد دور وحضور له في المشهد الشرق أوسطي المضطرب، الذي يمر الآن بتحولات بالغة الصعوبة، وخاصة بعد تفاقم خطر جماعات العنف والإرهاب مثل تنظيم «داعش» الذي يحتل أراضي في شمال وشرق سوريا، وشمال العراق، وهي مناطق يتواجد فيها حضور سكاني كردي. وقد أعاد دخول الأكراد على خط المواجهة ضد «داعش» وضع المسألة الكردية مجدداً، تحت أضواء كاشفة إعلامياً وسياسياً، وخاصة بعد الحصار الخانق المرير الذي فُرض على بلدة عين العرب «كوباني» السورية، والأعمال البشعة التي اقترفها التنظيم الإرهابي بحق أبناء الأقليات الدينية والطائفية في مختلف الأراضي التي تمكن من احتلالها في كل من العراق وسوريا.

ومنذ صيف عام 2014 دخل الأكراد على خط الجهد الإقليمي والدولي الساعي لمواجهة خطر «داعش» وغيره من الجماعات الإرهابية المسلحة ولعبوا أحياناً دور رأس الحربة في قتاله، وهذا ما أعطى الأكراد، من وجهة نظر الكاتب، أهمية وقيمة استثنائية لدى القوى الدولية المنخرطة في محاربة «داعش»، وخاصة أن الأكراد بالذات بدوا ضمن الأطراف الأكثر تصميماً وجدية في العمل على دحر التنظيم الإرهابي، وإن كانت لديهم هم أيضاً خلافات واسعة تلاحظ بين خطوط وتوجهات فصائل الطيف الكردي السياسي والمسلح في عموم البلدان الأربعة التي يتواجد فيها الأكراد وهي: العراق وسوريا وإيران وتركيا.

ولئن كان هدف تحرير الأراضي من احتلال «داعش» محل إجماع بين الأكراد وبقية أطياف النسيج السكاني السوري الأخرى من عرب وتركمان وأقليات دينية ومذهبية، فإن الخشية لدى القوى الإقليمية، وخاصة تركيا، هي من تنامي نزعة الانفصال والاستقلال لدى بعض قطاعات المشهد السياسي الكردي، وخاصة أن عدد الأكراد في تركيا بالذات مرتفع، كما أنها في حرب مفتوحة مريرة ضد جماعة التمرد الكردي المسلحة «حزب العمال الكردستاني» منذ عدة عقود. ولذا لا يتوقع أن تقف أنقرة مكتوفة الأيدي أمام أي مسعى انفصالي كردي، في سوريا أو العراق. وإن كانت قد تفاعلت إيجابياً، وخاصة تجارياً، مع إقليم الحكم الذاتي في كردستان العراق، فقد كانت مواقفها حازمة وتصريحاتها صارمة تجاه أية مساعٍ من الأكراد السوريين قد يفهم منها نزوع انفصالي.

وفي المجمل، فكتاب «شاليان»، يقدم في صفحاته الـ160 بسطاً مفصلاً لمختلف أبعاد المسألة الكردية، تاريخياً وجغرافياً وسياسياً، والفرصة التي يتيحها وجود خطر تنظيم «داعش» الإرهابي للأكراد لكي ينالوا كثيراً من الدعم الغربي باعتبارهم حلفاء في الحرب على الإرهاب. وهو ما قد يفتح شهيتهم أكثر لتطلعات أخرى سياسية مثيرة للقلق في فضاء دول الجوار الأخرى.

حسن ولد المختار

الكتاب: المسألة الكردية في زمن «داعش»

المؤلف: جيرار شاليان

الناشر: سوي

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا