• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

بماذا يحلم النسر الواقف عند القمة؟

جبل .. النص الأزلي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يناير 2014

علي أبوالريش

من هشاشة الرمل، من تربة عجفاء ناشفة تتعكز على حصى الصبر وتمضي في الفراغات المذهلة، كأنك الفراشة التائهة، ضائعاً في أتون الزمن المحتقن بالتواريخ المضرَّجة، تمضي كأنك في العزلة بوذي صام الدهر ولا صلى، وابتلى بالورطة المدهشة خائباً أو صاباً، ذائباً أو شارباً من نيرفانا تأمله، محتدماً في ذهوله أو عذوله، منسجماً أو متحزماً برباط الجأش وإرادة القوة. كأنك نيتشة العظيم في براءة صيرورته، تعبث بأشجار الغاف كلما طافت على صفحات وجدك، لعنة العدم، وتقول لسارتر: «الآخرون هم الجحيم، لكننا لا نستطيع أن نعيش بدونهم». ويحك أيها الصبور، فالمحنة الأبدية منذ سقوط التفاحة، منذ الغواية الأولى حتى وشاية يوسف وانعدام الماء من بئر الحياة.

جبل الرأس

جبل .. هنا أنت تسكن في القلب أم في الرأس أم في خيال امرأة تدحرجت تحت جلدها رغبة الذروة القصوى حتى شاخ الفكر ولم يعد في الإمكان أحسن مما كان لأن الذكورة محاصرة ما بين الأنا والأنا الآخر، مصفودة بأهواء وأنواء وأدواء، فالأشياء في عينيها تبدو كأنها عصا في قاع ماء منحنية في العين، مستقيمة في واقع الأمر.

جبل .. هذا سنامك الصخري، على صلابته، تزرق حمامه، وتطير يتبعها هديل أو عويل، وربما شيء من هذا وذاك، لأن الألوان على صهوتك، قد لا تبدو كما هي لأنك لست كما أنت، أنت في الأصل بركان من الباطن فارتد وتداً، أشبه بنمالة الشعير اليابس، تنقر حباتك، هائمات الأرض، وما ضاع في طريق التيه..

جبل .. كحلم .. كَحلَمَه، ذبلت شحمتها بعد هجران طويل، استمالت كالعرجون أو شيء من هذا اللاشيء، حين تجف الأسئلة وتبدو الأشياء بلا معنى، تبدو أنت النهر المرتجف، من طمي يثير حفيظة الحصى، وبقايا أوراق تالفة علقت بين شفتي مراحلك البائدة، تبدو أنت الحقيقة تحت ملاءة الزمن أشبه بأحفورة باعت ملامحها للشيطان ولم يبق سوى، التصريح الأخير عن موت سرير، مؤسف، تبدو أنت في المشهد كأنك الطائر الذي افترسته الفريسة، فضاعت الهيمنة في غياهب الإرث القديم، تبدو أنت مثل كائن أسطوري لا وجود له إلا في خيال المشعوذين، تحاول أن تحلق أو تحدق أو تطوق الأشياء من حولك بلا جدوى وبلا معنى.. تغرس أحجارك أقداماً واهنة في التراب، يغزوك اليباب، كمراهق صغير تفكر في الرغبة سراً، تمارس ما تشاء سراً، وعندما تحملق الشمس في عينيك، تغطس أنت بين كفيك، تغوص، في العيب حتى أطناب التاريخ، تحاول أن تستدعي وعيك تحاول أن تكتب رسالة شفوية لمن يهمه الأمر فلا جدوى لأن رسائلك النصية مبتورة، أو مبثورة، تنكفئ تغسل يديك بالغبار، تتطهر من رعشة فائقة، تبسمل تحمدل، لكن شيطان التاريخ أكبر، والورم بات ينخر العظم واللحم، ولم يعد بالإمكان إشفاء ما سرى، وانتشر، لم يعد بيديك سوى خاتم سليمان وهو أقدم من التاريخ وأنكأ من الفكرة المبيتة، وكما قال صاحبنا فولتير، الأفكار المسبقة مفسدة للعقل.

جبل .. تصمد أو لا تصمد، فذلك لا يعني أن النهار لبس ثياب الفصاحة وانبرى كاتباً فطحلاً يرتب أشياءه الصغيرة والتفاصيل من معطف القلب، أو في حقيبة التاريخ، ويمضي كفارس بني عبس، بالضربة الواحدة يفتك بألق، والتاريخ كذب كثيراً وافترى حتى بدت الجبال مجرد رمل هش، لا يقوى على نسمة الريح، لا يقوى على عواء ذئب يأتي من قارة أخرى. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف