• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

غدا في وجهات نظر.. غرسوا الخير ونغرس مثلهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 يوليو 2015

الاتحاد

غرسوا الخير ونغرس مثلهم

 يقول أحمد أميري: حكاية المثل القائل «غرسوا فأكلنا، ونغرس فيأكلون» من الحكايات المعروفة عن ملكٍ مرّ في أثناء تنزهه بعجوز مقوس الظهر واهن القوة يغرس فسيلاً، فتوقف مأخوذاً بنشاط العجوز وسأله عن سنّه، ثم قال له: ومتى تأكل ثمر ما تغرس وأنت في الثمانين من عمرك وهو لا يثمر إلا بعد عدة سنوات؟! فأجاب العجوز بذلك الجواب الذي ذهب مثلاً.

وأعتقد أننا في الإمارات في أمسّ الحاجة إلى تأريخ شخصية مجتمع ما قبل الاتحاد، فالنهضة الإماراتية التي أصبحت حديث أهل الأرض، وقريباً ستصل أصداؤها المريخ، وهذه التنمية الشاملة التي نراها بأعيننا في كل شبر من الإمارات، ونعيشها، وننعم بها، هي في رأيي انعكاسٌ لشخصية مجتمع الأجداد، وثمرة غرسهم.

شخصية المجتمع التي أعنيها هي قيم أفراد مجتمع ما قبل الاتحاد، وثوابتهم، وقناعاتهم، وميولهم، وتطلعاتهم، ومشاعرهم، وخطوطهم الحمراء، وآدابهم العامة، وطرائق تفكيرهم، ووجهات نظرهم، واتجاهاتهم، وسلوكياتهم، وطباعهم.

وأزعم أن الخير كان عنواناً لشخصية ذلك المجتمع، ولا أعني بالخير هنا ما قد يتبادر إلى بعض الأذهان من أنه ينحصر في مساعدة المحتاجين، فرغم أن بذل المال للمحتاج أمر محمود، لكنه من أهون الأمور على النفس في مقابل أن يكون الإنسان خيّراً تتجلى فيه قيم الرحمة والشفقة والرأفة والمحبة والصدق والوفاء والأمانة والعدل والإنصاف والمروءة، ومكارم الأخلاق بشكل عام.

ولا شيء غير الخير، وغرس الخير، يفسّر الثمر الجميل المختلف الألوان الذي جناه الأبناء والأحفاد، فلا يمكن أن يثمر غرس الشجر ولا يثمر غرس البشر، ولا يمكن للفسيل إلا أن يثمر رطباً بعد حين، ولا يمكن للخير إلا أن يثمر نهضة ونجاحاً، كما أن المقومات المادية والكفاءات الإدارية والكوادر البشرية التي نهضت من خلالها الإمارات، امتلكتها أيضاً دول أخرى قريبة وبعيدة، لكنها لم تنهض، أو انتكست سريعاً من بعد نهوض، بل إن بعض تلك الدول أصبحت أثراً بعد عين.
... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا