• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

شاهد من أهلها

لامارتين: محمد فاتح أقطار الفكر ورائد الإنسان إلى العقل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 يوليو 2015

أحمد مراد (القاهرة)

ألفونس دي لامارتين الشاعر الفرنسي المعروف، والمولود في منطقة ماكون، شمال مدينة ‏ليون العام 1790، درس في مدرسة اليسوعيين، وكان يحلم بمشروع ملحمة شعرية يكتبها، لذا ‏قرر زيارة الأماكن المقدسة في الشرق، فزار فلسطين وسورية ولبنان، وسجل هذه الرحلة في كتابه «رحلة إلى الشرق» اتجه للكتابات ‏التاريخية، وتوفي عام 1869.

صفحات رائعة

في كتابه «تاريخ تركيا» كتب لامارتين صفحات رائعة في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ووصف فكره ‏والثورة الاجتماعية التي قام بها، يقول: ما مِن إنسان مثله قط، إرادياً أو‎ ‎لا إرادياً، له هدف أكثر نبلاً من ذلك الهدف، طالما أنه ‏كان فوق طاقة البشر ألا وهو هدم الخرافات المتوضعة عائقاً بين المخلوق والخالق، وإعادة ‏الله إلى الإنسان والإنسان إلى الله، وإعادة تأسيس الفكرة العقلانية والمقدسة للألوهية في ‏خضم فوضى الآلهة المادية والمشوهة في عبادة الأوثان،‏ ما من إنسان مثله قط، وبوسائل ضعيفة للغاية، قام بعمل لا يتناسب إطلاقا مع قدرة ‏القوى الإنسانية، إذ لم يكن يملك وسيلة تساعده فيه إلا ذاته، سواء في المفهوم الفلسفي أو في ‏تحقيق، مثل هذا المصير العظيم، وكذلك لم تساعده سوى حفنة من البدائيين على ناصية ‏الصحراء،‏ وأخيراً، ما من إنسان استطاع إنجاز ثورة حققت، مثل هذا الانتشار الواسع في العالم ‏ودامت كل هذا الزمن، وذلك خلال فترة قصيرة جداً، إذ أنه وبعد أقل من قرنين على تبشيره ‏بالإسلام، انتشر الفكر الإسلامي التبشيري وسيطر على مناطق الجزيرة العربية ‏الثلاث، وفتح، بوحدانية الله، بلاد فارس وخراسان وترانزوكسيان «أوزبكستان وبلاد ما وراء النهر» والهند الغربية ‏وسورية ومصر وكل القارة المعروفة في إفريقيا الشمالية وعدة جزر في البحر ‏المتوسط وإسبانيا وجزءاً من بلاد الغال «فرنسا».‏

عظمة الهدف

ويضيف لامارتين: وإذا كانت عظمة الهدف وضعف الوسائل والنتيجة الكبيرة التي تحققت هي المقاييس الثلاثة لعبقرية الإنسان، فمن يجرؤ بعد الآن على إجراء مقارنة إنسانية بين رجل عظيم من التاريخ الحديث وبين النبي محمد؟!، إن أشهر الرجال العظماء لم يهزوا إلا الأسلحة والقوانين والامبراطوريات، أما هو فقد حرك الجيوش والتشريعات والإمبراطوريات والشعوب والسلالات المالكة وملايين الناس في ثلث المعمورة، بالإضافة إلى ذلك، قد زعزع الأماكن المقدسة والآلهة والديانات والأفكار والمعتقدات والأرواح، لقد أسس على قاعدة القرآن الكريم، الذي أصبح فيه كل حرف يشكل قانونًا، هوية روحيةً تشمل شعوباً من كل اللغات والأعراق، وطبع بحروف لا تزول لهذه الهوية الإسلامية، الكره للآلهة المزيفة وعشق الله الواحد وغير المادي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا