• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م
  01:12    رئيس الدولة ونائبه ومحمد بن زايد يهنئون ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية والإسلامية بالسنة الهجرية الجديدة    

شذرات

غصن الخيال المذهَّب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 ديسمبر 2016

إعداد وتقديم - إبراهيم الملا

يصف الكاتب روبرت تمبل «الغصن الذهبي» لمؤلفه السير جيمس جورج فريزر، الصادر ضمن منشورات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث «كلمة» - 2011، بأنه من أبعد الكتب أثراً في الأنثروبولوجيا الاجتماعية التي ظهرت حتى الآن، ويشير «تمبل» الذي لخص الأجزاء الاثني عشر للغصن الذهبي إلى أن هذا المؤلف الضخم هو علامة بارزة على طريق دراسة السحر وأصل الأديان؛ لأنه صدر في وقت كان فيه المفكرون يفتشون في حقائق الماضي، ويسعون نحو تفسير الأفكار والمعتقدات البشرية، فما كان في البداية مجرد بحث في معنى: كهنة «ديانا» الغربية في حديقة «نمي» المقدّسة، اتسع ليصبح وصفاً شاملاً ومفصلاً للعادات والطقوس والتقاليد والطقوس في سائر أنحاء الأرض. ويضيف تمبل أن كتاب «الغصن الذهبي» ترك أعمق الأثر في ثقافة العالم إلى حدّ تجاوز قرّاءه بأشواط بعيدة، فاكتشافاته فيما يخصّ تطور المعتقدات يدخل في تيار التغيرات الاجتماعية التي التفّت حول نظرية داروين، ونظرية عالم الأنثروبولوجيا الاجتماعية تايلور، أما كتّاب القرن العشرين مثل إليوت ولورنس، فاستمدّوا أفكارهم من الأوصاف والأفكار الغزيرة التي يحفل بها الغصن الذهبي.

كان فريزر بالدرجة الأولى من مفكري القرن التاسع عشر، وقد تغيرت مناهج دراسة الأنثروبولوجيا الاجتماعية منذ ذلك الحين؛ لذا فإن تقييمه لألوان الفكر البدائي قد يبدو لنا قاسياً أحياناً، كما أن بعض آرائه لم يعد يلائم الفكر الحديث، ولكن كتابه سيظلّ جزءاً ثميناً من تاريخنا الثقافي، فهو عمل أدبي وسجلّ نادر، يتمتع بأسلوب قصصي مشبع بالحكمة والبحث والاستقصاء. والتالي مقتطفات من آراء وتحليلات السير جيمس فريزر المدونة في الكتاب.

ملك الغابة

لعل عشاق الفن يعرفون لوحة الفنان تيرنر المعنونة باسم: الغصن الذهبي، فالمنظر الذي يغمره بريق الخيال المذهّب، الذي صوّر فيه تيرنر المبدع أجمل المناظر الطبيعية وأحاطها بهالة من الجلال يمثل انطباعاً أشبه بأحلام البحيرة «نمي» الصغيرة في أعماق الغابة التي عرفها الأقدمون باسم «مرآة ديانا»، ولا يمكن لكل من رأى ذلك الماء الساكن وتلال «أولبان» الخضر المحيط به من كل جانب أن ينساه أبداً.

إن عبادة ديانا في خميلتها المقدسة في «نمي» بإيطاليا أمر بالغ الأهمية وتراث خالد، وقد كانت تحظى بالتبجيل بصفتها ربة الغابات والحيوانات البرّية وربما الحيوانات الأليفة أيضاً والثمار، ويعتقد أنها تبارك الرجال والنساء بالذرية وتعين الحوامل على الولادة، وأن نارها الوحيدة التي تعتني بها العذارى العفيفات تشتعل أبداً في معبد دائري، إنه طيف يمرّ، ويذكرنا بسلالة من الكهنة يعرفون باسم ملوك الغابة ويقتلون بسيوف خلفائهم، وارتبطت حياتهم بشجرة معينة من أشجار الخميلة، فسلامتهم منوطة بسلامها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا