• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م
  03:22     ماكرون يستقبل الحريري في الاليزيه    

للشاعر الإسباني كلاوديو رودريغيز

هبات الكتابة.. «هِبَةُ النّشوة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 ديسمبر 2016

ترجمة ــ المهدي أخريف

اتخذ رودريغيز من الشعر ممارسة معرفية شكلت ضمنها أعماله مسيرة متضافرة وبناءً مكثّفاً وجدلياً لمسارٍ شعري مطبوع بالشكوك والتناقضات والتجريب والتحولات على مختلف مستويات التعبير

لويس خامبرينا

كلاوديو رودريغيز (مدريد 1934ـ 1999) من أهم شعراء جيل الخمسينيات الإسبان إلى جانب بالنتي، غامونيدا، أنخيل غونزاليس، وآخرين... لم ينشر في حياته الشعرية الطويلة نسبياً سوى خمسة دواوين هي: هبة النشوة: 1953. تعازيم: 1958. تواطؤ وإدانة: 1965. الاحتفال الطائر: 1976. أسطورة بالتقريب: 1991.

تُظهر سنوات الإصدار وجود فوارق زمنية غير قصيرة بين عمل وآخر وصلت إلى 15 سنة بين العمل الرابع والعمل الأخير. قد يكون مصدر هذا التباعد وما يضمره من فترات صمت طويلة عائداً إلى الطريق الشعري الصعب الذي اختاره الشاعر والقائم على منهج تأملي صارم، موضوعه تأويل المادة وترجمتها بصيغ مختلفة عبر النفاذ إلى شكلها ونشاطها بل وحركتها الجوهرية الكامنة في تجسداتها وتحولاتها الخارجية. وهو نفسه يفسر هذا المنهج الشعري التأملي بالقول: «من السهل جداً أن نحلم شعرياً لكن ليس من السهل بتاتاً أن نجعل الشعر مكاناً للتأمل» كما يستشهد غير مرة بمقطع دال من رسالة لسانتا تيريزا دي خيسوس تقول فيه: «إنني أقضي زمناً طويلاً جدّاً في تأمل ماهية الماء». ثم نجده يستشهد أيضاً بجملة شهيرة لريلكه تقول: «فلتجرؤوا على أن تتحدثوا عما تسمونه تفاحة». يتعلق الأمر إذن حسب الشاعر بمهمة شديدة الخطورة، مهمة كشف السر الخطير للواقع، هذا الواقع الذي يبدو في نظرنا بديهياً وبسيطاً بينما هو محفوف بغابة من الألغاز والأسرار. ومن ثَمّ نفهم ونقدّر أيضاً العمل المضني الذي تطلبه إنجاز أعماله الشعرية الخمسة باتخاذه الشعر ممارسة معرفية شكلت ضمنها أعماله مسيرة متضافرة وبناءً مكثّفاً وجدلياً لمسارٍ شعري «مطبوع بالشكوك، التناقضات، التجريب والتحولات على مختلف مستويات التعبير» (حسب الناقد لويس خامبرينا).

في سنة 1953 أصدر كلاوديو رودريغيز ديوانه الأول «هبة النشوة». لم يكن عمره قد جاوز 19 سنة بل إن الشاعر نفسه يقول عنه: «في سن 17 بدأت بكتابة «هبة النشوة» أي بكتابة الشعر كهبة، كنشوة، بالمعنى الأفلاطوني للإلهام الشعري، من حيث هو حالة انخطاف أو حمية بالمعنى المسيحي للكلمة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا