• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

الماء.. فجر الوجود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 ديسمبر 2016

د. خزعل الماجدي

من خلال دراستنا للسرديات الدينية الشرقية والغربية القديمة (قبل ظهور الديانات الموحدة) توصلنا إلى مجموعة فرضيات واستنتاجات مهمة حول الإيقاع الخفي الذي يظهر عميقاً في السرديات القديمة وينتظم، بشكل خاص، تسلسل أنساب وأجيال الآلهة والمعبودات البائدة التي كانت عماد أديان ونصوص السرديات القديمة من أساطير وملاحم وقصص وحكايات وأخبار، ويمكننا تلخيص هذه الاستنتاجات كما يلي:

أولاً: إن تسلسل انشطار وتناسل ولادة هذه الآلهة لم يكن يجري اعتباطاً بل وفق إيقاع منضبط وبنية باطنية محكمة لا تظهر بوضوح حين يجري وضع أنساقها كما هي أو بصورة متراكمة لكنها تصبح في غاية الوضوح عندما يتم التمعن في حصولها.

إن الإيقاع العميق الذي تجري وفقه بنية الآلهة القديمة، في كل الديانات الشرقية والغربية القديمة، هو في تشكلها الدائم وفق إيقاع العناصر الأربعة للطبيعة (الماء، الهواء، النار، التراب) التي كان الإغريق يسمونها بمصطلح واحد هو (الاسطقس).

فأغلب الآلهة تتناسل وتنجب على أساس اسطقسي وعلى سبيل المثال: تنجب إلهة الماء السومرية الأم الأولى (نمّو) أربعة آلهة كبار هم: (إنكي: إله الماء،) و(إنليل: إله الهواء) و (ان: إله السماء الذي هو مصدر النور والنار) و(كي: إلهة الأرض والتراب).

وينجب كلّ واحد من هؤلاء الآلهة الأربعة الكبار أربع مجاميع من الآلهة يميل كل واحد منها إلى أحد العناصر الأربعة رغم احتفاظها بجوهرها الذي انحدرت منه؛ فالإله إنليل (إله الهواء) يعيد إنتاج نسله وفق العناصر الأربعة أيضاً فهو ينجب إله هواء جديداً ذا طبيعة مائية هو إله القمر نانا، وإله هواء ذا طبيعة هوائية كاملة وهو الإله ننورتا العاصف القوي وهو وريث أبيه لأن طبيعة الهواء تركزت فيه، وينجب إله هواء ذا طبيعة نارية (وهو الإله اليجبيل: إله النار)، وإله هواء ذا طبيعة ترابية (وهو إله بابيل سانج إله الأرض السفلى ويسمى إله البوابة التي هي مدخل العالم السفلي) وهكذا... ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا