• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م

يعتقد محللون أن الرغبة في تحقيق فوز تشريعي في تقليص الضرائب، قد يتفوق على القلق بشأن العجز في الميزانية لدى الجمهوريين.

أين «صقور الميزانية» الجمهوريون؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 نوفمبر 2017

مارك ترامبول*

للجمهوريين الأميركيين تقليد راسخ في الاهتمام الشديد بالسياسات المالية. وفي الوقت الذي يضطلع فيه الكونجرس -الذي يهيمن عليه الجمهوريون حالياً- بمهمة إصلاح الضرائب، هناك غياب ملحوظ للاهتمام بالديون والعجز في الميزانية، وتقليص الضرائب هو الهدف النهائي لقائمة أولويات الجمهوريين حتى الآن على الأقل، وخطط الجمهوريين تصاحبها حجج ليست مقنعة تماماً مفادها أن النمو الاقتصادي الناتج عن تقليص الضرائب سيكون كافياً لتغطية أي عجز في الإيرادات في مقابل الإنفاق الاتحادي، فماذا حدث إذن للمحافظين من صقور ضبط العجز في الميزانية؟

ربما يكون تراجعهم أو صمتهم في جانب منه هو أحدث تجل للاستقطاب في واشنطن، كما تهيمن على الجمهوريين أيضاً حالة من البراجماتية السياسية، فبعد فشل مساعي الجمهوريين في «إلغاء وإحلال» برنامج أوباماكير، يشعرون بحاجة إلى فوز تشريعي يعزز موقفهم في دورة الانتخابات التالية، وتقليص الضرائب سهل نسبياً من الناحية السياسية ويمثل «فوزاً» واضحاً في نظر الناخبين المحافظين، ولكن إصلاح الضرائب الذي يعالج الحالة المالية للبلاد على المدى الطويل أكثر صعوبة بكثير سواء تم بالاعتماد على التوافق الحزبي أو بغير ذلك، ويضع الجمهوريون اللمسات الأخيرة على مقترحات سيسجل «مكتب الميزانية في الكونجرس» أنها تزيد في المستقبل العجز في الميزانية في وقت لا تكفي فيه الإيرادات بالفعل لتغطية التكلفة المتصاعدة للمخصصات المالية التي تتضمن مخصصات برنامج «ميديكير».

وقد صرحت مايا ماكجيناس رئيسة «اللجنة المسؤولة عن الميزانية الاتحادية» وهي مجموعة غير حزبية تدعو لكبح الدَّين القومي، بأن «الجمهوريين على شفا تبني ميزانية لن تحقق التوازن بل تزيد الإنفاق وتزيد الدين القومي وهي إلى حد كبير نقيض كل ما دافعوا عنه منذ سنوات حين لم تكن لديهم إلى حد كبير السلطة لإقرار قائمة أولوياتهم». والنهج المالي الحالي للجمهوريين يتلخص في أن تقليص الضرائب سيحفز النمو الاقتصادي. ويروج الجمهوريون لفكرة أنه مع امتداد الضرائب إلى قاعدة أكبر، بالإضافة إلى القضاء على ثغرات في قانون الضرائب، ستكون النتيجة زيادة وليس تقلصاً في العائد العام من الضرائب. ويعتقد النائب الجمهوري كيفين برادي رئيس لجنة الوسائل والموارد في مجلس النواب أن «إصلاح الضرائب يمكن أن ينقلنا نحو ميزانية متوازنة». وأضاف أنه حاول أن يشارك الديمقراطيون في المناقشات وأن الحزبين يتفقان في هدف التوصل إلى قانون ضرائب يكون أبسط وأكثر عدالة، وبأعباء أقل على الطبقة المتوسطة، وحوافز للشركات كي تعيد الوظائف إلى أميركا.

ولكن الصيغة التي سيتخذها التشريع في الضرائب غير واضحة. ومع تواري أصوات صقور ضبط العجز في الميزانية، أثار آخرون في الحزب قلقاً واسعاً. فقد كان السيناتور «راند بول» هو الجمهوري الوحيد الذي صوت ضد خطة مجلس الشيوخ للميزانية الأسبوع الماضي، وهي خطة تفتح باباً إجرائياً لإقرار تقليص في الضرائب قد يزيد العجز الاتحادي المتوقع في الميزانية بنحو 1.5 تريليون دولار في العقد المقبل. وكتب على تويتر يقول: «كل الجمهوريين تقريباً أخفقوا فحسب في الاختبار المبدئي لتقليص الإنفاق»، ولكنه كتب تغريدة أيضاً إلى الرئيس دونالد ترامب يؤكد له فيها تأييده «لأكبر وأجرأ تقليص ممكن قريب في الضرائب!»، والسيناتور الجمهوري بوب كوركر هو المحافظ الوحيد المتشكك في خطة تقليص الضرائب الجديدة، وقد ردد كوركر ما قاله اقتصاديون رفضوا على نطاق واسع فكرة أن تقليص الضرائب سيغطي نفسه تلقائياً. ولكنه أيضاً عبر عن استعداده لتقبل بعض الأفكار التي مفادها أن تقليص الضرائب يمكنه أن يعزز النمو الاقتصادي، ومن ثم يجعل الخسائر في العائدات الاتحادية أصغر نوعاً ما مما تظهره النماذج الاقتصادية التقليدية.

ويعتقد محللون أن الرغبة في تحقيق فوز تشريعي في تقليص الضرائب قد يتفوق على القلق بشأن العجز في الميزانية، ولكن التأخر في معالجة العجز المزمن في الميزانية قد يؤدي في نهاية المطاف ولو بعد حين إلى الإضرار بالبلاد، وهناك احتمال حدوث خفض في التصنيف الائتماني للحكومة، ورفع سعر الفائدة، مما قد يضر بدافعي الضرائب وبالنمو على المدى الطويل. وفي الوقت الحالي، فدور «الصقر المالي» يتقمصه في الأساس ديمقراطيون في ان تقادهم لخطط الجمهوريين.

* المحرر الاقتصادي في «كريستيان ساينس مونيتور»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا