• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

أكدت ماي أن مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا، منذ خمس سنوات على الأقل، سيسمح لهم بالبقاء إلى أجل غير مسمى .

المهاجرون.. وقلق ما بعد «البريكست»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 نوفمبر 2017

كورتني تراوب*

تعيش جين يلماظ وزوجها التركي إجبارياً في بلدين مختلفين.. وهذا لأنه بموجب قوانين الهجرة البريطانية الحالية الخاصة بالأسر، لا يسمح دخل الزوجة جين بالحصول على تأشيرة دخول لزوجها. وما زال الزوج في تركيا ممنوعاً بشكل دائم من الالتحاق بزوجته وطفلته البالغة من العمر سبع سنوات.. وعندما تصف جين، المواطنة البريطانية المقيمة في إنجلترا، ما وصلت إليه حالة ابنتها نتيجة الانفصال المرير عن والدها، يختنق صوتها بمشاعر الأسى. وذكرت جين أن الطفلة تم تشخيص حالتها بأنها مصابة بالخرس الانتقائي، أي أنها لا تتحدث إلا في مواقف معينة. وحين تخرج جين في الصباح إلى عمل مؤقت، تصرخ الطفلة قائلة «ماما، أرجوك، لا ترحلي!». وتعاني آلاف الأسر في بريطانيا من ظروف مشابهة بعد إقرار قانون للهجرة في عام 2012 يضع شروطاً صارمة على الدخل لمن يأملون من غير دول الاتحاد الأوروبي في استقدام زوج أو أحد أفراد الأسرة الذين يحتاجون إلى إعالة. ومع استعداد بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي «البريكست» في عام 2019، فربما تطبق هذه الإجراءات الخانقة على ملايين أخرى من الأسر. كما يتفشى أيضاً شعور عميق بالقلق وعدم اليقين وسط مواطني التكتل الأوروبي المقيمين في بريطانيا بشأن مستقبل أسرهم. فقد تعهدت الحكومة المحافظة بإلغاء حرية انتقال مواطني الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا بعد إتمام عملية الخروج، وأن تطبق على الجميع قواعد الهجرة المقتصر تطبيقها حالياً على المواطنين من خارج دول الاتحاد الأوروبي. وهذا التغير قد يقيد بشدة حق الأوروبيين الذين لا يقيمون في بريطانيا في الالتحاق بأسرهم.

وقوانين الهجرة البريطانية المتعلقة بالأسر من أكثر قوانين العالم صرامة في شروطها المالية، وتفرض القوانين التي أقرها حزب المحافظين، ضمن سياسته لتقييد الهجرة بشدة، على المواطن البريطاني أو المقيم الأوروبي، ألا يقل دخله عن 18600 جنيه إسترليني سنوياً، أي ما يعادل 24 ألف دولار أميركي، حتى يُقبل طلبه للسماح باستقدام الزوج إلى بريطانيا.. وهذا الحد الأدنى من الدخل الواجب توافره أعلى بنسبة 25% تقريباً من الحد الأدنى السنوي لأجر عامل بريطاني يعمل بدوام كامل.. ويؤكد منتقدون أن هذه السياسة طبقية صريحة، وضد أبناء الأقليات والنساء الذين تكون دخولهم أقل عادة. ولكن متحدثاً باسم وزارة الداخلية البريطانية يؤكد أن هذه القواعد قانونية وضرورية. وأضاف أنها تخفف العبء عن دافعي الضرائب، لأن الأسر المهاجرة حين تستقر في المملكة المتحدة تستطيع الحصول على الإعانات الحكومية التي يمولها دافعو الضرائب.

ويتزايد قلق المقيمين الأوروبيين في بريطانيا ويخشون أن يعصف الخروج البريطاني من التكتل بحقوقهم في هذا المجال. فبعد أن اختار البريطانيون، بفارق ضئيل من الأصوات، الخروج من التكتل في استفتاء العام الماضي، أصبحت حقوق نحو ثلاثة ملايين من المواطنين الأوروبيين في فترة ما بعد الخروج موضوعاً مطروحاً في المفاوضات المطولة في بروكسل. والاتحاد الأوروبي يرفض إطلاق محادثات التجارة قبل التوصل إلى صفقة بشأن حقوق الأوروبيين المقيمين في بريطانيا، ولذا فقد يكون أكثر الخيارات براجماتية للمفاوضين البريطانيين هو الإبقاء على معظم الحقوق التي يتمتع بها هؤلاء المقيمون.. وقد أكدت رئيسة الوزراء تريزا ماي أن مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا منذ خمس سنوات على الأقل سيسمح لهم بالبقاء إلى أجل غير مسمى، ولكن ماي وحكومتها تعهدا أيضاً بتطبيق قوانين حقوق الهجرة الخاصة بالأسر -المطبقة بالفعل على غير الأوروبيين- على مواطني الاتحاد الأوروبي الذين لا يقيمون بالفعل في المملكة المتحدة.ومن المستحيل التأكد من مقدار ما سيطرأ من تغيير على حقوق الهجرة الخاصة بالأسر، حتى يتم التوصل إلى صفقة في مفاوضات الخروج المعقدة التي تجري حالياً بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، والغموض الذي يحيط مصير عملية الخروج ألقى بالمقيمين في بريطانيا من مواطني الاتحاد الأوروبي في لجة قلق كئيب عاطفياً وشائك قانونياً. وهذا القلق دفع بعضهم بالفعل إلى مغادرة بريطانيا. فقد ذكر «مكتب الإحصاء القومي» في بريطانيا أن عام 2017 شهد ارتفاعاً كبيراً في مغادرة مواطني الاتحاد الأوروبي للمملكة المتحدة، وأشار إلى أن 122 ألفاً قد غادروا بريطانيا بالفعل منذ يناير وحتى أغسطس الماضي. ويُتوقع أن تتزايد هذه الأرقام أيضاً في السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة.ولكن بعض المقيمين الأوروبيين في بريطانيا ممن يفكرون في البقاء فيها يؤرقهم احتمال عدم قدرتهم على رعاية الآباء المسنين. والسياسات الحالية تتطلب دليلاً يثبت أن الآباء الذين يحتاجون لإعالة في أسر مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا لا يمكنهم الحصول على رعاية ملائمة في الوطن الأم، وفي سبتمبر الماضي، نشرت صحيفة «ذي جارديان» وثائق مسربة تكشف عن اعتزام الحكومة بأن تجعل تعريف «أعضاء الأسرة» يقتصر فحسب على الأطفال الذين يحتاجون إلى إعالة والأزواج من مهاجري الاتحاد الأوروبي في بريطانيا بعد الخروج.

* صحفية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا