• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

جديده «في غفلة الماء» تأملات في عمق الأماكن ودهاليز الروح

أحمد العسم: أنا منحاز للبسطاء وهوامش الرصيف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 يوليو 2015

عبير زيتون (رأس الخيمة)

يكتب كما يعيش، ببساطة وصدق الدراويش في تأملاتهم، دون أي ادعاءات شكلية أو لونية تقيد انزلاق كلماته الشعرية المخلصة لذاكرة تتنفس حب المكان، وقصصه الطفولية من الفريج، والدكان، إلى الأزقة و(السكيك) سطوح البيوت، يتنفس الشعر، ومعه يتسلق السماء، ويبحر في البحر، صديقه الأزلي الذي أهداه أول أعماله الشعرية «يحدث هذا فقط» عام 2002 كي يقرأه.. قصيدته تشبهه إلى حد بعيد، واضحة، صريحة، ضاحكة، مشاغبة، مشاكسة، خارجة عن المألوف، آتية من الغياب، هكذا هو الشاعر أحمد عيسى العسم، ابن فريج محارة من إمارة رأس الخيمة، نائب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ورئيس الهيئة الإدارية لفرع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في رأس الخيمة منذ عام 2000.

يقول في حوار «الاتحاد» معه حول الشعر أنا شاعر الحياة ومنحاز لكل شيء فيها رغم كل المعاناة الخاصة التي رافقتني في حياتي، وراض عن نفسي وعن تجربتي الشعرية التي تشعرني بالسعادة، عندما تخترق كلماتي المسافات وتدخل روح الجميع، عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي كسرت الحواجز، وهذا ما يلهمني للاستمرار في كتابة الشعر الذي هو طوق النجاة لروحي البسيطة في صوفيتها وفي حبها لصدف الحياة وفي لهاثها وراء لغة الأشياء المهجورة على قارعة الرصيف، وفي الأماكن المهجورة التي تخاطب سكون روحي، وشغفها في المجهول، أقرأه ويقرؤوني لعلنا نصل لرسالة إنسانية روحانية تجمّل واقعنا الحالي العطش لروح التفاؤل ومعنى الحياة...

هكذا يعلن الشاعر أحمد عيسى العسم صاحب «لم يقصص رؤياه»، «الفائض من الرف»، «ليل يبتل» وببساطة «الشعر هو ما أقوم بها لأحيا، ولولا الشعر لما تغلبت على معاناتي مع الفقد والرحيل، ولما استطعت اكتشاف طريقي الجديد إلى الحياة التي هي بالنسبة لي فاتورة مفقودات، وإن كانت بدايتي مع الشعر كلاسيكية، عبر بعض الأشعار العمودية الأقرب للخاطرة، ونضجت مع فضاءات قصيدة النثر التي أغوتني بفضاءاتها الرحبة الخفيفة من أثقال الشكل، والوزن كروحي الهائمة على وجهها حرة في بحثها، عما يتركه الساهرون في الشوارع، وعلى الأرصفة.. أكلم الجدران والأشجار، وأستنطق الجبال في الظلام.

ويرى صاحب «في غفلة الماء» الصادر حديثا عن دار مداد للنشر أن شهر رمضان المبارك خيمة رحمة وعطاء يستظل في فيئها، للتأمل والتقرب إلى الروح والنفس للملمة أشلائها وغسلها بفعل الخير والعطاء والإحساس بالآخر، بعيداً عن ماديات الحياة، ومظاهرها الشكلية القاتلة لكل حس روحي إنساني صاف، وفرصة لغيبوبة شعرية لا تتمدد إلا في ظلال التأمل والانصات لصوت الحياة.

وحول مجموعته النثرية الجديدة «في غفلة الماء» (148صفحة) قال أحمد عيسى العسم: هي مجموعة من التأملات النفسية على شكل نصوص نثرية مفتوحة تسير بيسر في عمق الأماكن ودهاليز الروح الشاعرة استنطقها بحبر الكلمات وفي غفلة عن يقظة الناس والكلام، في غفلة من الزمن أفك رموزه سعياً لاعتلاء غموضه بلغة الحب والتصالح مع الحياة عساها تثري روح قارئها وتهديه لفعل الانصات إلى صوت الحياة بكل عظمتها.

حول موقع تجربته من الخارطة الشعرية وان كان يجد نفسه من الشعراء الحداثيين الذين أضافوا الجديد لقصيدة النثر قال العسم: لا أستطيع أن أصنف نفسي من ضمن رواد الحداثة الشعرية، فهناك من هم أكثر عمقا وفكرا وتجربة، والأجدر بهذا الوصف، وأحدثوا تغييراً في بنية ومفهوم القصيدة الشعرية النثرية مثل الشاعر المعروف عبدالعزيز جاسم، أما أنا فأرى نفسي مجرد أحمد العسم الشاعر الذي يكتب بعينه ويرى بأذنه ويتنفس شعراً وأترك تصنيفي للآخرين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا