• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

إذا لم يتمكن الأسد من تجنيد قوات برية كافية للسيطرة على حلب، فإن «الجيش الحر» سيستعيد زمام المبادرة حتى من موقع أضعف

معركة حلب.. من ينتصر؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 16 فبراير 2016

نوح فيلدمان*

لا شك في أن الفرار الجماعي للمدنيين من مدينة حلب، لا يمثل أبداً قرينة تدل على أن بشار المدعوم من الروس سينتصر في الحرب الأهلية السورية. ولكننا الآن في الوقت المناسب لغض الطرف عن هذا السيناريو لنتساءل: «ما الذي يعنيه الانتصار بالنسبة للأسد؟، وما الذي سيحدث لبقية اللاعبين الإقليميين المهتمين بهذا الصراع؟ ربما كان العنصر الأكثر أهمية الذي يجب أخذه في الحسبان هو الذي يتعلق بما إذا كان الأسد يحتاج بالفعل لدحر تنظيم «داعش» حتى يكون المنتصر. فإذا كان الجواب عن هذا السؤال هو نعم، وإذا تمكن الأسد من ذلك، فربما يمكن للعالم أن يتنفس بعمق ويطلق نهدة الانتهاء من حالة الفوضى، ويقبل بانتصار الأسد، على الرغم من التكاليف الإنسانية الباهظة التي تسبب بها، واختراقه غير المسبوق لأبسط حقوق الإنسان.

إلا أن الأمر المهم يكمن في أن من المحتمل أن يكون الأسد قد وضع حساباته على أساس أنه لا يحتاج إلى دحر تنظيم «داعش»، بل إنه يفضل ترويضه واحتواءه بشرط ألا يشكل أي تهديد لنظامه. وحتى الآن، يبدو أن الأسد يتجه نحو تحقيق انتصار محدود على الأقل ضد ألوية «الجيش السوري الحر»، التي تفتقر إلى التنظيم وتسيطر على الأرياف المحيطة بمدينة حلب. وقد لا يحتاج التوصل إلى هذه النتيجة أن يسترشد المرء بعلم الصواريخ. وذلك لأنه يتلقى دعماً كبيراً من الطائرات الروسية التي تمهد الطريق أمام ما تبقى من كتائب الجيش السوري.

وعلينا أن نتذكر أن معركة حلب متواصلة منذ عام 2012. والشيء الذي شكل نقطة الاختلاف في الواقع القتالي الدائر على الأرض هو قوة الضربات الجوية الروسية. وسبق للمرشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري «تيد كروز» أن قال ذات مرة إنه يتمنى أن يغرق «داعش» بما يكفي من القنابل حتى يرى الرمل من تحت أقدام مقاتليه الإرهابيين، وهو يتوهج في ظلمة الليل. ولكننا نرى الآن كيف أن فلاديمير بوتين ينفذ هذه الاستراتيجية بالفعل، ولكن ليس ضد تنظيم «داعش»، بل ضد المعارضة السورية.

ويمكننا أن نتصور أيضاً أن يتمكن «الجيش السوري الحر» من استعادة المبادرة القتالية، إلا أن من المستبعد أن يتمكن الأسد من استعادة السيطرة على حلب حتى بعد أن انخفض عدد سكانها. فلقد كان عددهم يقارب 2.5 مليون نسمة، ولكنهم أصبحوا أقل من ذلك بكثير. وإذا لم يتمكن الأسد من تجنيد قوات برية كافية للسيطرة على حلب، فإن الجيش الحر سيستعيد زمام المبادرة حتى من موقع أضعف.

وحالما تثبت صيغة الجمع بين الضربات الروسية المركزة وعمليات القوات البرية التابعة للنظام نجاحها، فسوف يسارع الأسد وبوتين للإعلان عن انتهاء القتال، مهما كانت مساحة الأرض الباقية تحت سيطرة الجيش السوري الحر أو أكراد سوريا. وسيؤدي ذلك إلى أوضاع استراتيجية بالغة التشابك والتعقيد. ومنها أن الأسد وبوتين سيشعران بإغراء تكرار هذه الصيغة الناجحة ضد تنظيم «داعش». وسيكون بوتين توّاقاً لأن يثبت للعالم أنه قادر على النجاح في الميادين التي فشل فيها الغرب. ولا شك أن إضعاف الفصائل السُنية المسلحة والمتطرفة سيحسن من صورة روسيا أمام العالم. وإذا أضفنا إلى ذلك نجاح بوتين في ضم شبه جزيرة القرم، فسوف يصبح أول رئيس روسي خلال أكثر من جيلين يربح حروباً، وهذا ما سيزيد من ألمعيته السياسية أمام الرأي العام الروسي ذاته. وفي وسعه تحقيق كل ذلك من دون الحاجة لاستخدام القوات البرية الروسية على الإطلاق. وإذا لم تكن الضربات الجوية كافية للانتصار، فسوف يكون في وسع بوتين أن يلقي اللوم على القوات البرية التابعة للنظام السوري لأنها لم تؤدّ عملها على النحو المطلوب. وأكثر ما يتمناه الأسد الآن هو العودة إلى وضع ليس بعيد الشبه عن ذلك الذي كان قائماً قبل انطلاق الانتفاضة السُنّية المناهضة لحكمه، ولكن بعدد سكان أقل وخاصة من أهل السنّة. وذلك لأن أغلبهم سيفضلون في هذه الحالة البقاء كلاجئين في تركيا وأوروبا.

*أستاذ القانون الدستوري والدولي في جامعة «هارفارد»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا