• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م
  09:45    الكرملين: الأسد زار روسيا أمس الاثنين        10:24    متحدث باسم الكرملين: زيارة الأسد لروسيا استغرقت أربع ساعات    

رؤية.. ورؤيا

ما ليس يوماً في الحياة اليومية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 نوفمبر 2017

عبد السلام بنعبد العالي

يوضّح الفيلسوف الفرنسي ميشيل سير Serres في تعليق له على كتابه «معنى الخبر»Le Sens de l&rsquoinfo، أن مقالات هذا الكتاب عبارة عن أحاديث أجراها، استجابة لطلب إحدى الإذاعات، ليعلق على أهمّ الأخبار مساء كل يوم لمدة شهر. ما تدعوه اللغة العربية «أخباراً» تطلق عليه بعض اللغات الأوروبية مستجدات Nouvelles, news.

يصرّح سِير أنه، هو الفيلسوف، كان يحاول خلال تلك الأحاديث أن يجيب على السؤال: ما الجديد في مستجدات ذلك اليوم؟ الأمر الذي لم يكن يسيرا ما دامت الأخبار والمستجدات، على حدّ قوله، لا تأتي بجديد، و ما دامت «لا تخبر، وهذا منذ أرسطو، إلاّ عن أمرين لا تحيد عنهما هما: المهول والمثير للشفقة». إنها لا تخبر إلا عن الحروب والأهوال والكوارث والزلازل والأوبئة و.. حوادث السير. كان على الفيلسوف إذاً أن يبحث «عما وراء الخبر»، ويحفر، رغما عن ذلك، عمّا هو جديد في المستجدات والأخبار.

يبرّر جيل دولوز هذا السّعي للبحث عما وراء الأخبار بالوقوف عند طبيعة الخبر ذاته والمعلومة التي ينقلها. وهو يتساءل: ما هي المعلومة Information والخبر ؟ فيجيب: «الخبر هو مجموع كلمات- أوامر. عندما نخبرك ونطلعك على معلومات، نقول لك ما يتوجب عليك اعتقاده. بعبارة أخرى فالإخبار هو بثّ أوامر. وليس من قبيل الصدفة أن تُدعى تصريحات الشرطة بلاغات وبثاً لمعلومات. نتوصل بالأخبار والمعلومات. يُقال لنا ما ينبغي علينا اعتقاده وكيف نتهيأ لذلك ونكون مستعدين له. بل إن الأمر لا يتعلق بالاعتقاد، وإنما، بالتشبّه به، والعمل كما لَوْ. لا يُطلب منا أن نعتقد، وإنما أن نتصرّف كما لَوْ كنّا نعتقد».

 ليس بعيداً عن هذا ما كان رولان بارت كتبه تمهيداً لكتابه «ميثولوجيات»، فلاحظ أن الأخبار تغرق في اليومي وتتآلف معه وتجعل منه أمراً طبيعياً «فتتناسى أن اليومي ينتمي إلى التاريخ». الأخبار «تخلط بين الطبيعة والتاريخ». لذا فقد حاول هو إعمال الفكر «في بعض أساطير الحياة اليومية»، والبحث عما «ليس يومياً في الحياة اليومية»، ووضْع اليد، فيما وراء ما يبدو طبيعياً، على التاريخي الذي يعتمل خلفه.

البحث عن الجديد في مستجدات لا تحمل جديداً وعما ليس يومياً في اليومي، لا يَبْعُد كثيراً عن البحث عن التاريخ في ما يعْلق بالأسطورة، أي، تحديداً، في ما يحاول الانفلات من الزمن التاريخي. إنه البحث عن الزمني في ما ينحو نحو السّرمدي.

فعندما ينصبّ التفكير على اليوميّ، وعندما يهتم بالصحافة والملبس والرياضة والمأكل والمشرب والإشاعة والإشهار والكليب و..، عندما يتحول إلى سيميولوجيا للحياة اليومية، فذلك سعياً وراء الفصل بين «الطبيعة والتاريخ»، بحثاً عن الجديد في المستجدات، وعن الغرابة في الألفة، وعن التاريخيّ في الميثولوجي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا