• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

خبراء ومحللون لـ «الاتحاد»: الإعلام القطري ينفذ خطة ممنهجة لتشـويه صورة المجلس

احتضان الدوحة الإرهابيين وعلاقاتها مع إيران يهددان مسيرة «التعاون»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 نوفمبر 2017

أحمد مراد (القاهرة)

استنكر خبراء ومحللون سياسيون في القاهرة الحملة الشرسة التي تشنها الأبواق السياسية والإعلامية التابعة لقطر ضد مجلس التعاون الخليجي، وضد الأمين العام للمجلس عبداللطيف الزياني، كاشفين عن وجود خطة ممنهجة تنفذها وسائل الإعلام القطرية لتشويه صورة المجلس، والتقليل من شأن دوره التاريخي في تدعيم وتقوية أواصر الوحدة بين الدول الخليجية.

وطالب الخبراء والمحللون الدول الخليجية، وبالأخص السعودية والإمارات والبحرين باتخاذ إجراءات من أجل التمهيد لإخراج قطر من مجلس التعاون الخليجي، وعزلها عن المنظومة الخليجية التي أنكرتها وأضرتها، مؤكدين أنه آن الأوان لطرد قطر من مختلف المؤسسات والمنظمات العربية، وبالأخص جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي.

بداية، أدان د. حسن أبو طالب، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الهجمة القطرية ضد مجلس التعاون الخليجي، والأمين العام للمجلس عبداللطيف الزياني، كاشفاً عن وجود خطة ممنهجة تنفذها وسائل الإعلام القطرية لتشويه صورة المجلس، والتقليل من شأن دوره التاريخي في تدعيم وتقوية أواصر الوحدة بين الدول الخليجية، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة أن تتخذ الدول الخليجية، وبالأخص السعودية والإمارات والبحرين إجراءات من أجل التمهيد لإخراج قطر من مجلس التعاون الخليجي، وعزلها عن المنظومة الخليجية التي أنكرتها وأضرتها.

وقال د. أبو طالب: لن يضير مجلس التعاون الخليجي أن يطهر نفسه بطرد هذا البلد المارق، وأن يحافظ على ترابطه للدول الخمس الأخرى وفق التفاهمات الرئيسية التي حكمت مسيرته طوال العقود الأربعة الماضية لتعزيز التضامن والتلاحم السياسي والمجتمعي بين دول المجلس، ولمواجهة التهديدات الإقليمية أو الدولية التي تستهدف دوله مجتمعة أو إحدى دوله، وهذا التطهير يعنى أن يستمر المجلس كمنظومة إقليمية فعالة خالية من جرثومة الفوضى والفساد السياسي المتمثلة في إمارة قطر.

وقلل مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية من شأن مخاوف البعض من أن تؤدى خطوة طرد قطر من مجلس التعاون الخليجي إلى مزيد من وقوع قطر في براثن إيران وتركيا، وهما خصمان أو على الأقل قوتان متنافستان على التحكم في قطر وحاكمها وحكومتها واستنزاف مواردها، وأن هذا سيعد خصماً من أمن الخليج والأمن العربي معاً، ومن الناحية الموضوعية هذا أمر غير مرغوب،ولكنه حاصل بالفعل، غير أن تعميق العزلة على قطر وطردها من مجلس التعاون الخليجي بكل تكلفته السياسية والاقتصادية والمعنوية لن يؤدى إلى مكاسب لتلك القوى الإقليمية بقدر ما سيكلف قطر خسائر باهظة. وبدوره، استنكر د. محمد عز العرب، خبير الشؤون الخليجية بوحدة الدراسات العربية والإقليمية التابعة لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الحملة المغرضة التي تشنها الأبواق السياسية والإعلامية التابعة لقطر ضد مجلس التعاون الخليجي، وضد الأمين العام للمجلس عبداللطيف الزياني، والذي خرج مؤخراً ليؤكد أن حل الأزمة القطرية بيد قادة مجلس التعاون الخليجي، وليس بيده، ومن ثم فإن الهجوم عليه من قبل الإعلام القطري مرفوض شكلاً وموضوعاً.

وكشف د. عز العرب عن وجود اتجاه في قطر يسعى إلى تخريب مجلس التعاون الخليجي، وإفشال دوره على الساحتين العربية والخليجية، مشيراً إلى أن بعض وسائل الإعلام في قطر تطرح سيناريو خروج قطر من مجلس التعاون، ويفترض هذا السيناريو أن تأخذ الدوحة خطوات تصعيدية بالتدريج تجاه مجلس التعاون، بحيث تقدم الحكومة القطرية طلباً لمجلس الشورى لمناقشته قبل اتخاذ القرار بالانسحاب من عضوية مجلس التعاون الخليجي، وذلك على خلفية أن الأزمة تقع مع دول تشكل «نصف» إجمالي عضوية مجلس التعاون، وهي الدول المركزية في هذا المجلس، خاصة السعودية والإمارات، ويستند هذا السيناريو إلى تصريحات لمسؤولين قطريين لبعض وسائل الإعلام، والتي أكدت أن الأزمة الحالية قد تدفع الدوحة في اتجاه الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي. وأوضح د. عز العرب أن قطر تتجه خلال المرحلة المقبلة إلى تطوير زائد لعلاقاتها مع إيران، مع العلم أن بعض وسائل الإعلام الإيرانية مثل وكالة «تسنيم» تحرض على انسحاب الدوحة من مجلس التعاون الخليجي؛ لأن طهران ستكون المستفيد الأول من أي تصدع في مجلس التعاون الذي شكل بتماسكه على مدى العقود السابقة حائط صد مهم في مواجهة التدخلات الإيرانية. وأكد د. عز العرب أن نظام الحكم في قطر يمثل أحد مصادر التهديد الرئيسية لأمن واستقرار الدول الخليجية، الأمر الذي تنتفي معه مبررات استمرار احتواء ممارسات النظام القطري، وإبقاء الدوحة كطرف في المنظومة الخليجية التي يعكسها مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائه في 25 مايو 1981، مشيراً إلى أن التهديد الذي يمثله النظام القطري ضد أمن دول مجلس التعاون الخليجي لم يقتصر على التعاملات الوثيقة لحكام الدوحة مع الجماعات الإرهابية، بل في دعمه لعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع إيران التي تعد مصدر التهديد الرئيسي لأمن السعودية والبحرين والإمارات، أي نصف دول مجلس التعاون الخليجي. وأشار إلى أنه لا توجد آليات مؤسسية خليجية لمعاقبة الدوحة، نظراً لعدم وجود نصوص قانونية يتضمنها النظام الأساسي المنشئ لمجلس التعاون الخليجي تسمح بتطبيق جزاءات محددة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركاً من بعض الدول المؤثرة في مجلس التعاون الخليجي مثل المملكة العربية السعودية والإمارات لمراجعة هياكله التنظيمية، وإعادة النظر في وظائفه وتقييم سبل أدائه، والبحث عن مخرج حقيقي يحقق التكامل الاقتصادي الإقليمي، ويحفظ الأمن الجماعي، ويقود إلى توافق حول سياسة خارجية ودفاعية مشتركة،فالسياق الإقليمي يحتم على دول الخليج خلق أطر جديدة للتعامل مع التحديات المركبة.

أما المؤرخ د. عاصم الدسوقي، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة القطر، فأكد أن الحملة المغرضة التي تشنها قطر ضد مجلس التعاون الخليجي ليست بالأمر الجديد، وليست بالأمر الغريب، فقد كان النظام الحاكم في قطر - ومازال - بمثابة «عنصر تخريب» في المنطقة الخليجية والعربية، حيث يلعب أدواراً مشبوهة لصالح المخططات التي تسعى إلى تدمير وتخريب الدول العربية، وهو الأمر الذي ظهر جلياً في الأدوار التي لعبتها قطر في أحداث الربيع العربي، وكان من نتائج ذلك الأوضاع الحرجة والمؤسفة التي تعيشها الآن العديد من الدول العربية مثل ليبيا وسوريا واليمن.

وقال د. الدسوقي: بعد أن كشفت الدوحة عن وجهها القبيح من خلال دعمها المتواصل للجماعات الإرهابية والقوى الإقليمية - إيران - على حساب المصالح الخليجية والعربية، فقد آن الأوان لطرد قطر من مختلف المؤسسات والمنظمات العربية، وبالأخص جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي.