• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

عرض لـ«الرواد الموريتانية» ضمن «الشارقة الصحراوي»

«تبراع لمليح».. حضرت الاستعراضات وغابت الدراما

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 19 ديسمبر 2016

محمد عبدالسميع (الشارقة)

ضمن فعاليات مهرجان الشارقة الصحراوي، الدورة الثانية، قدمت فرقة «مركز الرواد المسرحية الموريتانية»، أمس الأول، عرضاً مسرحياً بعنوان «تبراع لميلح» من إخراج التقي عبدالحي (سعيد)، وشارك في العرض الفنانة الموريتانية المطربة بنت السيد، وفرقة فنية فلكلورية.

جمعت المسرحية بين عدة أنماط فولكلورية شعبية، استندت إلى حكاية حب بين شاب وشابة، برع كل واحد منهما في التعبير عن عواطفه تجاه الطرف الآخر من خلال حوار شعري مسترسل ينساب تارة باللهجة الحسانية وتارة باللغة العربية الفصحى.

انطلق العرض بالشاب وهو يلقي بعض قصائد الحب، يظهر فيها ولهه، وحزنه على فراق حبيبته، التي يبدو أن أهلها رحلوا من مكانهم الذي كانوا يقطنونه إلى مكان آخر لا يعرف أين هو، فأصبح تائهاً يبحث في كل مكان، ويصعد على كل مرتفع يطيل النظر في كل الاتجاهات، لعله يرى أثراً يدل عليهم، ثم تظهر له خيام فيقترب منها، فإذا هي مضارب أهل الحبيبة، لا يلبث أن يلتقيها، فينثر بين يديها أشعار الحب، ويعبر لها عما في قلبه من وله، فتجيبه بأشعار من «التبراع»، هو نوع من الشعر ارتبط بالنساء في مجتمع البيضان في الصحراء، وموضوعه «الغزل المحتشم»، وهو يتيح للمرأة أن تعبر عن مشاعرها تجاه من تحب من الرجال دون أن تصرح باسمه أو تعينه بشكل مباشر، وأثناء السجال الشعري، تبدو الفتاة غير مطمئنة إلى صدق مشاعر حبيبها، ومشغولة بالبحث عن الماء في تلك الصحراء القاحلة، وتشترط عليه لكي تصدقه أن يأتيها بالماء. على الفور يخرج الشاب طلباً للماء، وأثناء بحثه تحصل مشاهد كثيرة عن العطش، والتيه في الصحراء بحثاً عن بئر، ويبدو الجميع مشغولين بالماء، وأخيراً يعثرون على بئر، ويبادر الشاب بجلب الماء لحبيبته، وينشدها أشعار الحب الصادقة، فتعبر له بأشعارها عن حبها، وغرامها به.

قامت المسرحية على لوحات استعراضية من الفلكلور الشعبي، جمعت بين أسلوب رقص «السبينيات» المعروف في الجنوب الموريتاني وجلسة الطرب الموريتانية، التي قادتها الفنانة بنت السيد بصوتها الصافي وعزفها على آلتها الموسيقية العذبة الـ«آردين» مقامات من الطرب الموريتاني الأصيل، قدمتها على شكل فواصل بين المشاهد بمصاحبة الآلات الموسيقية الشعبية الموريتانية التيدينيت والطبل. وقد أدى رباعي الراقصين المؤلف من شابين وشابتين رقصات فلكلورية على أنغام إيقاعية راقصة من الفرقة الموسيقية.

من بين إيجابيات المسرح الصحراوي تقديمه تجارب تعكس اختلافاً في الأذواق والاختيارات الفنية، وفي هذا الإطار يندرج عرض «تبراع لمليح»، حيث ركزت بنية العرض على مساحات كبيرة من الاستعراضات، وربما كانت الرقصات أكثر تميزاً في الأداء، بينما أداء الممثلين غير معبر ومفتعل في أحيان كثيرة، إذ طغى الرقص على التمثيل مع أن العمل ليس عملاً استعراضياً. ولم تكن تقنيات السينوغرافيا والإضاءة موفقة في استغلال مساحات العرض، وحاول المخرج أن يجمع بين الحكاية الأساسية للعرض وبين الفقرات الفلكلورية الاستعراضية، لكنّ الطرح الدرامي كان ضئيلاً. وقال مخرج العمل التقي عبدالحي: «إن العرض يبحث عن طرق استشراف مستقبل آمن بعيد عن النزاعات التي نراها الآن، وفي ظل حالة الاحتراب المتزايدة للبحث عن مصادر الحياة في الصحراء، التي أهمها الماء عصب الحياة»، مشيراً إلى أن الماء سيكون هو السبب الرئيس للعديد من الأزمات في مختلف أصقاع الأرض وخصوصاً الصحراء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا