• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

«الوطني» يستذكر مآثر القائد المؤسس

زايد دشن نموذجاً فريداً في الشورى والديمقراطيـة وتعزيز دور المؤسسات الدستورية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 06 يوليو 2015

أبوظبي (الاتحاد): حظي المجلس الوطني الاتحادي إحدى السلطات الدستورية الخمس، منذ عقد أولى جلساته بتاريخ 12 فبراير 1972، باهتمام ودعم لا محدود من قبل المغفور له، بإذن الله تعالى، القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وذلك تجسيداً لنهج الشورى وبلورة لقناعته بأهمية مشاركة المواطنين في قيادة العمل الوطني وتحمل مسؤولياتهم، وكان يعتبر المجلس إحدى المؤسسات الدستورية التي من خلالها تترسخ وتتجسد الممارسة السياسية والمشاركة في عملية البناء والتنمية. ومنذ اللحظات الأولى التي تسلم بها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد مقاليد الحكم، أدرك قيمة المشورة وتبادل الرأي في ما يخص قضايا الوطن والمواطنين، فالشورى من أهم ما ترسخ في عقله وقلبه، وهو نهج ارتضاه في الحكم وأسلوب طبقه في إدارة البلاد، ووضع نصب عينيه قضية تلمس احتياجات المواطنين وكانت إحدى أهم الركائز الأساسية التي اهتم بها، وكان يتابع باهتمام أعمال المجلس الوطني الاتحادي، والذي كان يرى فيه وجه الأمة ويسمع من خلاله نبضها، ويتعرف على فكر ورأي أبناء وطنه، ويقف على وجهات نظرهم، والآراء التي تدور في فكرهم وعلى لسانهم. ويستذكر المجلس الوطني الاتحادي في الذكرى الحادية عشرة لرحيل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد التي تصادف التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، دعمه «يرحمه الله» وتوجيهاته وحرصه على افتتاح أدوار الانعقاد العادية للمجلس، والالتقاء بأعضاء المجلس مستمعاً وموجهاً، ومن خلال مشاركته في بعض جلسات المجلس وفي النقاش والتحاور مع الأعضاء، علاوة على استقباله لجان المجلس والوفود البرلمانية الزائرة. وواكب المجلس الوطني الاتحادي مسيرة البناء والتقدم والتطور في دولة الإمارات، منذ تأسيسه في 12 فبراير 1972م، مع انطلاق تجربة الاتحاد، وساهم بتوجيه من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، يرحمهم الله، في تأسيس علاقة متميزة بين السلطات الاتحادية والمحلية، استهدفت إطلاق طاقات الشباب وتحقيق التنمية الشاملة لجميع فئات المجتمع، عبر سن تشريعات وقوانين عززت فاعلية عمل مختلف الأجهزة التنفيذية، وشجعت الاستثمار في مجالات التنمية البشرية وتطوير آليات المشاركة السياسية والعمل التطوعي، مما مكن المجلس أن يكون إحدى الدعائم الأساسية للتجربة الاتحادية الإماراتية في المشاركة والتنمية. وحرص المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ تسلمه زمام القيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971م على أن تأخذ الدولة مكانتها المرموقة بين الأمم من خلال بناء جميع مؤسساتها تعزيزاً لمسيرة الاتحاد، وترسيخاً لشعور الوحدة والانتماء لوطن واحد معطاء يتفانى أبناؤه في خدمته لتبقى مكانته الراسخة بين الشعوب، وتحقيقاً لهذا الحلم آمن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد أن بناء الدولة لا يتحقق إلا بمشاركة المواطنين في صنع القرار، فتم إعلان الدستور المؤقت للدولة الذي نص في مادته (45) على أن المجلس الوطني الاتحادي هو السلطة الاتحادية الرابعة، من حيث الترتيب في سلم السلطات الاتحادية الخمس المنصوص عليها في الدستور وهي: «المجلس الأعلى للاتحاد، رئيس الاتحاد ونائبه، مجلس وزراء الاتحاد، المجلس الوطني الاتحادي، القضاء الاتحادي». وكان للدعم اللامحدود الذي أولاه المغفور له الشيخ زايد وإخوانه حكام الإمارات، رحمهم الله، لأعمال المجلس وحرصهم على عقد أولى جلساته، بعد فترة وجيزة من إعلان قيام دولة الإمارات، الأثر الكبير في أن يكون المجلس إحدى الدعائم الأساسية للتجربة الاتحادية الإماراتية في المشاركة والتنمية، فضلاً عن حرصهم على حضور افتتاح الفصول التشريعية المتعاقبة للمجلس. وحدد المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس الوطني الاتحادي مهام المجلس ودوره بقوله: «في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة التي يجتمع فيها مجلسكم الموقر فإن جماهير الشعب على هذه الأرض الطيبة المؤمنة بربها ووطنها وترابها تتطلع إليكم واثقة من أنكم بعون الله ستشاركون في تحقيق آمالها في العزة والمنعة والتقدم والرفاهية». وشكل هذا الخطاب في يوم مشهود من تاريخ الإمارات، محطة بارزة في مسيرة عمل المجلس وفي طبيعة الدور والمهام والنشاط الذي سيقوم به لتحقيق المشاركة الأساسية في عملية البناء، وفي بناء مستقبل مشرق وزاهر من خلال تحقيق آمال شعب الإمارات نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية. ويرجع النجاح الكبير الذي حققه المجلس الوطني الاتحادي، سواء على صعيد ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية، أو خلال مشاركته في الفعاليات البرلمانية الخليجية والعربية والإسلامية والدولية، إلى الإيمان الراسخ للمغفور له الشيخ زايد وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، بالشورى وسياسة الباب المفتوح والتواصل المستمر بينهم وبين أبناء الوطن. وكان للمغفور له بإذن الله رؤية عميقة لدور المجلس في تحديد معالم التطور والمشاركة في صياغة مفرداتها جنباً على جنب مع السلطة التنفيذية، لأن بناء الوطن كما كان يؤكد مسؤولية الجميع، أفراداً وجماعات، ولابد من أن تتكاتف الجهود لتحقيق رفعته وازدهاره، ليقطف الجميع ثمار هذا التطور والرخاء. وكان حرص المغفور له بإذن الله الشيخ زايد على أهمية تفعيل دور المجلس نابعاً من إيمانه العميق بالدور الذي يضطلع به المجلس، وبقدرة أعضائه على المساهمة الإيجابية في خدمة وطنهم وشعبهم، واتضح ذلك جلياً في تأكيده المستمر على أعضاء المجلس بضرورة تحسس تطلعات المواطنين وهمومهم ومناقشتها بكل جرأة وتجرد، وكان يرى في المجلس عوناً وشريكاً للحكومة في تحمل المسؤولية الوطنية، وعاملاً على تحقيق التوازن بين السلطات المختلفة في الدولة، لذلك كان حريصاً على التأكيد دوماً على أهمية دور المجلس باعتباره يضم نخبة من أبناء الإمارات. وفي خطابه أمام المجلس الوطني الاتحادي في افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الثالث أكد على أهمية المشاركة الشعبية في مسؤولية النهوض بالوطن، فقال:«إن مسؤولية بناء النهضة في هذا البلد لا تقع على الحكومة وحدها ولكن الشعب الذي تمثلونه يشارك في هذه المسؤولية، يشارك بالرأي والفكر والمشورة وبالعمل الدائب والجهد الخلاق والتعاون المخلص». وكان أول مظاهر التأكيد على اهتمام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالمجلس وما يقوم به هو حرصه على حضور المناقشات التي تتناول قضايا وهموم الوطن والمواطنين، وتعد الجلسة الثالثة عشرة من دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني التي عقدها المجلس يوم 29 أبريل عام 1975 جلسة تاريخية شهدت مشاركته في مناقشات المجلس حول دور وواجبات الأعضاء في التعامل مع قضايا المواطنين، وقال، يرحمه الله:«يطيب لي أن أكون بينكم وأتكلم معكم بكل صراحة وأناشدكم الصراحة الكاملة كما يصارح الواحد منا نفسه في خلوته، فيجب على كل فرد منا في دولة الإمارات أن يكون صريحاً بدون تردد مع إخوانه من الرئيس إلى أعضاء المجلس الوطني إلى أفراد الشعب، الإخلاص لا يمكن أن يتحقق بدون صراحة فكيف أن يقول إنسان أنا مخلص ومن جهة أخرى يكون مجاملاً هذا غير ممكن والصراحة مطلوبة بين الأهل والإخوان والأبناء، لأن الصراحة هي الإخلاص، وصراحة كل واحد منكم ومن أفراد الشعب هي واجب وتأتي قبل كل واجب، لأننا ككل في هذه الدولة نعتبر ركاب سفينة واحدة إذا نجت السفينة نجونا، أما إذا غرقت فمن يضمن لنا السلامة». لقاء أعضاء المجلس وكان، يرحمه الله، يحرص على الاجتماع مع رئيس وأعضاء المجلس بعد كل جلسة يحضرها، ويتحدث إليهم ويستمع إلى قضاياهم بروح شفافة يلفها دفء المشاعر وأبوة القائد، بالإضافة إلى استقباله لجان الرد على خطاب الافتتاح في كل دور انعقاد جديد. وكان يستمع لما يبديه الأعضاء من ملاحظات ونقل هموم المواطنين، ويصدر القرارات المناسبة في حينها أو يحيل المواضيع للجهات المختصة لمتابعتها، ومن أبرزها الأمر السامي بإنشاء جامعة الإمارات، وصندوق الزواج ليجسد حرص القائد وتفاعله مع هموم واحتياجات المواطنين. ومن مقابلاته، طيب الله ثراه، المتعددة مع رئيس وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي المقابلة التي تمت إثر مناقشة المجلس لموضوع إسكان المواطنين في الفصل التشريعي الحادي عشر، والتي تحدث خلالها في كافة التفاصيل والحيثيات واستمع منهم وتناقش معهم حول أنجع السبل لحل هذا الموضوع، ثم جاء الأمر السامي للمغفور له بإنشاء برامج الشيخ زايد للإسكان. ولقد حرص في أكثر من مناسبة على حث أعضاء المجلس الوطني الاتحادي والمسؤولين في الدولة على التفاني والعطاء، وبذل كل الجهود من أجل نهضة الوطن والارتقاء به وتحقيق المزيد من الازدهار والرخاء لأبنائه، ودعاهم إلى عدم الاعتماد على الأساليب الروتينية والتقارير المكتبية، وضرورة متابعة سير الأعمال الموكولة إليهم والتواصل مع المواطنين عن قرب وبشكل مباشر والتأكد من جدية إنجاز العمل المطلوب. وكان المغفور له الشيخ زايد يتابع باهتمام أنشطة المؤتمرات البرلمانية التي يستضيفها المجلس أو يشارك فيها، وكان يستمع من رئيس وأعضاء المجلس إلى نتائج تلك المؤتمرات وما توصلت إليه من قرارات، ويبدي سموه ملاحظاته وتوجيهاته بشأنها، وكان يستقبل الوفود البرلمانية التي تقوم بزيارة المجلس، سواء كانت تلك الوفود عربية أو أجنبية، ويبدي اهتماماً خاصاً بتلك اللقاءات ويفسح لها الكثير من وقته. منذ اللحظات الأولى التي تسلم بها زايد مقاليد الحكم أدرك قيمة المشورة وتبادل الرأي زايد كان يرى في المجلس وجه الأمة ويسمع من خلاله نبضها ويتعرف على فكر أبناء وطنه المجلس إحدى المؤسسات الدستورية التي من خلالها تترسخ وتتجسد الممارسة السياسية تأسيس علاقة متميزة بين السلطات الاتحادية والمحلية وإطلاق طاقات الشباب كادر // " الوطني " يستذكر خليفة يواصل نهج زايد في تكريس الشورى والديمقراطية يواصل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» هذا النهج منذ تسلمه سلطاته الدستورية الاتحادية رئيسا للدولة في الثالث من نوفمبر 2004م، خلفاً لوالده المغفور له بإذن الله الشيخ زايد «طيب الله ثراه». وشهد المجلس الوطني الاتحادي في عهد سموه نقلة نوعية تفعيلا لدوره لتمكينه من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية، وليكون أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى والديمقراطية، ترجمة للبرنامج السياسي الذي أطلقه سموه عام 2005م، وما تضمنه من تنظيم انتخابات لنصف أعضاء المجلس عامي 2006م و2011م، وتعديل دستوري رقم «1» لسنة 2009م، ومشاركة المرأة ناخبة وعضوة، وتوسيع القاعدة الانتخابية لتمكين المواطنين من المشاركة في عملية صنع القرار. واختتم المجلس الوطني الاتحادي فصله التشريعي الخامس عشر الذي بدأ بتاريخ 15 نوفمبر 2011م، بعقد جلسته السابعة عشرة الختامية من دور الانعقاد العادي الرابع للفصل التشريعي الخامس عشر التي عقدها يوم الثلاثاء 16 يونيو2015م بمقر المجلس بأبوظبي برئاسة معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس، عقد خلاله 66 جلسة على مدى أربعة أدوار عادية ودور غير عادي، وحقق العديد من الإنجازات في إطار اختصاصاته الدستورية المنوطة على الصعيدين التشريعي والرقابي وعلى صعيد أنشطة الشعبة البرلمانية. ويواصل المجلس الوطني الاتحادي مسيرة الخير والعطاء والجهد والبناء كما أراد له الآباء المؤسسون وأرد له صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، في عملية تمكينه وتفعيل دوره وتكامل اختصاصاته الدستورية وتجسيده للثوابت والروح الاتحادية التي يستمد منها وعيه بالقضايا الوطنية وزخم جهوده في التعامل مع تحديات الحاضر واستشراف مقتضيات المستقبل المشرق بمسؤولية وطنية عمادها قيم الولاء والانتماء، وتلاحم القيادة والحكومة والمجلس والشعب، والتعاون والتكامل بين أجهزة السلطات الاتحادية والمحلية لتحقيق ما يصبو إليه وطننا العزيز وشعبنا الكريم من تقدم وازدهار بقيادة سموه الحكيمة. وساهم المجلس الوطني الاتحادي في جهود الدولة الرامية إلى تعزيز وتمكين المواطنين في العمل الوطني وبناء الإنسان والاستثمار فيه باعتباره أهم مرتكزات التنمية الشاملة من خلال الارتقاء بقدراته ومهاراته المختلفة، ليكون قادراً على المشاركة في مختلف مواقع العمل الوطني، وهذا ما عبر عنه خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الخامس عشر يوم 11 نوفمبر 2013 لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، الذي ألقاه نيابة عن سموه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، حيث أكد سموه أهمية مشاركة أبناء وبنات الوطن في بناء الدولة العصرية، معبراً عن اعتزاز القيادة الرشيدة بالمواطنين والثقة في إمكاناتهم وقدرتهم على النهوض بمسؤوليات وأعباء ومهام مسيرة التقدم والتطور في الدولة. ودأب المجلس على تلمس احتياجات المواطنين وطرح ومناقشة جميع القضايا التي لها مساس مباشر بحياتهم والاهتمام بها، بالتعاون مع السلطات الأخرى في الدولة، ويحرص على تنفيذ رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» لما سيكون عليه الدور المنوط بالسادة أعضائه حيث قال سموه «إن عضوية المجلس الوطني الاتحادي، على شرفها وسمو مكانتها، إلا أنها ما كانت يوماً مجرد تشريف، وإنما هي «تكليف»، و«مسؤولية»، و«بذل»، و«عطاء»، وعمل مستمر، يقود المجتمع نحو التقدم، ويحرك مكامن القوة فيه، استكمالاً للمسيرة، وتأسيساً لنهضة تطلق العنان لطاقات المجتمع، وتحفزه لعمل خلاقٍ مبدعٍ فليكن قيامكم بالواجب بحجم تطلعات الوطن».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض