• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

«الاتحاد» تستطلع الأفكار المؤسسة والأسـباب وطرق التصدي (1-2)

العنف.. لماذا يتفشى في مجتمعات تحيتهـا السلام ؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 21 ديسمبر 2016

استطلاع : د. محمد يونس

قف في شرفة العالم وخذ لقطة بانورامية لكوكبنا، سترى أن غالبية الاحترابات المدمرة للبشر والحجر والشجر تحدث في أرض المسلمين، وأكبر بحور الدماء والدموع تجري فيها، وإذا اقتربت أكثر من المشهد ستجد أننا نعيش صورة هزلية: القاتل فيها مسلم يزمجر: الله أكبر.. والقتيل مسلم يصيح: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، بينما يردد جمهور المسلمين: لا حول ولا قوة إلا بالله!

وإذا تعمقت في خلفيات الأحداث لابد أن تقفز إلى ذهنك عدة أسئلة: لماذا تنشأ ثقافة العنف المتمسح بالدين في مجتمعات، السلام هو تحيتها واسم خالقها وختام صلاتها؟ ولماذا تستمر دعايات منذ عصر الفتنة الكبرى وحتى اليوم تزعم أنها الفرقة الناجية على الرغم من أنها لم تقدم للأمة إلا العنف والعنف المضاد؟

هذه التساؤلات تطرحها (الاتحاد) لتلقي الضوء على أبرز الأفكار المؤسسة للعنف في المجتمعات الإسلامية وكيفية التصدي لها ودور المؤسسة الدينية في نشر ثقافة السلم والتسامح في مواجهة التطرف والعنف؟

بعيداً عن الانطباعات الجاهزة والتعميمات المتداولة، نحاول الغوص في أعماق ظاهرة العنف المتمسح بالدين، ونستعرض مقولاته الأساسية مع رد عليها من جانب أهل الاختصاص، للخروج بفهم أكثر عمقاً وشمولية لأبعادها المختلفة. ومن ثم طرح آفاق أكثر رحابة للتعاطي مع سبل المواجهة والعلاج.

يقول الدكتور هاني نسيرة الخبير المتخصص في الحركات الأيديولوجية والتطرف العنيف أن مجتمعاتنا العربية والإسلامية تشهد مسلسلاً طويلاً من العنف لا تنتهي حلقاته، تصبغ العقل والواقع دماً، ذاكرة وبصراً، فمنذ عصر الفتنة الكبرى وحتى الآن، نحيا دواماته باسم الدين وباسم الكراهية في كل اتجاه؟ فتتدنس أرواحنا باسم القداسة، وباسم دعاوى زائفة، تزرع التطرف وتروي شجرته الخبيثة. ويضيف أن كل فرقة متطرفة وعنيفة ادعت أنها «أهل الحق والعدل» وأنها «الفرقة الناجية» رغم أنهم لم يقدموا لهذه الأمة إلا الدماء وإلا الكراهية والتمييز والعنف. ويؤكد أن العنف لم يكن متناً غالباً في تاريخ الأمة، بل ظل استثناءً وهامشاً، لكنه رغم هامشيته ظل يزعج القاعدة العريضة، بل يرهق الأمة ويعوقها عن إنجاز تقدمها وسعادتها وتعايشها ولا يزال، موضحاً أن مقولات الجماعات العنيفة ليست بأصيلة في النص الأصيل للإسلام، بل نتاج تصورات تاريخية معينة ومنحرفة، فقد جعلت أيام الفتنة خلافاً تاريخياً كالإمامة أو التحكيم أصلاً! رغم أن كليهما ظهر بعد اكتمال الرسالة وانتهائها بسنين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا