• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

يبدو تطبيع ميانمار العلاقات مع واشنطن، والتي خففت عقوباتها منذ عام 2012، أكثر جدوى من الاحتفاظ بعلاقات غير قانونية ومقيدة مع بيونج يانج.

ميانمار.. وعقوبات كوريا الشمالية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 نوفمبر 2017

كلينت ورك*

أثناء الاجتماع الحادي عشر لوزراء دفاع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، الذي عُقد في الفلبين الأسبوع الماضي، أدان الوزراء المجتمعون التجارب الصاروخية والنووية التي دأبت كوريا الشمالية على إجرائها. وفي بيانهم المشترك، أعربوا عن قلقهم العميق من تصعيد التوترات في شبه الجزيرة الكورية، وحضّوا بقوة بيونج يانج على الوفاء فوراً بالتزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وجاء الاجتماع عقب أنباء عن أن ميانمار، العضو في رابطة «آسيان» قد طردت مسؤولاً كورياً شمالياً مدرجاً على القائمة السوداء من أراضيها، تماشياً مع قرارات مجلس الأمن الأممي.

وتثير هذه التطورات سؤالاً أكبر: بغض النظر عن ما إذا كانت كوريا الشمالية تفي بالتزاماتها (وهو أمر غير مرجح تماماً)، فهل سيجتهد أعضاء الأسرة الدولية في تطبيق العقوبات الأممية بحق «بيونج يانج»؟ وعلى الرغم من أن السؤال عادة ما يُطرح وفي الأذهان الصين، إلا أن ميانمار تعتبر مثالاً مثيراً للاهتمام، لاسيما أن بيونج يانج ونايبيداو تربطهما علاقات مميزة منذ سنوات. وعلى وجه الدقة، ترجع الإجراءات التي اتخذتها ميانمار إلى أشهر مضت، وينص بيان تنفيذها، المؤرخ في التاسع من أكتوبر، وتم تحميله على الموقع الإلكتروني للحكومة هناك في 20 أكتوبر الجاري، على أن حكومة ميانمار اتخذت الإجراء اللازم بحق «كيم كول نام»، وهو مواطن من جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، ويعمل كسكرتير ثاني في سفارة كوريا الشمالية لدى يانجون بميانمار، وأفادت التقارير بأنه يعمل لصالح شركة «كوريا مايننج ديفيلوبمنت تريدنج» (كوميد)، التي فرض مجلس الأمن الأممي بحقها عقوبات. وفي 26 أبريل 2017، تم إخطار سفارة جمهورية كوريا الشمالية بضرورة سحبه، وتبعاً لذلك، غادر هو وأسرته ميانمار في التاسع من يونيو 2017.

وقد اتخذت ميانمار الإجراءات اللازمة، تماشياً مع قرارات مجلس الأمن الأممي أرقام: 2371 و2321 و2270. ومن المهم أن هذه هي المرة الأولى التي قدمت فيها ميانمار تقريراً حول التزامها بعقوبات مجلس الأمن ضد بيونج يانج. ومثلما تشير وكالات الأنباء الكورية الشمالية، تشتهر شركة «كوميد» بأنها واحدة من شركات تجارة الأسلحة الرئيسة في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية. ويتسق دور «كيم كول نام» مع استخدام بيونج يانج للدبلوماسيين في الخارج لتنفيذ أنشطة غير قانونية وتخضع لعقوبات.

بيد أنه من الجدير بالذكر أن تحرك ميانمار جاء في سياق الضغوط الأميركية الدائمة والمتزايدة على جيشها لتقليص علاقاتها مع كوريا الشمالية. وقد بدأت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ذلك الضغط، عندما صنفت أفراداً محددين في إدارة الصناعات الدفاعية في ميانمار، وهي مؤسسة تدير أكثر من 20 مصنع أسلحة وحسابات بنكية سرية في الخارج، ومتورطة في تجارة أسلحة غير شرعية من بيونج يانج. وفي عام 2013، أدرجت الولايات المتحدة «ثين هتاي»، رئيس «إدارة الصناعات الدفاعية» آنذاك، على قائمتها السوداء.

وتواصلت الضغوط في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب. ففي مارس من العام الجاري، تم فرض عقوبات جديدة بحق «إدارة الصناعات الدفاعية» في ظل قانون منع الانتشار الخاص بإيران وكوريا الشمالية وسوريا. وعلاوة على ذلك، في 16 يوليو الماضي، زار السفير «جوزيف يون»، المبعوث الأميركي الخاص لشؤون كوريا الشمالية، ميانمار من أجل الحصول على تطمينات بأن الجيش هناك قطع بالفعل العلاقات كافة مع نظام «كيم يونج أون».  

وبقدر ما تعكس إجراءات ميانمار الأخيرة الإذعان للضغوط الأميركية، تكشف أيضاً تحليلاً أساسياً للتكاليف والمنافع، وباختصار، يبدو تطبيع العلاقات مع واشنطن، والتي تميزت بتخفيف تدريجي للعقوبات الأميركية منذ عام 2012، أكثر جدوى من الاحتفاظ بعلاقات غير قانونية ومقيدة مع بيونج يانج. ولا يزال من غير الواضح بعد ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستتخذ أية إجراءات عقابية، بما في ذلك عقوبات محتملة، بحق الجيش في ميانمار بسبب التطهير العرقي الذي يرتكبه بحق المسلمين الروهينجا.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا