• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م

باعتباره حقاً إسلامياً وواجباً إنسانياً في إطار الآداب والضوابط

العلماء: «الاختلاف» المحمود.. وسيلة للتعايش وسر عظمة الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 ديسمبر 2016

أحمد مراد (القاهرة)

أوضح علماء في الأزهر أن سر خلود الإسلام هو الاختلاف المحمود الذي دعا إليه الدين الحنيف، مشيرين إلى أن الداء الأكبر الذي تعاني منه الأمة هو غياب آداب الاختلاف وضوابطه.

وشدد العلماء على ضرورة التخلق بآداب وأخلاق الاختلاف، وحسن إدارته، وتربية النشء على قبوله، والإقرار بأنه حق إسلامي، بل وواجب إنساني أيضاً، وعلينا أن نتعلَّم كيف نختلف، لأن ذلك ليس أقل شأناً من أن نتعلم كيف نتفق، وكيف نصل إلى مرحلة الاعتراف بالآخر، وأن له كل الحق أن يكون له رأي.

نعمة وليست نقمة

أوضح د. محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، أن الاختلاف ليس ظاهرة مرضية يجب القضاء عليها، بل إن وجوده يؤكد حيوية المجتمع والحراك الفكري فيه، والاختلاف لا يمكن فهمه إلا بوصفه نتاجاً للعقل وتفاوت قدراته واختلاف نظرته للحياة، والاختلاف المقبول لا بد أن يتم في إطار الوحدة، لأنه مع الاختلاف توجد المشتركات التي تعطي مساحة للتعاون والبناء المشترك، والقرآن الكريم حينما وجه خطابه إلى الإنسان راعى الخصوصية الفكرية والطبيعية الجدلية له (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا)، «سورة الكهف: الآية 54»، والخطاب القرآني لم يقدَّم مجرداً عن البراهين والحجج، ولذا ينبغي أن يكون الاختلاف عن دليل وبينة.

وقال د. عفيفي: اجتمع الأنصار والمهاجرون بعد وفاة رسول الله، ورجعت كل قبيلة إلى أصلها تنادي إلى عرقها وأصلها، وعلت الأصوات وكثر الضجيج، كلٌّ يقول حجته وما قدم للإسلام، لكن مَن الذي حكم في هذا الاختلاف حين ظهر عمر بقوله لأبي بكر (رضي الله عنه): «أبسط يدك لأبايعك. رضيك رسول الله لديننا أفلا نرضاك لدنيانا؟!» فقام القوم جميعا وبايعوا أبا بكر، لأن عمر أقام الدليل، فرسول الله أناب أبا بكر في الصلاة، حتى إن أبا بكر تأخر عن الإمامة مرة، وقدم عمر لأنه قوي الصوت، فخرج رسول الله يجر ثوبه وهو مريض، وقدم أبا بكر وصلَّى خلفه قاعداً، الدليل إذن هو الذي يحكم الخلاف وهذا هو أول أدب في فكر الإسلام. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا