• الجمعة 28 رمضان 1438هـ - 23 يونيو 2017م

سبعون قصيدة للحزن في ديوانه الجديد

العتيبة ينادي أميرتنا الضائعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 يوليو 2015

رضاب نهار (أبوظبي)

من رحم الحزن العربي، أصدر الشاعر الإماراتي الدكتور مانع سعيد العتيبة، ديوانه الشعري الجديد بعنوان «أميرة السراب»، رافضاً أن يدير ظهره إلى آلام شعب هذه الأرض وهذه اللغة، معلناً عن عيشنا «عصر الضياع العربي الحزين»، الذي يطالب كل شاعر وكل مثقف ومبدع أن يقرأه بعيون جادة، ويرويه مثلما يتنفسه ويعيش تفاصيله لحظة بلحظة، هنا وفي كل مكان من العالم.

وإذ يحاول العتيبة أن يتخذ موقفاً صارماً من جرحنا الذي يسبب موتنا البطيء، يقف وينادي بقوة وجرأة تلك الأميرة الجميلة التي كانت تعد الملايين بغد أفضل، وما كانت وعودها إلا سراباً. لعلها تعود إلينا وتمسح حزننا الثقيل وتعيد إلينا أحلامنا بالمستقبل الجميل.

وفي 70 فصلاً أو مقطعاً ينادي العتيبة أميرتنا الضائعة من خلالها، ثمة حنين إلى زمن لا يشبه زمن الذبح والأراضي المهدورة كما واقعنا الحاضر، إلى وقت كانت فيه الأصوات لا تشبه دمدمات القنابل وأزيز الرصاص وصرخات البشر. وإذ يسأل عن جدوى مناداتنا للوهم، وعن صدقية الأحلام التي عشناها في مرحلة سابقة يقول في مقدمته: «أنا لا أدافع عن السراب.. ولا أطالب بعودة أميرته إلينا، ولكن ولأن الشعر غير معني بالتصوير الفوتوغرافي للواقع، بقدر ما يحاول من خلال ما يرسمه من لوحات سباعية الأبعاد إظهار ما أخفاه الضباب أو حجبه من حقائق ساطعة وبيانات مستنبطة من كتاب القلب وسفر الروح».

لقد وظّف العتيبة في ديوانه هذا، حداثة ما نعانيه وسرياليته، ضمن قوالب شعرية كلاسيكية. وقد استخدم في قصائده لغة تحافظ على فصاحتها العالية، وتخترق المألوف والبسيط والعادي، لكي تحتفل بمضمرات اللغة نفسها، مسقطاً آلامنا وضياعنا على ما يشبه الحبكة أو «الحدوتة» المعنية بقصة حب أطرافها: أميرة رحلت، وحبيب يستجديها لتعود إليه.

وفي إطار الهم الذي تحمله القصائد، أو يحمله الشاعر لقصائده، فإن قضايا الإنسان العربي العامة تبدو مضفورة في سياق المشاعر الخاصة، فيحرص العتيبة على تناولها في كل عبارة كما لو أنه حارسها الأمين، وهو الذي لم يمل أو يتعب من طرحها داخل جميع فصول الديوان، إلى أن وصل إلى الفصل السبعين والأخير، فقال مختتماً:

أميرتي حاولت أن نبقى معاً

لكن وصلنا اليوم للنهاية

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا