• الثلاثاء 28 ذي الحجة 1438هـ - 19 سبتمبر 2017م

«سفر الزمن».. في «دبي السينمائي» الحدود المستحيلة للصورة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 ديسمبر 2016

إبراهيم الملا(دبي)

هل ثمة حاجة للتأمل؟ وهل تستحق أمّنا الأرض أن ننحاز لها؟ وأن نذوب ونتجلّى في ملكوتها؟ ونخضع لشرطها القابع بين اليقظة الأولى والنوم الأخير، لأننا منها خرجنا وإليها نعود؟ وهل كل هذا الوجد الصوفي والعرفاني الذي يرتقى بالمتأملين، هو ارتقاء وسفر وترحال إلى سماء الروح، وإلى يوتوبيا الخلود وفردوس الأبد؟

تتلاطم هذه الأسئلة بلطف ورهافة في الفيلم الجديد للمخرج الاستثنائي تيرانس ماليك بعنوان «سفر الزمن» بنسخته المهداة لمهرجان دبي السينمائي في دورته الثالثة عشرة، وهو فيلم غير روائي شكّل تحدياً كبيراً لهذا المخرج المقلّ في إنتاجه، ولكنه ومع كل فيلم يقدمه يثبت للنقاد وعشاق السينما المستقلة أن انقطاعه الطويل دائماً ما يثمر عن علامات سينمائية فارقة، وعن أفلام ذات جماليات فارهة، وبصمة عبقرية في التكوين البصري المقترن بفلسفة الصورة وعمقها.

ووصف ماليك فيلمه قائلاً: «إنه أحد أعظم أحلامي»، وشرع في تنفيذه أواسط السبعينيات من القرن الماضي، ولكنه توقف بسبب انشغاله بأفلامه الروائية، وبسبب قصور الجانب التقني المتعلق بالمايكروسكوبات المقربة، والمناظير المتطورة، التي حالت دون تحقيق رؤيته الخاصة حول ولادة الكون ونظرية الانفجار العظيم، وظهور أشكال الحياة البدائية الأولى على كوكب الأرض.

استعان ماليك في الفيلم بالممثلة المعروفة كيت بلانشيت لتؤدي صوت الراوي بإيقاع بطيء ومتمهّل ضمن فواصل مشهدية ترتحل بالمشاهد إلى الأكوان البعيدة والمجرات، وتعود من خلال فواصل أخرى إلى الجسيمات المجهرية الدقيقة للكائن البشري، والكائنات الأخرى المحيطة بنا.

ويعزّز المخرج فكرة الفيلم من خلال الاستعانة باللقطات التي صورها في أواسط السبعينيات حول المجتمعات البشرية في المدن والأرياف، متنقلا من العهود الغابرة والكهوف والبيوت الأثرية إلى عصر الحداثة وما بعدها، مستخدماً صوراً ومشاهد التقطها بأسلوب «عين الطائر» ليصل إلى أعلى برج في العالم وهو برج خليفة في دبي، في مشهد بانورامي يجسّد النموذج الشامخ لآخر ما توصلت إليه البشرية من رؤى وإرادة وابتكارات تخترق قشرة المستحيل، وتعيد إلى معنى «إعمار الأرض» قيمته المنسية، وجوهره المفقود.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا