• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

عن «الخيوط الخفية أو التكنولوجيا ومفارقاتها» في جامعة نيويورك

لعبة السيطرة والإبداع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 ديسمبر 2016

إيمان محمد

توحي الفورة الحالية في الأدوات والوسائل الرقمية والافتراضية التي تجتاح الفعل الإنساني اليومي، أن التكنولوجيا أصبحت تسيطر على مفاصل الحياة بما فيها التعبير الإنساني، بدءاً من المحادثات البسيطة وامتداداً إلى الإبداع الذي يمثل ذروة التعبير والمكاشفة عن المكنون الذاتي والمنظور الفلسفي.

خلقت هذه الفورة علاقات وروابط بين ما هو بشري والتكنولوجيا، وهي امتداد لتلك العلاقة الغامضة التي تطورت عن ابتكار الإنسان للآلة أو الأداة، غير أن التكنولوجيا الحديثة لها سطوة أكثر وقعاً، وتحديداً في مجال الاتصال، إذ توفر أدوات التعبير الرقمية والافتراضية نظاماً معقداً من التتبع والرقابة والتحرر في نفس الوقت، وهي علاقة لم تعد تنحصر في يوميات البشر، بل طالت أيضاً أساليب تعبير الفنانين، خاصة من يعتمد البرمجة أو التكنولوجيا بمختلف أطيافها لاسيما في المدرسة المفاهيمية.

هذا الأثر المتبادل بين ما هو بشري والتكنولوجيا نجده مطروحاً بعمق في معرض «الخيوط الخفية: التكنولوجيا ومفارقاتها» المقام حالياً في رواق الفن في جامعة نيويورك أبوظبي، فأعمال 15 فناناً عالمياً تستكشف أبعاد علاقة متذبذبة بين الهيمنة البشرية وهيمنة النظام التكنولوجي الذي يبنيه، إذ يطرح هؤلاء الفنانون مواضيع العزلة والتواصل، والخصوصية والانكشاف عبر المفاهيم الجديدة التي أفرزتها عوالم التواصل الاجتماعي الافتراضية، والمعرض يستمد اسمه من الخيوط التي تحرك الدمى على المسرح، وتتحكم بها يد بشرية غير مرئية، وهي نفس اليد التي ابتكرت الدمى والرواية المحكية على المسرح، إلا أن بعض مفاصل العلاقة بين الإنسان والآلة تبدو فيها التكنولوجيا هي المسيطرة.

الآلة أم الفرد

ولعل عمل «اللاعب المجهول» للفنان آرام بارثول المولود في ألمانيا يعكس مدى الاستغراق الذي قد يقع فيه الإنسان في تعامله مع التكنولوجيا، فالعمل عبارة عن ستة فيديوهات معروضة على أجهزة هاتف ذكية، صورها الفنان لأشخاص مسافرين معه يلعبون ألعاباً إلكترونية على هواتفهم من دون وعي بما يحيط بهم، حتى أنهم لم يشعروا بالفنان الذي صورهم علناً ومن مسافة قريبة قد لا تتعدى الذراع، مثيراً جدلية السيطرة: الآلة أم الفرد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا