• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م

إحدى أهم المشاكل التي تنطوي عليها الاستراتيجية الأميركية ضد «داعش» تكمن في أنها استراتيجية عسكرية صرفة تخلو من أي طرح سياسي ضروري لإدارة مرحلة ما بعد الحرب وإحلال السلام

أميركا.. انتصار ناقص على «داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 29 أكتوبر 2017

إيلي ليك*

يمكن للمرء أن يتوقع من الرئيس دونالد ترامب أن يحتفل بانتصاره بعد النجاح الذي تحقق الأسبوع الماضي بتحرير مدينة الرقة السورية من سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي. شكراً للقوات الجوية الأميركية والمتعاونين الأكراد والمواطنين السوريين والقوات الأميركية الخاصة لأنهم ساهموا جميعاً في إنهاء أقصر فترة لـ«لخلافة واهية». إلا أن الرئيس قرر عدم استثمار هذا الانتصار. وصدر عن البيت الأبيض بيان يتألف من خمس فقرات لشرح السبب. وفي الجغرافيا السياسية، يبقى المثل القائل: «مزيد من المال، مزيد من المشاكل» صحيحاً لأن النجاح العسكري غالباً ما يخلق المزيد من التحديات. وفي هذه الحالة التي نتحدث عنها، يمكن القول إن سقوط «داعش» نكأ الجراح القديمة في الشرق الأوسط، التي كانت قد التأمت بشكل مؤقت من أجل التفرغ لمواجهة الإرهاب، هذا العدو العالمي البغيض. واتضح من خلال تلك الأحداث أنه يمكن حتى للولايات المتحدة وإيران أن تتعاونا «تكتيكياً» في بعض القضايا المهمة.

والآن، يبدو أن فترة التقارب بين الأطراف المتنازعة انتهت. ويتضح المثال عن ذلك من خلال تقدم قوات الأمن العراقية في مناطق يسيطر عليها مقاتلو البشمركة الأكراد خلال الأسبوع الماضي، ويأتي ذلك عقب استعادة الجيش العراقي لمدينة كركوك الغنية بالنفط التي سبق أن استعادتها القوات الكردية من «داعش» عام 2014. وهناك أمثلة أخرى قد تبدو وكأنها أقل أهمية حيث تتوارد الآن من الرقّة تقارير تفيد بأن وحدات حماية الشعب الكردي بدأت بإنزال أعلام الثورة السورية التي يعتبرها المعارضون السوريون العرب رمزاً مهماً وهم الذين يعود إليهم الفضل في تحرير المدينة بشهادة «جينيفر كافاريللا» المحللة الخبيرة في «معهد دراسات الحرب». ويجب ألا ننسى أيضاً التوتر الجديد والمتفاقم بين الولايات المتحدة وإيران في العراق. وخلال هذا الأسبوع سمع وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون كلاماً بالغ القسوة صادراً عن مكتب رئيس الوزراء العراقي على خلفية دعوته للميليشيات الإيرانية المقاتلة في العراق، التي قاتلت «داعش» للعودة إلى وطنها بعد أن انتهت مهمتها. وقبل عامين فقط، كانت الولايات المتحدة تقدم الدعم الجوي للهجمات التي كانت تنفذها تلك الميليشيات في الحرب ضد «داعش». وقالت لي «كافاريللا» إن إحدى أهم المشاكل التي تنطوي عليها الاستراتيجية الأميركية ضد «داعش» تكمن في أنها استراتيجية عسكرية صرفة تخلو من أي طرح سياسي ضروري لإدارة مرحلة ما بعد الحرب وإحلال السلام. وأضافت: «إن الشيء الذي أهملنا الاهتمام به هو التحديات الكبرى التي ستتبع نهاية الحرب، وهي ذاتها التي أدت إلى بروز هذا التنظيم الإرهابي منذ البداية، ونحن نرى الآن كيف تتفاقم الأزمات والمشاكل في إقليم كردستان العراق، وربما يكون المثال الأوضح لإهمالنا هو أننا تجاهلنا تغلغل النفوذ الإيراني في وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين».

وهذه القصة قديمة لأن اختراق إيران لهاتين المؤسستين سبق أن أغاظ الرئيس الأسبق جورج بوش الابن قبل أن يقرر إرسال جنوده إلى العراق ومعالجة الأوضاع هناك بقيادة الجنرال ديفيد بترايوس.

والآن، يجد العبادي نفسه أمام مفترق طرق، فلقد بدأت قواته الأمنية بتضييق الخناق على المناطق الكردية على الرغم من اعتراض الولايات المتحدة على هذا السلوك، وواصلت تلك القوات تحرشاتها بالقوات الكردية على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين، الذي تم التوصل إليه يوم الجمعة الماضي. ويمكن لهذا الوضع أن يهدد باصطفاف أكبر قوتين عسكريتين عراقيتين مدعومتين من حكومة الولايات المتحدة في مواجهة إحداهما الأخرى على الرغم من أنهما كانتا تتعاونان في الحرب على فلول «داعش» قبل شهر. وما لم تعثر الولايات المتحدة على طريقة لإعادة توحيد القوى العراقية فإن حلفاءها في الشرق الأوسط سينصرفون للقتال بعضهم ضد بعض.

*كاتب أميركي متخصص في قضايا الأمن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا