• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

خلال حربها على غزة، ألقت إسرائيل حوالي 20 ألف طن من المتفجرات، أي ما يعادل قنبلة هيروشيما

حرب الـ51 يوماً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 يوليو 2015

في الثامن من يوليو 2014، شنّت إسرائيل ضربات جوية على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة «حماس»، أتبعتها بغزو بري شامل للقطاع. وأسفرت الحرب التي دامت 51 يوماً عن مقتل 2200 شخصاً، أغلبيتهم الساحقة من المدنيين الفلسطينيين، بينهم أكثر من 500 طفل، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف جريح. كما أدى الهجوم الإسرائيلي إلى تدمير أكثر من 10 آلاف منزل ونزوح قرابة 300 ألف فلسطيني، وفق أرقام الأمم المتحدة.

وفي اليوم الثامن والثلاثين من الحرب، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم «عملية الجرف الصامد»، وردت عليها كتائب عز الدين القسام التابعة لـ«حماس» بعملية أطلقت عليها اسم «العصف المأكول»، زار الكاتب والصحفي الأميركي ماكس بلومانذل القطاع ليسجل ما قال إنها كارثة كان من الممكن تجنّبها. وفي كتابه «حرب الـ51 يوماً.. الدمار والمقاومة في غزة»، والذي يندرج ضمن أعمال الريبورتاج الصحافي، يكشف الظروف المروعة التي أحاطت بتلك الحرب المدمرة، راوياً بعض القصص الإنسانية المؤثرة عن بعض من عاشوا تجربتها.

بلومانذل يكشف في كتابه بعض الأسماء والوجوه والتجارب التي تقف وراء الأرقام، باعتباره شاهد عيان على الحرب، حيث يأخذنا إلى داخل أروقة المستشفيات التي عجت بالجرحى وجثث المدنيين الأبرياء، وعبر شوارع المدن والبلدات التي تتعرض للقصف، حيث يبحث المكلومون عن أقارب مفقودين ثم يفرون من القصف للنجاة بأرواحهم، وعبر ساحات المدارس التابعة للأمم المتحدة، المدمرة والملطخة بالدماء جرّاء الضربات الجوية الإسرائيلية.

وعبر صفحات الكتاب، يجد القارئ نفسه أمام كمٍّ هائل من الفظاعات: مراهق يبكي وهو يتحدث عن أخيه الميت، طالب متفوق يقتله قناص إسرائيلي بينما كان يبحث عن أقارب مفقودين بين أنقاض منزله المهدم، رجل يقول إنه رأى جندياً إسرائيليا يعدم جاره بدون تفسير، أفراد أسرة يحكون كيف خرجوا إلى الشارع تحت القصف الإسرائيلي فراراً من الحي الذي غلفته النيران، مضيئين طريقهم بواسطة أضواء هواتفهم المحمولة بينما كانت المنازل من حولهم تنهار والناس يموتون تحت القصف. خلال الحرب، يقول المؤلف، أطلق الجيش الإسرائيلي 3 ملايين رصاصة في قطاع غزة المكتظ بالسكان، بمعدل رصاصتين لكل ساكن تقريباً، وألقى حوالي 20 ألف طن من المتفجرات، أي ما يعادل إحدى القنبلتين النووييتين اللتين ألقتهما الولايات المتحدة على اليابان عام 1945. ولم يسلم من القصف الإسرائيلي لا المستشفيات ولا سيارات الإسعاف، ولا الموظفون الطبيون، ولا محطات توليد الكهرباء وتوزيع الماء، ولا المقابر، ولا المراكز التجارية، ولا المدارس التي استعملتها الأمم المتحدة لإيواء المدنيين، ولا المباني السكنية متعددة الطوابق في وسط مدينة غزة التي كانت تؤوي الصحفيين والإعلاميين في القطاع. ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن حجم الأضرار المترتبة عن الحرب الإسرائيلية على القطاع غير مسبوق منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967. خلاصات يؤيدها تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والذي خلص مؤخراً إلى أن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي من قبل إسرائيل- والفصائل الفسلطينية المسلحة- ترقى في بعض الحالات إلى مستوى جرائم الحرب.

محمد وقيف

الكتاب: حرب الـ51 يوماً.. الدمار والمقاومة في غزة

المؤلف: ماكس بلومانذل

الناشر: نايشنز بوكس

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا