• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الأحداث أظهرت وجود شرخ بين الفرنسيين ومواطنيهم ذوي الأصول المهاجرة ممن تأثروا بالأيديولوجيات الأصولية المتطرفة

فرنسا.. وتحدي الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 يوليو 2015

ينطلق المحامي الفرنسي تيبو دومونبريال في كتابه الصادر مؤخراً تحت عنوان: «التوثب أو الفوضى»، من خبرته في التعامل مع القضايا الشائكة، سواء ما كان منها مرتبطاً بالإرهاب والعنف والجريمة المنظمة، أو ما كان قضايا جنائية في المفهوم التقليدي المعتاد. وفي هذا الكتاب يتوقف بشكل خاص عند التحدي الذي يمثله الإرهاب والعنف المسيّس في فرنسا، وتحديداً ما يرتبط منه بالأصولية والجماعات الإسلاموية المتطرفة العنيفة، التي استهدفت فرنسا والفرنسيين خلال السنوات الأخيرة، أكثر من مرة.

ويذهب الكاتب إلى أنه منذ أحداث 7 يناير 2015 اكتشف الفرنسيون الوجه الآخر الصعب لطبيعة التعايش القائم داخل نسيج بلادهم السكاني، ويشير ذلك التاريخ إلى الهجمات الدموية التي تعرضت لها مطبوعة «شارلي إيبدو» ومحل «سوبركاشير» في ضواحي باريس، مع ما تلا ذلك من تعبئة شعبية واسعة، على المستويين الداخلي والخارجي، ضد العنف والتطرف والإرهاب، وقد بذلت تلك التعبئة لحظة الذروة في مسيرة 11 يناير التي جاب فيها الملايين شوارع باريس. وقد أظهرت تلك الأحداث العاصفة وجود شرخ متسع بين الفرنسيين وبعض أبناء وطنهم من ذوي الأصول المهاجرة، الذين تأثروا بالإيديولوجيات الأصولية المتطرفة، وتحولوا إلى خطر على بلدهم وعلى أنفسهم.

ويرى المؤلف أن هذا التحدي الأمني والسياسي والاجتماعي لم يظهر في فرنسا فجأة، وإنما هو نتيجة حتمية لفشل سياسات الاندماج في المجتمع الفرنسي نفسه بالنسبة لقطاعات عريضة من المكون السكاني المسلم، حيث ظل ذوو الأصول المهاجرة يرزحون فيما يشبه المعازل في الضواحي، يعانون من تهميش اقتصادي وتعليمي وخدمي، على مختلف الصعد، مما أدى، ضمن أسباب أخرى، إلى انفتاح الباب أمام أصحاب النزعات المتطرفة ليتمكنوا من التغرير ببعض الشباب الفرنسي المحبط والفاقد لفرص الأمل والعمل، والباحث عن سبيل للخلاص! وليس هذا فقط، بل يرى الكاتب، أن فشل السياسات الحزبية والحكومية، وتراكم الأخطاء في تسيير وتدبير الشأن العام وملفات الهجرة والاندماج والتعايش الثقافي والسكاني داخل البلاد، هي ما فاقم المأزق اليوم في فرنسا، وجعلها تواجه مخاطر متنامية، على يد طيف من الفرنسيين! وليس خلواً في هذا المقام حديث رئيس الحكومة الحالي مانويل فالس عن وجود 3000 فرنسي مقاتل محتمل داخل البلاد نفسها، ممن يمكن أن يدفعهم السخط على النظام الاجتماعي والسياسي القائم لارتكاب أعمال عنف أو الانخراط في جماعات التطرف والإرهاب.

ولا يغفل المؤلف أيضاً، في كتابه الواقع في 311 صفحة، التركيز على ما يرى أنه حلول وخيارات ممكنة لمواجهة تحدي انتشار وتفاقم التطرف والعنف في فرنسا، ولذا يدعو لتقوية الترسانة القانونية الخاصة بمكافحة الإرهاب، وتغليظ العقوبات المترتبة على أي فعل أو تصرف مصنف ضمن هذه الخانة من الجرائم، كما يلزم أن تكون البلاد أيضاً جاهزة سلفاً ومتوثبة بسياسات وتدابير وقائية كفيلة بإفشال أي عمل إرهابي، ولاستباق وإجهاض تهديدات العنف والإرهاب الممكنة كافة. وربما تلزم الإشارة أخيراً إلى أن الكاتب فضلاً عن نزعته القانونية «الصقورية» الشديدة يستبطن أيضاً في كلامه وأحكامه كثيراً من الصور النمطية الخاطئة عن المسلمين بشكل عام، كما يدفعه الطابع السجالي والوطني المتشدد أحياناً للتخفف من الموضوعية، والتحول إلى أسلوب الحديث الذاتي الرغائبي، غير الواقعي، في بعض الأحيان.

حسن ولد المختار

الكتاب: التوثب أو الفوضى

المؤلف: تيبو دومونبريال

الناشر: بلون

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا