• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

الموعظة الحسنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 01 يناير 2017

النصح أمر مهم بين البشر، خاصة الصادقين لبعضهم البعض، فالنصح هو نقل وجهة نظر أو خبرة معينة مر بها أحدهم إلى آخر يهمه أمره، خاصة إن أراد لهذا الآخر النفع والاستفادة، وعلى الرغم من ذلك اتفق الجميع على أن النصح ثقيل على نفس المتلقي، فهو يشعره بأنه أقل مرتبة من ناصحه، حتى وإن كان ناصحه والديه أو أخوته أو أقرب الناس إليه، لأن شعور الدونية شعور مخز ومستفز لأي إنسان، وعلى هذا فالنصح فائدة مكروهة شعورياً، حتى وإن صدقها العقل وأقر بصحتها.

فما بالك إن كان هذا النصح دعوة إلى الله عز وجل، أي نداء من قلب سليم إلى قلب أهلكته المعاصي حتى استأنس الذنوب وأصبحت عادته، فذاك القلب قد أخذته قوة الكبر والغرور إلى دروب الشر، فأصبح طاغية فدعوته للرجوع إلى طريق الحق وسبيل الهداية أمر جلل لا يستقيم لأي أحد، فلابد للداعية أن يحقق شروط الدعوة القرآنية وهي أن يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، أي يدعو بالرفق واللين ولا يكون غليظ القلب سيء الأسلوب فيشق على الآخرين كلامه، فالعاصي في أشد الحاجة إلى الرفق في الدعوة، حيث إنه ألف المعصية وارتاد دروبها، فكن أيها الداعية لطيفاً ليناً في دعوة المذنب كي تأخذه برفق إلى ترك المعاصي، ثم المضي قدماً على صراط مستقيم، فالشدة وفقر العلم وغرور الطاعة كل هذا يأتي بثمار عكسية تزيد العناد والكبر والغرور لدى العاصي، وبالطبع كي تثمر الدعوة أزهاراً لا بد من حدوث نقاش وجدال بالتي هي أحسن، أي لين هادئ يشعر فيه العاصي بصدق نواياك وإخلاصك له وحبك للخير، ولا بد أن يثق بك المذنب ويعلم من داخله أنك ما أتيت هنا إلا لصالحه.

كن مخلصاً لدينك، ولا تغتر بعلمك، ولا تشعر العاصي أنك أفضل منه أو أنك أعلم منه، بل كن ليناً لطيفاً.

مصطفى حامد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا