الجمعة 26 ابريل 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

دول الخليج تحتاج لاستثمار 100 مليار دولار سنوياً للمحافظة على النمو المرتفع

دول الخليج تحتاج لاستثمار 100 مليار دولار سنوياً للمحافظة على النمو المرتفع
4 يوليو 2011 21:46
تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى استثمار ما بين ما بين 75 و100 مليار دولار سنوياً في البنية التحتية للمحافظة على معدلات النمو ‏المرتفعة والتي وصلت إلى 7,8%، بحسب دراسة صادرة عن مركز دبي المالي العالمي. وقالت الدراسة إنه في الوقت الذي تخطط فيه الهند لمشاريع بنية تحتية بنحو 500 مليار دولار للفترة ما بين ‏عامي 2008-2012، فقد بلغت القيمة الإجمالية للمشاريع المخططة أو التي يجري تنفيذها في دول ‏مجلس التعاون ما يقارب 2,9 تريليون دولار، بحسب بيانات شهر أبريل 2011. ‏ ودعت الدراسة إلى إعادة النظر في دور الحكومات، بصفتها الممول الأكبر لمشاريع البنية التحتية في المنطقة، وذلك بسبب ‏الأزمة المالية وما نتج عنها من قيود مالية، وذلك بتعزيز دور القطاع الخاص ‏التعزيز عبر الخصخصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص. وأكدت الدراسة أن الفوائد الاجتماعية والاقتصادية المهمة سوف تعمر طويلاً إذا ما كانت مشاريع البنى التحية ممحصة من خلال تحليل دقيق للفوائد والتكلفة. وحملت الورقة الاقتصادية الخامسة عشرة للمركز، والتي أعدها الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون ‏الاقتصادية والعلاقات الخارجية في مركز دبي المالي العالمي، عنوان “البنية التحتية محركاً للنمو في ‏منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا (ميناسا)”. وتناولت الورقة دور البنية التحتية في رسم ‏آفاق النمو للمنطقة المتأهبة للاستفادة من فوائد التكامل بين اقتصاداتها ‏الوطنية وخصائصها السكانية والاستثمار في رأسمالها البشري وثرواتها الهائلة من مصادر الطاقة. ‏ ولفت الدكتور السعيدي إلى أهمية البنية التحتية بالقول: “إن البلدان التي لا تستثمر في بنيتها التحتية أو لا ‏تحافظ عليها بشكل مستمر فهي لا تغفل مستقبلها فقط، بل وحاضرها أيضاً، لأن هذه الاستثمارات تشكل المحرك ‏الرئيسي للدورة الاقتصادية.”‏ وأوضحت الورقة الاقتصادية أن منطقة “ميناسا” تشهد موجة عارمة من التحول بوجود قطبين رئيسيين ‏هما الهند ومنطقة دول مجلس التعاون الخليجي. وأشار إلى أن المحرك الأساسي ‏للاقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي يتمثل في العائدات الضخمة من موارد الطاقة، والتي بدأت تتحول للمرة الأولى في التاريخ إلى أكثر من ‏مجرد أصول خارجية، حيث يتم بدلاً من ذلك توظيفها بشكل متزايد محلياً في شبه الجزيرة العربية لبناء ‏اقتصاد معرفي يواكب متطلبات القرن الحادي والعشرين. ورفع صندوق النقد الدولي مؤخراً توقعاته لنمو دول ‏مجلس التعاون الخليجي لعام 2011 من 5,2 بالمائة إلى 7,8 بالمائة، وذلك بفضل أسعار النفط المرتفعة ‏التي من شأنها أن تزيد نمو فائض الحسابات الجارية لدول المجلس بنسبة 124 بالمائة. وفي المقابل، ‏يتمثل محرك النمو الأساسي للهند في كل من القوة العاملة المتنامية بشكل متواصل والتأثيرات طويلة الأمد ‏للإصلاحات التي أقرها في التسعينيات رئيس وزراء الهند الحالي، الدكتور سينج، والتي من المتوقع أن ‏تعزز وتوسع نطاق عملية التحول هذه.‏ ويعتقد قسم الشؤون الاقتصادية في مركز دبي المالي العالمي أن عاملين رئيسيين سيكونان حاسمين ‏بالنسبة لمستقبل المنطقة: التركيبة السكانية والتنمية الحضرية. ففي ظل معدلات خصوبة تتجاوز 2,2، ‏ستحصد منطقة “ميناسا” ثمار تزايد القوة العاملة، بينما ستغذي الهجرة الداخلية الهائلة عملية التنمية الحضرية بصورة هائلة. وتتطلب هذه التحولات التزاماً ضخماً بتشييد بنية تحتية أساسية قادرة على مواكبة النمو ‏السكاني والاقتصادي المستمر. ويتفهم صناع السياسات في هذين القطبين تلك الاحتياجات تماماً، ولكن ‏مع وجود فارق جوهري. ففي حين تبادر مشاريع البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى استباق ‏هذا الطلب وتحفيزه، متبعة نموذج “العرض يولّد الطلب”، فإن البنية التحتية في بقية دول منطقة “ميناسا” تتعرض لضغط كبير ‏نتيجة للاستخدام المكثف وسوء الصيانة وقلة الاستثمار. ‏ ووصف الدكتور السعيدي استثمارات البنية التحتية بأنها تشكل دائرة مكتملة، قائلاً: “يؤدي ‏الاستثمار في البنية التحتية إلى رفع مستوى الإنتاجية والتنافسية. وهذا بدوره، ينعكس في ارتفاع الدخل ‏والإيرادات الحكومية، مما يقود إلى المزيد من الاستثمارات العامة وفق حلقة نمو مستمرة. ‏وتعزى قصص النجاح التي سطرتها الصين على مدى العقدين الماضيين، ودول مجلس التعاون منذ مطلع ‏القرن الحالي، إلى الاستثمارات العامة الفاعلة والسياسات المدفوعة بالصادرات. وفي سياق ذلك، تتجلى ‏النتائج الإيجابية الأخرى لاستثمارات البنية التحتية على شكل تأثيرات مرتبطة بالتعلم من التجربة، ‏واكتساب الشركات للمزيد من الكفاءة، وتنمية رأس المال البشري، وتعزيز الأبحاث والتطوير في أساليب ‏الإنشاءات، ونقل التكنولوجيا، بالإضافة إلى تحفيز الابتكار في مجال العمليات التشغيلية.” ‏ ويساهم التوسع في التجارة وإعادة صياغة الهندسة المالية في تغذية محرك التنمية السكانية. ويمثل الدخل ‏الناجم عن تصنيع السلع الوسيطة والمواد الخام المستوردة وتحويلها إلى سلع نهائية جاهزة للتصدير خطوة ‏مشتركة في سياق تحسين الظروف المعيشية والتطور المستدام. وتلعب نفقات النقل دوراً محورياً في ‏اندماج البلدان في سلاسل التوريد العالمية، أو حيث تكون عناصر الإنتاج متباعدة للغاية. ولكي يتسنى ‏المزيد من التكامل الاقتصادي والنجاح لشبكات التجارة والإنتاج في المنطقة، فإنه لا بد من مرافق نقل ‏وخدمات لوجستية فائقة التطور.‏ وأشار السعيدي إلى أن دور خبراء الاقتصاد خلال الأوقات التي تكون فيها السياسات عبارة عن ‏أجندات تمليها إدارة الأزمات وحالات الطوارئ الاقتصادية، يتجسد في إعادة لفت نظر صناع السياسات ‏إلى أن التأثير المحوري المتوخى من استثمارات البنية التحتية يتخطى أهداف تحفيز النمو على المدى ‏القصير. وأوضح: “تعتبر البنية التحتية المتطورة مساهماً بعيد المدى في تحويل الاقتصادات ‏والمجتمعات، ورفع الإنتاجية ونمو الإنتاج. ويمكن للاستثمار في البنية التحتية أن يشكل مفتاحاً للتنمية ‏الشاملة، ودمج الجغرافيات الاقتصادية والاجتماعية من خلال تحقيق التحول في المناطق الأقل تطوراً. ‏وقد سلطت الاضطرابات الأخيرة في المنطقة العربية الضوء على ضرورة الاستثمار بشكل كبير في ‏تطوير البنية التحتية لتحقيق المزيد من النمو وخلق الفرص الوظيفية اللازمة.” ‏ دأبت منطقة “ميناسا”، وخصوصاً الهند ودول مجلس التعاون الخليجي، على الاستثمار بكثافة في ‏تطوير البنية التحتية. فالهند مثلاً خططت مشاريع بنية تحتية بنحو 500 مليار دولار أمريكي للفترة ما بين ‏عامي 2008-2012، فيما بلغت القيمة الإجمالية للمشاريع المخططة أو التي يجري تنفيذها في دول ‏مجلس التعاون ما يقارب 2.9 تريليون دولار، بحسب بيانات شهر أبريل 2011. ‏ ولكن دور الحكومات، بصفتها الممول الأكبر لمشاريع البنية التحتية في المنطقة، يحتاج إلى إعادة نظر ‏جراء الأزمة المالية وما نتج عنها من قيود مالية. وشدد الدكتور السعيدي على أن دور القطاع الخاص ‏يحتاج إلى التعزيز عبر الخصخصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص. واستطرد قائلاً: “نحتاج إلى ‏استثمار ما بين 75 و100 مليار دولار أميركي سنوياً في البنية التحتية للمحافظة على معدلات نمو ‏المنطقة ولزيادة تنافسيتها الاقتصادية. وفي الوقت الذي توجد فيه بعض نماذج الشراكة بين القطاعين العام ‏والخاص في المنطقة، فإننا نحتاج إلى قوانين خاصة تنظم هذه الشراكات وتخفف من مخاطرها. كما أننا بحاجة إلى إجراء ‏تغييرات في سياسات وعمليات المناقصة لتفعيل دور هذه المشاركة واستقطاب التمويل من القطاع ‏الخاص.” ‏ وأشار إلى وجود حاجة إلى تطوير أسواق دين بالعملة المحلية عبر زيادة عمقها وسيولتها لتسهيل الحصول على التمويل. وأكد الدكتور السعيدي على الدور المحوري لمركز دبي المالي العالمي في هذا المجال، قائلاً: ‏‏”يمتلك مركز دبي المالي العالمي المنصة المالية اللازمة وأبرز اللاعبين في القطاع المالي، الأمر الذي ‏يعزز دوره في سياق تطوير الحلول المالية المطلوبة لدعم الحكومات وشركات القطاع الخاص وتمكينها ‏من تلبية احتياجات البنية التحتية لمواكبة التنامي السكاني والتنمية الحضرية المضطردة.”‏
المصدر: دبي
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©