• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م

نجوم الغانم تُمَشهد ذاكرة مربّي النحل بين الجبال

«عسل ومطر وغبار».. فيلم يوثِّق مدوّنات الرّوح

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 ديسمبر 2016

إبراهيم الملا (دبي)

في اقتران موفق بين الرمز والصورة ، وبين التشبث بالحنين والتوجّس من الفقدان، يمضي بنا الفيلم الوثائقي الجديد، للشاعرة والمخرجة نجوم الغانم، «عسل ومطر وغبار»، نحو تخوم مرهفة، وانتباهات أصيلة ومسكونة بخفايا الذاكرة وطفولة الأرض، وكأن ثمة نداءات شعرية غامضة، تغويها دائماً، لتوثيق مدونات الروح، ومطاردة ما يكمن في الغيب والرجفة والذهول، إنه الهاجس المتنامي أيضاً في دواخل نجوم الغانم لملاحقة الشجن، ومناكفة البهتان، وترميم المنسي، ابتداءً من فيلمها «بين ضفتين»، و»المريد»، ووصولاً لأفلامها الغائرة في جذر الصدمة وغربة السؤال، نذكر منها فيلم : «أمل» و»حمامة» و»صوت البحر» و»سماء قريبة».

فيلم «عسل ومطر وغبار» عرض مساء أمس الأول في الدورة الـ13 من مهرجان دبي السينمائي، ضمن مسابقة المهر الإماراتي، واستند أساساً على بحث استقصائي، وكتابات تأملية للشاعر عبد العزيز جاسم، حول طقوس جامعي العسل في جبال الإمارات، وحول تقنياتهم الفطرية في اقتفاء آثار النحل، اعتماداً على الحدس المكثّف، والمراس المتوارث، والدربة الذاتية، من خلال تطويع إشارات الطبيعة، ورسائل (نجم سهيل)، لاقتناص الذهب السماوي، المتلألئ سرّاً في جوف المغاور، وحضن الكهوف، ومساكن الأشجار. شارك في إعداد الفيلم أيضاً كل من الشاعر والباحث خالد البدور والباحثة منيرة الحميدي.

يستهل الفيلم مشاهده النوستالجية، بالتركيز على فضاء سمعي وبصري مزدحم بأزيز النحل، وكأننا ننصت لتراتيل سماوية، مع صوت خارجي للراوية الشعبية وهي تشرح تأثير ظهور نجم سهيل على أصحاب المهن القديمة، مثل البحارة والمزارعين وصائدي العسل في الحقول والجبال، حيث يتحول هذا النجم بالذات في المخيلة الإماراتية إلى أمثولة للخصب والبشارة والولادات الجديدة في الذات والمكان.

وانطلاقاً من هذه المساحة الأسطورية في الذاكرة، يرتحل بنا الفيلم في المناطق الداخلية في الدولة، والمحاطة بجبال شاهقة وحاضنة أيضاً لحكايات وحيوات منتمية بعمق لسلالات وأصول الطبيعة والإنسان، وبما يشبه الثنائيات الملتحمة جيولوجياً ووجدانياً.

يقتفي الفيلم أثر ثلاث شخصيات رئيسة هم: غريب اليمّاحي، وعائشة عبد الله النقبي، وفاطمة النقبي، في ثلاث مناطق، تحتفي بعزلتها وابتعادها عن أضواء المدينة وضجيجها، وهي : منطقة دفتا، ووادي سنا، ومنطقة شيص، أما ظلال وانعكاسات عنوان الفيلم فكانت موزعة برشاقة على مرادفات الحياة اليومية لهؤلاء الشخوص، وتلك الأمكنة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا