• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

تراقب تركيا الميليشيا الكردية السورية الرئيسية التي تقاتل «داعش» والجذور السياسية لهذه الميليشيا تمتد مباشرة إلى حزب «العمال الكردستاني»

أكراد تركيا في مواجهة «داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 01 يوليو 2015

اشتعلت المعركة على بلدة عين العرب (كوباني) مرة أخرى الأسبوع الماضي بعد أن شن مقاتلون من «داعش» هجوماً على البلدة الحدودية السورية التي خضعت تماماً لسيطرة ميليشيات كردية بعد أن طردت «داعش» من المدينة في يناير الماضي. وتحدثت تقارير مبدئية عن مقتل عشرات في القتال من بينهم عدد كبير من المدنيين وقتلت الميليشيات الكردية السورية بعض مقاتلي «داعش» أو اعتقلتهم. والجدير بالملاحظة أن التوترات اشتعلت في تركيا المجاورة التي يعيش فيها ما يقرب من 15 مليون كردي. وبعض الجماعات الكردية اتهمت الحكومة التركية بأنها ساعدت سراً «داعش» على شن الهجوم. ومزاعم التآمر هذه استنكرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بغضب باعتبارها «افتراء ودعاية سوداء». لكن المزاج العدائي يزيد الوضع الحالي هشاشة.

ومحنة «كوباني» التي يغلب الأكراد على سكانها وتقع على الحدود مباشرة مع تركيا أثارت انتباه كثيرين من الأكراد في تركيا. والبلدة ملاصقة لبلدة سروج التركية التي تربطها علاقات قرابة قوية بسكان «كوباني». والعام الماضي بينما كانت «كوباني» يحاصرها مقاتلو «داعش» سعى مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الأكراد للبحث عن ملاذ آمن عبر الحدود. والأكراد الذين يعيشون في تركيا يضيق صبرهم من الحكومة التي يعتقدون أنها على أفضل الأحوال لا تبذل ما يكفي لحماية أرواح الأكراد وفي أسوأ الأحوال تتآمر مع «داعش» لسحق الانفصال الكردي. وهذا أدى إلى أيام من الاحتجاجات والاضطرابات في أكتوبر وأعمال عنف ذهبت بأرواح 50 شخصاً.

وتراقب تركيا الميليشيا الكردية السورية الرئيسية التي تقاتل «داعش» والجذور السياسية لهذه الميليشيا تمتد مباشرة إلى حزب «العمال الكردستاني»، وهو الجماعة الكردية الانفصالية الأساسية التي اشتبكت مع الدولة التركية في حرب دامت ثلاثة عقود. وقتل 40 ألف شخص في الصراع الذي انتهى نظريا بوقف إطلاق نار أبرم 2013. وتعتبر تركيا والولايات المتحدة الحزب جماعة إرهابية.

وفعل أردوغان لأكراد تركيا أكثر مما فعله أي زعيم آخر في التاريخ الحديث للجمهورية التركية التي رفضت لعقود الاعتراف بوجود الأكراد كجماعة عرقية مميزة وقيدت قدراتهم على تعلم وتحدث وكتابة لغتهم. لكن الدور التركي المتأرجح في الصراع السوري الذي يصاحبه الإحباط بسبب جمود عملية السلام مع حزب «العمال الكردستاني»، جعل مزاج الأكراد يتغير ضد أردوغان. وفي الآونة الأخيرة ألقت كوباني بظلالها على الانتخابات البرلمانية في تركيا. فقد خسر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذي يتزعمه أردوغان قطاعات كبيرة من الدعم الكردي في حزب «الشعوب الديمقراطي» اليساري الذي يعتقد أنه امتداد لحزب «العمال الكردستاني»، والذي من بين مرشحيه أقارب لزعماء قتلوا أو اعتقلوا من حزب العمال الكردستاني. لكن حزب الشعوب الديمقراطي فاز ب 80 مقعدا في البرلمان التركي من خلال الترويج لنفسه باعتباره حزباً تقدمياً يجمع الاتراك من كل العقائد والعرقيات.

ومنع هذا النجاح الكبير فوز حزب أردوغان بأغلبية برلمانية وقضى على خطط أردوغان التي كان يفكر فيها والرامية لتحويل الهيكل السياسي التركي إلى نظام رئاسي يمنحه المزيد من السلطات التنفيذية. والأحزاب السياسية الأربعة الرئيسية في تركيا تتصارع حاليا لتشكيل ائتلاف حكومي. ومازالت مكاسب حزب الشعوب الديمقراطي هشة إذا اضطرت تركيا لتنظيم انتخابات مبكرة. وتبني الحزب لمبدأ أمة قوس قزح في تركيا يناقض بدرجة ما الظهور الحقيقي للقومية التركية في المنطقة في الآونة الأخيرة. وتم الاحتفاء بنتائج الانتخابات ليس في فقط من قبل الأكراد في تركيا لكن من قبل بني جلدتهم في كل من سوريا والعراق وهي المناطق التي تتزايد فيها قوة وثقة مناطق كردية تتمتع بحكم ذاتي.

إيثيان ثارور*

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا