• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

قلعة الحشاشين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 ديسمبر 2016

وكأنها الجنة بكل تفاصيلها بكل ما تحوي من متاع ونعيم، تلك القلعة الشاهقة ذات الطراز الفريد بالبناء والموقع الجغرافي قلعة الجبل، أو كما يطلق عليها التاريخ قلعة ألموت.

ما سبق هو بعض ما ذكر بلسان حال الرحالة الإيطالي الشهير ماركو بولو، حيث أفاض واستفاض في وصف تلك القلعة وما تحوي، ولكن ليس هذا فقط ما ذكره الرحالة الشهير، فقد ذكر أيضاً أن دخول تلك القلعة كان قاصراً على فئة معينة من الناس يدخلونها بعد أداء مهام معينة تؤهلهم لذلك ولا يدخلها أبداً غيرهم أو من أخفق في تأدية مهمته، ومن هنا بالطبع تتبادر إلى الذهن بعض الأسئلة مثل لمن كانت تلك القلعة؟ ومن هؤلاء الناس؟ وما طبيعة تلك المهام التي بنجاح تأديتها يدخلون القلعة؟

القلعة هي قلعة ألموت كما ذكرنا، كانت عاصمة لدولة الحشاشين في العصور الوسطى، يتحكم في الدخول إليها أو الحرمان من نعيمها شخص يدعى شيخ الجبل كان كما يذكر ماركو بولو يأمر خدامه بإعطاء مريديه مخدر الحشيش دون أن يشعروا حتى يغفلوا تماماً فينقلونهم إلى داخل القلعة، حيث النعيم الطاغي لكل حاسة ووجدان، وبعد فترة تتكرر تلك الواقعة ولكن هذه المرة للخروج من القلعة، وبعد الخروج يلقى الرجل مريديه ويحدد لهم مهامهم التي بنجاحها يدخلهم القلعة من جديد. تلك المهام التي لم تكن من تقاليد هذا العصر وأعرافه، لم يتبعها أحد من قبلهم، فكانوا هم البادئين لها ومالكي براءة الاختراع، وعلى هذا كانوا لإنجاح تلك المهام يختارون أمهر المحاربين وأشدهم قوة من يعلم فنون الحرب والسيف والماهر بالتنكر والاختباء، ولهذا كان النجاح حليفهم دائماً إلا قليلاً، فاستطاعوا عن طريق هذا الأسلوب الخلاص من معظم أعدائهم كالوزير الشهير السلجوقي نظام الملك وغيره، فلم يعتمد هؤلاء الحشاشون على الجيوش النظامية وخطط الحرب والقتال في تثبيت قواعد حكمهم بقدر ما اعتمدوا على المهام الخاصة التي لم يسبقهم أحد إليها، وهي مهام الاغتيال.

مصطفى حامد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا