• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

الفريق التاسع

عندما بكى «سمعة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 يناير 2013

لا أدري ماذا انتابني وأنا أشاهد النجم الإماراتي إسماعيل مطر يذرف الدموع عقب تأهل المنتخب الأبيض لنهائي “خليجي 21”.. فعلاً إنه شعور استثنائي من لاعب استثنائي وفي ظروف أيضاً استثنائية بالنسبة للمنتخب الإماراتي المتجدد.

لا أود أن أسهب في الحديث عن الحضور الإماراتي في “خليجي 21” لكون هذا المنتخب الجميل الأنيق هو من يتحدث عن نفسه، وهو أفضل من يجعل الآخرين يعلقون على قفزاته، ولذلك اخترت النجم إسماعيل مطر كنموذج واقعي يستحق المناقشة والخوض في أدق تفاصيل مشاركاته الحالية مع المنتخب الأبيض.

للمدرب الإماراتي مهدي علي فلسفة خاصة في عملية التعاطي مع المنتخب الإماراتي الحالي؛ ولذلك فضل الاعتماد على العناصر الشابة، وإبعاد نجوم الخبرة، وإسماعيل مطر من ضمن هؤلاء المبعدين، وعلى الرغم من ذلك، فقد شاهدنا هذا اللاعب نموذجاً فريداً من نوعه في الانضباط والالتزام والتضحية وحب الشعار، ولو كان غيره لتبرم أو استشاط غضباً، لكن يبدو أنه محصن ضد كل ذلك، وحصانته الأولى هي المحبة، سواء منه للبقية أو من البقية للقائد؛ ولذلك يحسب للاعبي الإمارات أيضاً أنهم منحوا «سُمعة» رسالة وفاء عقب كل مباراة، فدائماً ما يحملونه على الأعناق بعد كل انتصار، عرفاناً، إن لم يكن بما يقدمه فبوجوده بينهم.

لم يخرج إسماعيل عبر الإعلام ليصفي حساباته ويهاجم وينتقد ويرمي الأشواك في طريق منتخب بلاده، كما هي الحال مع البعض، وإنما استقبل انتصار زملائه “الشباب” بدموع المخلصين وفرحة الكبار، والأهم من كل ذلك أن إسماعيل قد بكى فرحاً، وهو الذي لم يسمح له المدرب بالمشاركة، وهذا بالتأكيد يؤكد مدى الرقي العالي في التفكير لدى إسماعيل وكل عناصر الخبرة بالمنتخب الإماراتي.

أتصور لو كان إسماعيل مطر لاعباً سعودياً لانقلبت الصحافة لدينا رأساً على عقب، وبدأ الكل يشكك ويهاجم ويمارس كل أنواع الفتنة بسبب عدم مشاركته كما حدث مع الكثير من اللاعبين، ولذلك أهنئ الإعلام الإماراتي على نجاحه في تسيير الأمور بهدوء واتزان، بعيداً عن اللغة العدائية التي يمارسها “بعض الناس”، وأيضاً لو كان إسماعيل مطر سعودياً لألصقوا به من التهم الكثير، فتارة سيتهم برفض قيادة المنتخب وتارة أخرى بأنه مفروض على المدرب “من فوق”، وغيرها من عبارات التخلف والرجعية، ولكن الإعلام الإماراتي سار في البطولة تماماً بالطريقة التي سار بها الأبيض، ربما الأخير سار على شاكلة الإعلام.. المهم أنهما تناغما معاً، وتألقا معاً، فكان طبيعياً أن يكون الحصاد زاهياً ومشرقاً بهذه الصورة الرائعة التي رأيناها.

الكل يسأل عن سر التوهج الإماراتي، وأنا أحدهم، ولكن بعد أن شاهدت الحب الكبير الذي يختزله الإعلاميون الإماراتيون تجاه منتخبهم أيقنت تماماً أن المسألة لا تتعلق بالدعم والتشجيع فقط، وإنما هي علاقة حب ليس لها مثيل.

هنيئاً للإمارات البلد بأبنائه.. وهنيئاً للإمارات المنتخب بنجومه.. وهنيئاً لكل الإماراتيين دموع “سمعة”، دموع السعادة.

فيصل الشوشان (السعودية)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا