• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

شاهد من أهلها

وليم موير: «محمّد» أحيا الأخلاق.. وحقق العدل حتى مع أعدائه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 29 يونيو 2015

أشرك الآخرين في طعامه حتى في أوقات الشدة والندرة// أحمد مراد (القاهرة) ويليام موير، مستشرق اسكتلندي، ولد في مدينة جلاسجو في السابع والعشرين من أبريل العام 1819، وأجرى دراسات حول حياة النبي محمد والخلافة الإسلامية المبكرة، وتولى إدارة جامعة إدنبرة، وتوفي في الحادي عشر من يوليو العام 1905. سجل المستشرق الاسكتلندي ويليام موير العديد من الشهادات لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، وذلك في كتابه «حياة محمد»، وفي إحدى هذه الشهادات تحدث عن صفة الرحمة والعطف في حياة محمد صلى الله عليه وسلم قائلاً: إن مَعلماً مُهماً من معالم شخصيته - يقصد نبي الإسلام - التحضر والتقدير اللذان عامل بهما أقل أتباعه أهمية، فقد سيطر على سلوكه التواضع، والرفق والصبر، وإنكار الذات، والكرم، وأكسبه هذا حب كل من حوله، لقد كره أن يقول لا لسائل، وإذا لم يستطع أن يحقق طلب سائل التزم الصمت، وحياؤه، كما وصفته زوجته عائشة كان أشبه بحياء العذراء في خدرها، وإذا أغضبه شيء يُعرف من وجهه، وليس من كلامه، فهو لم يغضب من أحد إلا من أجل الله، ولم يسب خادماً أو امرأة، ولم يرفض دعوة إلى منزل أحد مهما كان وضع صاحب الدعوة، ولم يرفض هدية مهما صغرت، ولم يمد رجليه إذا جلس مع صديق، وجعل الجميع يشعرون بأنهم مكرمون في صحبته، وإذا قابل أحداً مسروراً أو فرحاً لنجاح ما عانقه بحماس وود، وقد تعاطف بشدة مع المصابين والمبتلين. رحمة

وأوضح موير في شهادته أن النبي محمد كان لطيفاً مع الصغار، ومختلطاً معهم إلى حد أنه لا يأنف من أن يلقي عليهم السلام وهم يلعبون، وقد أشرك الآخرين في طعامه حتى في أوقات الشدة والندرة، وكان حريصاً على راحة الجميع حوله، وكانت ميولة الرفيقة والرحيمة تسيطر على شخصيته، وكان صديقاً مخلصاً، فقد عامل صديقه أبا بكر بعاطفة أخوية، وعامل عليا بحياد الأب المحب، أما زيد خادم خديجة، فقد غمره حب محمد الذي كفله حتى أنه فضل البقاء في مكة عن العودة إلى أهله مع أبيه واستمرت هذه الصداقة بعد موت زيد في إبنه أسامه الذي عامله النبي صلى الله عليه وسلم بعناية فائقة من أجل أبيه. وفي شهادة أخرى قال موير: لقد سيطرت على حياة محمد بساطة أبوية، فقد كان من عاداته أن يخدم نفسه، ويفعل كل شيء بنفسه، إذا أخرج صدقة وضعها بيده في يد السائل، وقد ساعد زوجاته في أعمال المنزل، ورتق ملابسه بنفسه، وقدم الطعام للماعز في بيته، وأصلح حذاءه بنفسه، وكان لباسه من القطن الأبيض، ولم يرفض طعاماً، وأكل بأصابعه، وكان يلعق أصابعه قبل أن يمسحها، وقد عاش مع زوجاته في أكواخ منزلية مصنوعة من الطوب النيء تفصلها جدران من فروع النخيل مصبوغة بالطين، وأبوابها ستائر من الجلد، وكان من السهل الاتصال به ومقابلته بالنسبة للجميع، ويظهر تواضعه في ركوب الحمير، وركوب شخص آخر خلفه، وقبوله دعوة الجميع حتى العبيد، وكان يقول: «أجلس على الطعام كما يجلس العبد، وأتناول الطعام كما يتناوله العبد لأنني حقيقة عبد»، وقد كره الصيام المغالي فيه، ولم يشجع عليه، وكل أعمال التقشف الزائدة والمضرة، وكره الكذب واعتزل الكاذب حتى يتوب. احترام وتقدير

وسجل موير شهادة ثالثة عن عدالة محمد صلى الله عليه وسلم واعتداله، فكتب قائلاً: كان محمد عادلاً ومعتدلاً، وبخاصة في معاملة أعدائه حتى بعد خضوعهم له، حيث لم يعاملهم معاملة الطغاة بالنار والدم، فقد منحهم عفواً عاماً، وعامل ألد أعدائه باحترام وتقدير، وألقى بذكريات الماضي الأليمة في دائرة النسيان. وفي جزء آخر من كتابه «حياة محمد» وصف موير النبي، قائلاً: ومهما يكن من أمر، فإن محمد أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم، لقد امتاز محمداً بوضوح كلامه ويسر دينه، وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول، ولم يعهد التاريخ مصلحاً أيقظ النفوس، وأحيا الأخلاق، ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير، كما فعل نبي الإسلام محمد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا