• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

حجم الاستثمارات ليس كافياً، حيث ما زالت المنطقة تحتل مراتب في ذيل التصنيفات الدولية المتعلقة بالتعليم

المدارس اللاتينية.. مواهب لا فرص!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 18 يناير 2015

في مدرسة «سور خوانا دي لا كروس» الثانوية بولاية بويبلا الريفية، اكتظت بعض الأقسام بالطلاب إلى درجة أن بعضهم اضطر لأداء الامتحان على عشب المسطحات الخضراء. حدث هذا في نوفمبر الماضي، عندما انكب تسعة طلاب على حل المعادلات الرياضية على طاولات خارج حجرة الدرس. غير أن ذلك لم ينل من تصميم فرناندو إيرنانديز، الذي كان يقوم بمراقبة الطلاب أثناء الاختبار. فهذا الأستاذ الشاب، المتفوق في العلوم والرياضيات، عاقد العزم على التغلب على انقطاعات التيار الكهربائي وضعف الإمكانيات اللذين يعيقان الطلاب باستمرار والتركيز على ما يعتبره فرصة كبيرة: مساعدة المدارس العامة المكسيكية على تخريج مزيد من التلاميذ الذين يواصلون تعليمهم إلى المستوى الجامعي.

ويقول إيرنانديز، الذي علّق مشروعه لنيل الدكتوراه لعامين من أجل التفرغ لـ«تعليم من أجل المكسيك»، وهو برنامج جديد يحاول محاكاة برنامج «تعليم من أجل أميركا» في الولايات المتحدة وفي ستة بلدان أميركية لاتينية أخرى، حيث يقول: «على المرء أن يتساءل: كيف يمكنني أن أساهم في هذا المشروع؟»، مضيفاً «أريد أن أتابع دراستي يوماً ما، ولكن ذلك لا يعني أنها يجب أن تحدث الآن. وفي المقابل، يحتاج التعليم العام للاهتمام بشكل فوري».

وقد مرت المكسيك خلال الآونة الأخيرة بسلسلة من الإصلاحات المتصلة بقطاع التعليم، وهي إصلاحات نصت على رصد تمويل أكبر للمدارس الفقيرة، وقدر أكبر من المحاسبة بالنسبة للمعلمين. غير أن اللافت أيضاً هو التحديات المتزايدة مع وجود عادات سلبية قديمة لطالما تم التسامح معها، ويقول الكثيرون إنها تحول دون انضمام المكسيك إلى حظيرة الاقتصادات المتقدمة.

وبرنامج «تعليم من أجل المكسيك» يعكس هذا التأكيد الجديد على أهمية إصلاح التعليم العام وسد الفجوة التنموية التي يمثلها، وينص على وضع خريجي الجامعات الشباب في مدارس عامة في أربع ولايات. غير أن البرنامج وإيرنانديز لا يمثل سوى جزء من حملة أكبر تقودها منظمات غير ربحية وتشمل شراكات بين القطاع العام والخاص من أجل تغيير مؤسسة تثقل كاهلها المحسوبية والبيروقراطية في مناطق كثيرة من أميركا اللاتينية، التي تعتبر المنطقة الأولى من حيث انعدام المساواة في العالم إلى جانب منطقة الكاريبي. والواقع أن دول أميركا اللاتينية بدأت في معالجة المشكلة حيث قامت بتسخير مزيد من التمويل العام للتعليم خلال العقدين الماضيين. غير أن حجم الاستثمارات ليس كافياً حيث ما زالت المنطقة تحتل مراتب في ذيل التصنيفات الدولية المتعلقة بالتعليم، كما أن قرابة 50 في المئة من التلاميذ في المتوسط ينقطعون عن الذهاب إلى المدرسة قبل إنهاء مرحلة التعليم الثانوي.

ولاشك أن التعليم الجيد -الذي يجمع بين التمويل المناسب، والجهود التي ترفع التوقعات المتدنية للعائلات، ومعدل أدنى لغياب المعلمين- بات يمثل تحدياً بالنسبة للعديد من البلدان في المنطقة التي تحتاج بشدة إلى مزيد من العمالة الماهرة للعمل في الشركات متعددة الجنسيات، من أجل استغلال موارد مثل النفط والغاز، ومن أجل زيادة عدد المخترعين ورواد الأعمال.

وبالنظر إلى التوقعات التي تشير إلى انخفاض معدل النمو في أميركا اللاتينية إلى أدنى مستوى له منذ خمس سنوات، فإن الحاجة ملحة إلى الرفع من أداء التعليم إلى حد جعل رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يخص قطاع التعليم بالذكر خلال خطاب منتقد ألقاه مؤخراً أمام زعماء المنطقة. يذكر هنا أن نتائج أحدث برامج «بيسا» (برنامج تقييم الطلاب الدوليين) التابع للمنظمة، الذي يعتبر المعيار الدولي الأبرز لقياس مستوى أداء الطلاب، أظهر أن كل البلدان الأميركية اللاتينية الثمانية، التي شملها القياس، تحتل مراتب في الثلث الأخير بالنسبة للطلاب البالغة أعمارهم 15 سنة في القراءة والفهم والرياضيات والعلوم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا