• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

في كتابه «بلاغة الخطاب الإقناعي»

المودن: ثقافة التواصل بديل إنساني عن العنف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 يناير 2014

محمد نجيم

أصدر الناقد والباحث المغربي الدكتور حسن المودن كتاب نقدي جديد يحمل عنوان «بلاغة الخطاب الإقناعي.. نحو تصور نسقيّ لبلاغة الخطاب»، ويتألف الكتاب من مقدمة ومدخل عام وثلاثة أبواب وخاتمة.

يرى المودن في مقدمة كتابه الصادر عن دار كنوز المعرفة العلمية للنشر والتوزيع بالأردن «أن الاهتمام ببلاغة الإقناع لا ينفصل عمّا يجري في العصر الراهن، فالإقناع أبرز إشكالية في عالم يعرف تقدمًا سريعـًا ومتواصلا في وسائل الاتصال والتواصل والإعلام؛ فهذا الاهتمام محكوم بوعي حادّ بمسيس الحاجة إلى ثقافة التواصل والإقناع، لأنها تشكّل البديل الإنساني عن العنف والتطرّف، وغير قليل من الباحثين المعاصرين يعتبر بأن لا خيار لخروج العالم من مأزقه إلا الاقتناع بـ ‪»‬عقلانية تداولية» مرتكزها الحوار وقيم التوسط والتبادل، فما دمنا نتواصل ونتباحث أو نتبادل ونتفاعل، ثمة إمكان لأن نغيّر ونتغيّر.. ويدعو البعض الآخر منهم إلى صيانة الخطاب الإقناعي وحصانته بـــ «تداولية كونية» تجعل كلّ خطاب إنساني يقوم على أسس قيمية أخلاقية متفق عليها».

ويؤكد أن الاهتمام ببلاغة الإقناع يتقدم على أنه اعتبار للحيوية التي عادت إلى علم البلاغة، ومن أهمّ خصائص هذه الحيوية التي استعادها علم البلاغة:

أولاً: الرهان على الاجتماعي: تنظر البلاغة الجديدة إلى اللغة على أنها خطاب، أي بوصفها شكلا من أشكال الممارسة الاجتماعية؛ ذلك لأن اللغة جزء من المجتمع، وهي سيرورة اجتماعية، وهي مشروطة اجتماعيـا بالجوانب غير اللغوية من المجتمع؛ والعلاقة بين الخطاب والمجتمع ليست ذات اتجاه واحد، فالخطاب يتحدد بالبنى الاجتماعية، ولكنه يؤثر هو نفسه على هذه البنى، ويشارك في تحقيق الاستمرار أو التغيير الاجتماعيين.

فكل اهتمام ببلاغة الخطاب الإقناعي لا يمكن، اليوم، إلا أن يعيد الاعتبار للوظيفة الاجتماعية التي تؤديها اللغة الإنسانية، فهي تلعب دوراً مهما في تقوية الروابط بين الأفراد والجماعات، وهي تسمح بالطلب والحصول على ما نريد، واستعمالها يستدعي معارف لغوية وكفايات إنسانية عامة ليست لغوية فقط.

ثانياً: إعادة الاعتبار للبعد الحجاجي: ارتبطت عودة البلاغة في زماننا المعاصر بإحياء بعدها الحجاجي، فقد كان لهذا البعد حضور مهم في البدايات الأولى للبلاغة عند الإغريق أو عند العرب، لكنه سيتراجع مع التطور التاريخي ليفسح المجال لسيادة الصورة والأسلوب، وهو تراجع سيستمر مع الشكلانيات والشعريات وبعض التيارات البلاغية الحديثة التي تريد أن تكون محض أدبية من دون أية علاقة بالإقناع، وتريد أن تختزل البلاغة في أوجه الأسلوب ومحسّناته ومعرفة طرائق اللغة الخاصة بالأدب. وعلى العموم، فقبل عقود قليلة، بدأت البلاغة تعرف طريقها إلى العودة، فبعد الآداب الجميلة والنزعة الوضعية والشكلانية الروسية واللسانيات البنيوية، أدرك الباحثون في النهاية أن ظواهر مهمة من مثل السجال السياسي والخطاب الإعلامي والخطاب الإشهاري تتعلق بطرائق معروفة ومكتسبة من طرف الخطباء والبلغاء منذ قرون. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا