• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م

تخصصك في انتظارك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 ديسمبر 2016

ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ سؤال يتردد على آذاننا منذ الصغر، وكانت الإجابات على هذا السؤال متكررة بيننا إما طبيباً أو مهندساً، وغير ذلك من المهن المتداولة، ولكن هل هذه المهن مهننا الفعلية في المستقبل. بالطبع لا، فالطالب كلما تقدم في العمر تتغير نظرته إلى الحياة، وتصبح الأمور أكثر جدية بالنسبة إليه. حتى تحين اللحظة المصيرية، لحظة تحديد تخصصه الجامعي. ولكن متى ينبغي عليه تحديد تخصصه؟ في المرحلة الثانوية أم بعد الانتهاء منها؟ في واقع الأمر يرى معظم الخبراء والأكاديميين أن مسألة اختيار التخصص من المسائل التي يجب التطرق إليها بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية. وسأتقدم ببعض الأسباب لرفض الاختيار المبكر للتخصص وتأييد الاختيار اللاحق بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية لما له من منافع على الطالب.

أولاً: في المرحلة الثانوية وخاصة في فترة الامتحانات النهائية يكون الطالب تحت ضغط دراسي كبير. وينصب تفكيره في هذه الفترة على تحقيق درجات مرضية في نهاية العام الدراسي، فاختيار التخصص في هذه الفترة في الغالب سيكون اختياراً خاطئاً، لأن الطالب يمر بضغوط كثيرة، مما قد يؤدي إلى اختيار أسهل التخصصات ظناً منه أنها ستريحه في مسيرته العلمية المستقبلية، دون التفكير في طبيعة هذه التخصصات.

ثانياً: بالنسبة للثقافة والمعرفة التي تجوب في فكر الطالب في المرحلة الثانوية تكون محصورة في المواد الأساسية التي يدرسها في المدرسة، وهذه المواد لا تعطي الطالب قدراً كافياً من الثقافة التي تمكنه من اختيار التخصص المناسب له، «وأشار وكيل وزارة التعليم العالي، الدكتور حمد سعيد الحساني إلى أن عدداً كبيراً من الطلبة يلتحق بتخصص دراسي لتفوقه في دراسة أحد المساقات في المرحلة الثانوية، ثم يكتشف خلال دراسته الجامعية في السنة الأولى أن هناك مجموعة أخرى من المساقات المختلفة عن ميوله التي يجب عليه دراستها».

ثالثاً: بعد إتمام الدراسة الجامعية هناك أمر آخر في انتظار الطالب في الضفة الأخرى، ألا وهو سوق العمل. الطالب في المرحلة الثانوية قد لا يكترث لسوق العمل في بداية الأمر لأن همه الأول هو اختيار التخصص. «وقد أكدت دراسة أن 75% من الطلاب يعيشون عزلة عن واقع سوق العمل، ولا يدركون من التخصصات سوى مسمياتها»، وبما أن الطالب يعيش في مجتمع مدرسي مغلق لا نوافذ له على سوق العمل، فقد لا يكون مدركاً للوظائف الشاغرة التي تنتظره في المستقبل، فيسيء اختيار التخصص. بينما اختيار التخصص الجامعي بعد إتمام مرحلة الثانوية يعطي للطالب فرصة للتعرف على مختصين وأكاديميين وخبراء في الجامعة، وبالتالي يمتلك القدرة على التزود بخبراتهم وتجاربهم ومن خلالهم يمكنه التعرف إلى متطلبات سوق العمل.

وفي نهاية المطاف، تمت الإجابة على السؤال الذي لطالما راودنا في طفولتنا. ولكن ليست كل الإجابات صحيحة، فالإجابات التي كانت قبل الانتهاء من المرحلة الثانوية باءت بالفشل المبكر. أما بالنسبة للإجابات بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية، في الغالب تكون هي الإجابات الصحيحة والفعلية.

ريم عبدالعزيز

جامعة الإمارات - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا