• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

يوقظ أهل الحي بصوته وطبلته

«أبو سلمان».. «مسحرجي» بغداد في رمضان

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 27 يونيو 2015

أبوظبي (الاتحاد)

ينادي «المسحرجي» أو المسحراتي «أبو سلمان» من منطقة الشعب ببغداد في جوف ليل رمضان «سحور، سحور، سحور‏»، ‬هي ‬تلك ‬الكلمات ‬التي ‬اعتاد ‬البغداديون ‬سماعها ‬في ‬أيام ‬رمضان، ‬ثلاث‭ ‬كلمات ‬تليها ‬ضربات ‬طبل ‬على ‬إيقاع ‬رمضاني ‬مفعم ‬بالحنين ‬لتعطي الصائمين‭ ‬إشارة ‬بوقت ‬السحور، ‬قبل ‬بزوغ ‬الفجر، ‬وهنا ‬تنتهي ‬مهمة «‬المسحراتي» ‬اليومية، لكنه يبقى من طقوس الشهر الفضيل الذي يرسم البسمة على شفاه الصغار والكبار، في الدول العربية وغيرها من الدول الإسلامية.

وقد اعتادت عائلة «أبو علي» الساكنة في أحد أحياء بغداد الشعبية أن تستيقظ في ليالي رمضان على صوت «المسحرجي»، وهو ينادي بأعلى صوته الذي يرافقه صوت «الطبلة» لتبدأ «أم علي» بتحضير وجبة السحور استعداداً ليوم صوم جديد.

فالمسحراتي أو «المسحرجي» كما يطلق عليه في العراق شخصية مهمة من شخصيات رمضان لا تأبى أن تفارقه رغم كل التغييرات التكنولوجية وأساليب الإيقاظ من النوم، فهو شخصية شعبية اعتاد أهل البلاد سماع صوتها كل يوم من أيام رمضان بل إن «المسحراتي» أو «المسحرجي» وإن كانت مهنة تطوعية أجورها رمزية من أصحاب البيوت، إلا أنها مهنة متوارثة بين العائلة التي يكون أحد أفرادها «مسحرجي» رمضان.

وكان «ابن‏‎‭ ‬‎نقطة» ‬من ‬مُسَحِّري ‬شهر ‬رمضان ‬‏في ‬العصر ‬العباسي، ‬إذ ‬كان ‬يوقظ‭ ‬‏الخليفة ‬الناصر ‬لدين‎‭ ‬‎الله ‬في ‬‏بغداد، ‬ولما‎‭ ‬‎مات ‬ابن ‬نقطة ‬ذهب ‬‏ابنه، ‬وكان ‬له‭ ‬صوت ‬جميل ‬ووقف ‬‏تحت ‬قصر ‬الخليفة ‬الناصر ‬لدين ‬‏الله، ‬ثم‎‭ ‬‎أنشد ‬بصوت ‬مرتفع:‏‎‭» ‬‎يا ‬سيد ‬السادات، ‬لك ‬في ‬الكرم ‬آيات، ‬‏أنا‎‭ ‬‎ابن ‬أبو ‬نقطة، ‬تعيش ‬أبويا ‬مات».. فأعجب ‬الخليفة ‬الناصر‎‭ ‬‎لدين ‬الله ‬‏بسلامة ‬ذوقه، ‬ولطف ‬إشارته، ‬‏وحسن ‬بيانه‭ ‬مع ‬إيجازه، ‬فأحضره ‬‏وخلع ‬عليه ‬ورتب‏‎‭ ‬‎له ‬ضعف ‬ما ‬‏كان ‬لوالده‎.‎

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا