• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

حكم «داعش» للمناطق الخاضعة لسيطرته، ينطوي على عيوب ونقائص، وما لم تتراجع الضغوط عليه، فإن إخفاقاته ستزداد وتتعمق باستمرار

مكافحة «داعش».. تنظيم الصدفة والتخطيط!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 26 يونيو 2015

في محاولة لـ «فهم تطور تنظيم الدولة الإسلامية وتحدياته»، يحدد أربعةُ أساتذة وباحثين في الكلية العسكرية الأميركية في ويست بوينت، الأوجه الرئيسية لقوة وقدرة تنظيم «داعش» على التعلم والتكيف، كما يبرزون مكامن ضعفه وأوجه الفشل والقصور التي يقع فيها. وقبل ذلك يتتبع كتاب «الجماعة التي تسمي نفسها دولة» التطور التاريخي للتنظيم المسلح، موضحاً أن التخطيط الجيد والقدرة على استغلال الأحداث قادا لنشوء تنظيم «داعش»، كما يستكشف أوجه القوة والضعف لدى التنظيم، مع الإشارة إلى أن نجاحاته تنبع من قدرته على توظيف عناصره كافة لتحقيق أقصى مكسب ممكن. يبدأ الكتاب ببحث أصول التنظيم في أواخر التسعينيات في أفغانستان، وينظر إليه كمحصلة للتخطيط والصدفة معاً. فهو محصلة للتخطيط لأن المكاسب التي حققها من حيث الاستيلاء على الأراضي وإخضاعها لحكمه، كان جزءاً من رؤية مؤسسه أبومصعب الزرقاوي. لكن «داعش» هو أيضاً محصلة للصدفة، أي للأحداث التي سمحت له باستغلال ساحة حرب الميليشيات في سوريا، وكذلك النزعة الطائفية التي أثرت سلباً في عرب العراق السنة. وهكذا، كما يرى مؤلفو الكتاب، فقد تطور «داعش» من خلال التخطيط المسبق والمصادفة اللذين قادا إلى نشوء منظمة قادرة على شن عدد كبير من الهجمات، وعلى دعم أنشطتها بحافظة مالية متنوعة تشمل النفط والتبرعات وغنائم الحرب، وهو تنوع يحصنها ضد فقدان أي مكون مفرد من هذه المصادر. ومن المجالات الأخرى التي يرى الكتاب أن «داعش» يحقق فيها بعض النجاح، حملاته الدعائية، لاسيما مقاطع الفيديو التي ينشرها ويظهر فيها منتسبوه كأعضاء عاديين يجد فيهم المجندون المحتملون أوجه شبه وتقارب معهم. فاقتران هذه الميزة مع تقنيات الإنتاج البارعة والنجاحات العسكرية على الأرض «يروق للجيل الجديد من المجندين المحتملين» في «داعش».

لكنها «نجاحات»، كما يوضح الكتاب، تخفي جوانب الضعف لدى «داعش»، فتعدد مصادره المالية لا يعني استحالة اختراقه مالياً، بل يشير لضرورة إيجاد استراتيجية شاملة لتقليص قدرته على الاستمرار في المدى الطويل. أما حكمه المناطق الخاضعة لسيطرته، فينطوي على عيوب ونقائص، وما لم يستطع التكيف مع المستجدات، وما لم تتراجع الضغوط الممارسة عليه من أطراف أخرى، فإن إخفاقاته ستزداد وتتعمق مع مرور الوقت.

وأخيراً فيما يتعلق بالحلول التي يقترحها الكتاب لمواجهة تنظيم «داعش»، فهو يرى أنه كما أن أصل هذا التنظيم ليس مجرد «مشكلة العراق» أو «مشكلة سوريا» فحسب، فإن الحل أيضاً لا يمكن أن يركز فقط على دولة دون أخرى، بل يتطلب معالجة القضايا في كلتا الدولتين وفي المنطقة بشكل أوسع. لذلك فإن تطوير استراتيجية فعالة لمكافحة «داعش» يتطلب إدراكاً للدوافع المتباينة لدى الشركاء في الحرب ضده، فأولوية المعتدلين في سوريا هي لإطاحة نظام بشار الأسد، بينما أولوية السنة العرب في العراق لمعالجة مظالمهم قبل كل شيء. ولذا فمن الضروري فهم هذه الدوافع وتضمينها في استراتيجية شاملة لمواجهة «داعش».

محمد ولد المنى

الكتاب: الجماعة التي تسمي نفسها دولة

المؤلفون: جماعة

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا