• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الأقمشة السنغالية في لوحته «توف» شاهد على ذلك

ڤييه ديبا.. يرصد أفريقيا المعاصرة فنياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 26 يونيو 2015

نوف الموسى (دبي)

«TOUFFES» اسم لوحة الفنان السنغالي (ڤييه ديبا)، ولغوياً فإن الاسم يمثل كلمة فرنسية، تكتب بالعربية حسب النطق «توف». اللافت في اللوحة المتموضعة في إحدى زوايا معرض «موجو» جاليري، في حي السركال الثقافي في دبي، هو معنى اسم اللوحة، والمقصود به حزمة، وارتباطه بمجموعة من القطع والأقمشة المطوية بشكل دائري ومغلفة بهندسة معينة، خاصةً أن الطريقة التي اعتمدها الفنان لصناعة تلك الحزم، تحمل دلالة نوعية للمكان وتفاصيل بيئته المحلية. ورغم أهمية التساؤل عن أيقونة «الحزمة» هنا، وما طبيعة المؤشرات الفنية للمزج بين الألوان والمواد المستخدمة والرسومات، إلا أن اللوحة تقدم نموذجاً مشتركاً لمفاهيم تراثية، بين السنغال بأبعادها الأفريقية جغرافياً، وبين منطقة الخليج العربي التي استخدمت نفس التجليات في صناعتها للحزمة، رغم اختلاف أغراض استخدامها. ويمكن تعميق البحث العلمي للوحة الفنية عبر دراسة (الأنثروبولوجيا الحضارية أو الثقافية)، الهادفة إلى دراسة إنتاجات الشعوب البدائية المادية والروحية، وصولاً إلى أوجه الاتصال الحضاري. وتكمن جمالية رؤية الفنان ڤييه ديبا، والذي عمل بروفيسوراً وأستاذاً للتربية الفنية على مدى 25 سنة، هو تجسيده المتواصل لفضاء المكان، واهتمامه بقضية العولمة، عبر استثماره للمجتمع الأفريقي المعاصر.

تمثل العاصمة السنغالية «داكار»، مساحة الفنان في العمل والمعيشة، متضمنة على مختلف المعالم الثقافية من بينها (متحف الثقافة الإفريقية)، و(متحف العبودية) و(نصب النهضة الأفريقية). ويرتبط اسم العاصمة بجزيرة غوريه القريبة إليها، والتي تحولت إلى قلعة أوروبية في القرن الـ 16، وكانت مركزاً لتجارة العبيد وتصديرهم إلى القارة الأميركية. المرجعية التاريخية للمدينة، قدمت بعض المحاور الموضوعية، التي يمكن استشفافها حول أثر السياسة وصراعتها المختلفة على الأعمال المعاصرة للفنان (ڤييه ديبا)، من مواليد عام 1954، وتركيزه المستمر على البحث الوجودي في العلاقة بين المكان والكثافة والعلاقة بينهما على المستوى البشري. وبالعودة إلى لوحة «توف»، فإن الاستخدامات المتعددة للأقمشة المحلية ومزجها بالدهانات، إضافة إلى مواد معاد تدويرها، يمثل جانب اهتمامه في التركيز على المشروع البصري من خلال إعادة إنتاج مخرجات البيئة الطبيعية والصناعة الإنسانية فيها.

يتكشف لدى المشاهد أن (الكامبس) الخاص بـ «توف» عبارة عن جدار، عُلقت عليه مجموعة من الحزم، حيث رُسم على الجدار مجسمات مختلفة تحمل إيقاع (الفحم)، أو تلك الأدوات المستخدمة في الكتابة على الجدران، منبهةً المشاهد إلى فضاء من الحركة المتخفية خلف الشرائط المحلية، طُليت فيها كل حُزمة ومحتوياتها بألوان مختلفة، والتي توحي للمطلع على اللوحة، بحضور أشخاص فيها، والبدء بالبحث عن هيآتهم وروائحهم، عبر ملامسة ما يشبه القطع المزركشة، القريبة من اللون الأزرق بتداخل اللون البني، مرجحة فكرة التأثر السرمدي لشعوب أفريقيا بالبحر واليابس، خاصة أن السنغال اكتسبت اسمها من النهر الذي يحدّها من الشرق والشمال وينبع من فوتا جالون في غينيا. والمثير للانتباه من جهة أخرى، أن اسم «توف» قريب إلى كلمة «توفي» العائدة للحلوى المصنوعة من السكر المذاب أو المحروق، ولا يمكن الجزم برغبة الفنان في التلميح إلى هذا المعنى، وأن ما يمكن أن تحتويه اللوحة من دلالة يقصد بها الحلوى. وبالعودة إلى أصل كلمة «توفي»، فإنها غير معروفة المصدر لدى الباحثين، إلا أنهم يعتقدون أنها قادمة من الكلمة اللاتينية توفين (tofene) والتي تعني «اللذة القصوى».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا