• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

جمع بين القضاء والتدريس والإفتاء

الشيخ عبد العزيز بن باز.. إمام الأئمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 26 يونيو 2015

أحمد مراد (القاهرة)

الشيخ عبد العزيز بن باز، عالم جليل، خدم الإسلام وقرآنه العظيم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم على مدى أكثر من 50 عاماً، ترك إسهامات عظيمة في كل فروع العلوم الإسلامية.

ولد الشيخ عبد العزيز في الرياض في الثاني عشر من ذي الحجة سنة 1330 هجرية، ونشأ في أسرة عرفت بالعلم والصلاح إلى جانب عملها في التجارة، وتربى عند والدته نظراً لوفاة والده وهو صغير، وكانت أسرته تريده أن يعمل بالتجارة لجلب المال، ولكنه فضل الدراسة وطلب العلم، وكان في بداية الأمر بصيراً، ثم أصيب بمرض في عينه سنة 1346 هــ، وبدأ يضعف تدريجياً حتى فقده تماماً، ولم تمنعه الإعاقة من مواصلة تعليمه، وقد حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ، ثم سعى إلى طلب العلم على أيدي العلماء في الرياض.

وكانت حياة الشيخ ابن باز العملية حافلة بالنشاط والعطاء، حيث تولى العديد من المواقع في القضاء والتدريس والإفتاء، وتم تكليفه بولاية القضاء في الخرج، ولم يكن راغبا في القضاء، وعندما قدم إلى «الدلم»، قاعدة الخرج آنذاك، التف حوله الأهالي وألقى عليهم موعظة ذكر فيها أنه مكره بالقضاء لا راغباً فيه، وأقسم على ذلك ثلاثة أيمان، واستمر ابن باز قاضياً ومعلما في الدلم لمدة 14 عاماً، وكان يجلس للفصل بين الناس من الضحى وحتى الظهر، وقد أدخل السجلات في عمله، حيث كان يسجل له كاتبه القضايا والأوقاف وغيرها.

وبسبب تواجد ابن باز في الدلم، توافد الكثير من طلبة العلم إليها للتتلمذ على يديه، فعقد حلقات للتدريس في الجامع الكبير، بيته لبعض الطلاب الملازمين له، وتوافد عليه طلاب العلم من اليمن وفلسطين والعراق وغيرها. وتولى الشيخ عبد العزيز بن باز التدريس بالمعهد العلمي بالرياض عام 1372 هـ، ثم بعد ذلك في كلية الشريعة، وتخرج على يديه أفواج من طلبة العلم، وقد كان يدرس العقيدة والحديث والفقه والنحو، واستمر مدرسا في المعهد حتى صدر أمر المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ في العام 1380هـ بانتقاله إلى المدينة النبوية نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية، واستمر في هذا الموقع حتى العام 1390 هـ، ثم تولى رئاستها حتى العام 1395هـ.

وكانت الجامعة الإسلامية في المدينة تستقطب المئات من طلاب العلم من جميع أنحاء العالم لدراسة العلوم الشرعية، وقد استغل الشيخ عبد العزيز بن باز هذا الأمر فانتدب الكثير منهم للتدريس في أكثر من مؤسسة علمية ومدرسة وجامعة، وبخاصة في الهند وإفريقيا وباكستان. في العام 1395 هـ صدر أمر ملكي بتعيين الشيخ عبد العزيز بن باز في منصب الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برتبة وزير، ثم في العام 1414هـ صدر أمر آخر بتعيينه في منصب مفتي عام المملكة، بالإضافة إلى رئاسة هيئة كبار العلماء، ورئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء.توفي الشيخ ابن باز الذي ألف عشرات الكتب والرسائل في 28 محرم من العام 1420 عن عمر يناهز الـ 89 عاماً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا