• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

جسور

خطوَة خطوَة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 18 يناير 2015

د. حافظ المدلج

أبدأ الفصل الدراسي القادم تدريس مادة «إدارة التفاوض»، في قسم إدارة الأعمال بجامعة الإمام بالرياض، ومن واقع التجربة والقراءة يتلخص فن التفاوض في تعظيم المكاسب، وتقليل الخسائر قدر المستطاع، وأعجبني الأمير سلطان بن فهد، وهو يردد عبارة «خذ وطالب» أساساً في التفاوض، حيث تبدأ بتحديد هدف قريب تحققه، ثم تسعى لتحقيق هدف أبعد، وتستمر هكذا حتى تصل لأهدافك الكبيرة، وتحدد بعدها أهدافاً أكبر وأبعد، وهو ما يعرف بسياسة «الخطوة خطوة».

واستوقفتني عبقرية الصديق الصادق «يوسف السركال»، وهو يتحدث بلغة مختلفة عن الغالبية من الرياضيين الطامعين بكأس أمم آسيا الذي يستحق «عموري» ورفاقه تحقيقه بكل جدارة واستحقاق، ولكن الخبير «أبا يعقوب» يعلم أن كرة القدم لا تحترم إلا من يحترمها باحترام خصومه، ولذلك أعلن قبل الذهاب إلى أستراليا، أن هدف المنتخب الإماراتي هو التأهل إلى ربع النهائي. ولامه البعض على تدني الطموح وطالبوه برفع السقف إلى تحقيق الكأس، ولكن رئيس الاتحاد عليم بالطريقة المثلى لرسم خريطة الطريق على أساس «الخطوة خطوة».

حين يدخل نجوم المنتخب وأمامهم هدف واضح وقريب يستطيعون التركيز عليه فإن ذلك ينعكس على الأداء وينتج عنه تحقيق المكاسب لبلوغ ذلك الهدف، كما أنه يعلم اللاعبين ومدربهم أسس التواضع واحترام المنافسين، حيث يتضح الفارق بين من جاء واضعاً نفسه مع الثمانية المحظوظين، بدخل ربع النهائي، ومن يرى فريقه الأوحد القادر على تحقيق اللقب، ولذلك فازت «الإمارات» برباعية على شقيقتها «قطر» التي كان حديث المعسكر عن نهائي يجمعهم مع «أستراليا»، وعرفت حينها أن «العنابي» سيغادر البطولة من بابها الصغير، لأنه لم يعمل بفكر «الخطوة خطوة».

ويقيني أن ربان السفينة البيضاء يبعد النجوم عن دوامة التفكير في لقاء ربع النهائي، ويطالبهم بالاستمتاع بقمة المجموعة، والاستعداد للخطوة القادمة أياً كان المنافس فيها، وإن تشرّب النجوم ثقافة «الخطوة خطوة» ويذهبون بعيداً في البطولة بإذن الله، وعلى جسور سياسة الخطوة خطوة نلتقي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا