• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

التربية الوطنية العمود الفقري للمواطنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 ديسمبر 2016

خورشيد حرفوش (القاهرة)

«التربية الوطنية» إحدى أهم الركائز المهمة في التربية العامة وبناء الشخصية وتكوين اتجاهاتها. وتتنوع مفاهيم التربية تبعاً لتنوع الخلفيات التاريخية والاجتماعية والثقافية لكل مجتمع. ويذهب علماء اجتماع وخبراء دراسة الشخصية إلى أن مفهوم «المواطنة» هو أهم مخرجات التربية الوطنية. ومن ثم كان التعريف الأبرز للتربية الوطنية، بأنها المنهج أو السياسة العامة التي تنتهجها جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها السياسية والتعليمية والتربوية والاجتماعية والدينية والثقافية والإعلامية من أجل خلق وترسيخ مشاعر الانتماء والولاء وحب الوطن في نفوس الناشئة، ليزدادوا اعتزازاً به وحباً له، ما يدفعهم إلى الذود عن حياضه، والحفاظ على مكتسباته، والإسهام الإيجابي في نهضته، وانتفاء النزعات الفردية والمصالح الذاتية لديهم وإعلاء مصالح الوطن.

جهود متشابكة

ولا يمكن أن تحقق أهدافها بالصدفة، أو بين عشية وضحاها، وإنما هي حلقة من سلاسل من الجهود المتشابكة والمتماسكة تمتد طيلة سنوات التربية والتعلم من عمر الطفل، حتى تصبح جزءاً ومكوناً رئيساً وفاعلاً في شخصيته.

ويوضح الدكتور عبدالحميد زيد، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة فرع الفيوم، أن الهدف العام للتربية الوطنية يتمثل في إعداد المواطن الصالح الذي يعرف حقوقه ويؤدي واجباته تجاه مجتمعه. وقد تعرض كثير من التربويين إلى ذكر أهداف تفصيلية للتربية الوطنية من منطلقات تأخذ في عين الاعتبار خصوصية كل مجتمع من حيث العقيدة التي يؤمن بها، والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها. وتلك الأهداف تتشابه إلى حد كبير في كثير من الدول، حيث تتفق على قائمة من القيم الفردية، مثل العدالة والمساواة والسلطة والمشاركة والمسؤولية الشخصية تجاه الصالح العام. وقيم جماعية مثل الحرية والتعددية والخصوصية وحقوق الإنسان والتسامح والعدل واحترام العقل، مشيراً إلى أن هذه الأهداف يمكن ترجمتها في خطط وبرامج ومناهج تعليمية للطلاب حتى يتكون لديهم فهم إيجابي وواقعي للنظام السياسي الذي يعيشون فيه، ولتنمية دوافعهم نحو المشاركة المجتمعية في السياسات التي تؤثر في مجرى حياتهم في البيئة المحلية، وبناء فهم إيجابي لديهم لكل القوانين والتشريعات المنظمة، والتعرف على القضايا العامة الراهنة التي يعاني منها المجتمع.

ويضيف: «التربية الوطنية ترمي إلى تحقيق الانتماء والاعتزاز والولاء للأمة العربية والإسلامية وعقيدتها وفكرها ومُثُلها وقيمها، حيث إن هذا الانتماء والاعتزاز والولاء هو محور وجود هذه الأمة، والالتزام بمبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية بعيداً عن التعصب والتمييز بجميع أشكاله الطائفية والمذهبية والعرقية والإقليمية، واكتساب الثقافة السياسية التي تمكّن المواطن من أن يلعب دوره السياسي بوعي وخلق وكفاية ومسؤولية. كذلك الإيمان بالأخوة الإنسانية القائمة على الحق والعدل والمساواة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا