• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

مع التعددية والتنوع وضد الأحاديّة والفكر الظلامي

ثقافة الإمارات.. سؤال الثقافة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 ديسمبر 2016

قال الكاتب سعيد حمدان مدير جائزة الشيخ زايد للكتاب: «إن الحياة الثقافية مرت بتاريخ طويل من العطاء في الإمارات، ومرت بمراحل تشكلت فيها طموحات عديدة لجيل المثقفين الأوائل والمؤسسات الثقافية»، وأضاف: «في البدايات، عانت المؤسسات والمثقفون صعوبات وإشكاليات، هي في غالبيتها صعوبات مالية في المقام الأول، ولكن لو أخضعنا التجربة لدراسة متأنية سنجد أن هناك تطوراً هائلاً حدث، فلو تتبعنا عدد الكتب الصادرة قبل 30 سنة سنجد أن الأرقام قفزت بشكل كبير، كذلك هي الحال بالنسبة للمثقف الذي كان يحركه طموح عالٍ في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، فيما كان لديه شح في الإمكانات وصعوبات مختلفة. اليوم تغيرت الصورة تماماً ليتوافر له ما كان يحلم به في تلك المرحلة، فهناك تطور كبير، كما يوجد امتداد لما بدأه السابقون، وهنا ثمة ثغرة لا بد من الانتباه إليها وهي التواصل ما بين الأجيال، بمعنى أن هناك جيلاً جديداً يكمل المسيرة بمعزل عن تراكمات المراحل الأولى، ولو تغلبنا على هذه الثغرة سيكون امتداد الأجيال أكثر سهولة وسلاسة».

أما المؤسسات الثقافية، فيرى حمدان أنها أصبحت متنوعة ومتعددة، وتتوافر على زخم للعناية المباشرة بالشؤون الثقافية، ويستدرك: «هذا أمر جيد ومحمود، ولكن لابد من وجود استراتيجية عامة وشاملة لتنسيق الجهود، والتكاملية في الطرح، بدل أن يكون هناك تضارب وتكرار في العمل الثقافي، خاصة أن كل الإمكانات والدعم المعنوي قد تم توفيره بشكل رسمي ليتكامل مع المشاريع التنموية، فقد سبقت دولة الإمارات العديد من الدول في وضع قانون القراءة ضمن رؤية موحدة وعملية لدعم وتنمية الثقافة والعلم والاهتمام بالمبدعين، خاصة أن هذه الرؤية لا تغفل الطفل. إنها عوامل دعم وفق منهجية واضحة ورؤية متقدمة، والمرحلة الأهم هي المرحلة المقبلة لتنفيذ القانون والبناء عليه للمرحلة المقبلة».

ضمن هذه الاستراتيجية المستقبلية يأتي المثقف العامل الحاسم كما يرى حمدان، ويقول: «تقع على عاتق المثقفين أدوار كبيرة لدعم وتبني هذه المشاريع الثقافية وترسيخها، عليهم دور مجتمعي لإيصال الرسالة والعمل على تطبيق القانون والاستراتيجية، فالجيل المقبل لديه طموحات وآفاق لكن يحتاج إلى خبرة وتجربة هذا المثقف، يحتاج إلى وجوده في الميدان ليكمل ويكون جسراً للأجيال».

سلطان العميمي: معطيات مبشِّرة

ويعتقد الروائي سلطان العميمي، مدير أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، أن الحديث عن مستقبل الثقافة في دولة الإمارات يدخل ضمن إطار التوقع المبني على قراءة المعطيات الحالية للواقع وتحليلها، وهي معطيات مبشرة إلى حد كبير، ويقول: «شهدت السنوات الأخيرة حراكاً ثقافياً كبيراً على صعيد تفعيل العمل الثقافي والاهتمام به وتشجيعه ودعمه، سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي، وسواء على صعيد الأفراد أم المؤسسات».

ويسرد العميمي المعطيات على الأرض بقوله: «لنبدأ بعام القراءة الذي أعلن عنه مؤخراً، وتلاه الإعلان عن سنوات من تفعيل ثقافة القراءة ودعمها وتعزيزها لدى كل شرائح المجتمع، إذاً لدينا مبادرة تحدي القراءة، ولدينا حضور رسمي وشخصي أحياناً للفعاليات من قبل أصحاب القرار، وهناك زخم من الأحداث الثقافية اليومية التي تنظمها المؤسسات الثقافية الكثيرة المنتشرة في مختلف إمارات الدولة، لدينا اهتمام بالأدب والفنون بكل أشكالهما، لدينا ازدياد كبير في عدد دور النشر المحلية، لدينا تكريم مستمر للأدباء والفنانين والمؤسسات، لدينا جوائز ومسابقات عديدة للأدباء والفنانين، لدينا زخم في المطبوعات والإصدارات في المؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة، لدينا صالونات ثقافية ذات مبادرات ومساهمات كثيرة ومهمة، لدينا إقبال على التأليف والكتابة من الشباب الإماراتي، لدينا أعداد متزايدة من القراء، لدينا معرضان دوليان للكتاب في السنة، يحفلان بأنشطة وفعاليات ثقافية مهمة يشارك فيها أدباء من داخل وخارج الدولة، لدينا العديد من المعارض الفنية، لدينا برامج ثقافية إعلامية تلقى تفاعلاً كبيراً ومتابعة مهمة من الجمهور، لدينا مشاركات ومساهمات سنوية لمؤسساتنا الثقافية في أنشطة وفعاليات في الخارج، لدينا احتفاء واهتمام بثقافة الآخر.. وكل هذه المعطيات تبشر بمستقبل مشرق، ليس فقط في عالم الثقافة في الدولة، بل حتى في مسيرتها التنموية، سواء على صعيد الفكر الإنساني، أم على صعيد غرس الوعي فيه بكيفية بناء حضارة متوافقة مع روح العصر وفهم الآخر». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف