• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

في دلالات الثقافة الإماراتية الوحدويَّة الجَمَالية التنويرية

الجَمْع في صيغة المُفرد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 ديسمبر 2016

د. منصور جاسم الشامسي

دولة الإمارات العربية المتحدة، تُقدم، منذ عام وحدتها واستقلالها 1971، تجربة واقعية حقيقية تطبيقية معاصرة ناجحة، (جمالية وتنويرية)، في الثقافة الوحدوية، وهي، إلى جانب كونها تجربة، فهي سياسة وحياة فريدة ومتميزة واستثنائية، ينبغي ترسيخها، والمحافظة عليها، وتطويرها، كما أنها تَرّقى لأن تكون بمثابة (معرفة إنسانية) كما لو كان في غيابها ما يبرر وجود مشكلات عديدة، قد تم تجاوزها بهذه (الثقافة الوحدوية) التي تُعبر عن نزوع الإنسان الإماراتي إلى المعرفة يحققها، بمنهجية عملية وتطبيقية، عبر سياسة عامة (Public Policy) وحياة اجتماعية (Social life)، وحياة عامة (Public life)، وحياة خاصة (Private life)، تنحو، بصورة دائمة، لتحقيق التقدم، مصحوباً بالانسجام، والوئام، والآفاق المفتوحة، وتشابكات من المصالح الإنسانية، والشراكات الاستراتيجية، والسعي لتحقيق الجودة والكفاءة في الأعمال، على النطاق المحلي والخارجي.

الزخم الإماراتي الثقافي الوحدوي التنويري الجَمَالي المُعاصر، يُقدم للإنسان، عامة، والمواطن العربي والإماراتي، خاصة، فرصة تحقيق الاستفادة القصوى منه، وليس المقصود بالاستفادة القصوى تحقيق الفائدة (المادية)، التي هي متحصلة، بصورة طبيعية، بحسب طبيعة الحال، ومقتضى الحقوق والواجبات والأعمال، ولكن المقصود، تحديداً، هو تحقيق (الفائدة الجَمَالية) و(الفائدة التنويرية)، ذات الأبعاد المتعددة، والتي قد تكون غائبة عن ذهن الإنسان، وهي الأهم، والأساس، والتي تحقق تقدماً حقيقياً للإنسان في ذاته ونفسه وعقله وروحه وفكره وسلوكه، بل وأيضاً، تُحقق تقدماً في الجوانب (المادية)، ولكن بمنهجية جَمَالية، باعتبار (علم الجمال) إلى جانب كونه علماً معيارياً، تجريدياً، قِيمياً، فلسفياً، فهو، أيضاً، عملي وتجريبي وتطبيقي، يهدف للتأثير على حياة الإنسان لتغدو «جَمَالية» تحتوي على تكثيف داخلي من التناغم والوفاق والارتباط والتناسق والانسجام والتعاضد والتماسك، يجعل أركان وأجزاء وأفرع الحياة الإنسانية تعمل معاً كالسيمفونية الواحدة، من دون نغمة نشاز، وإنما تنوع جميل، كتنوع الآلات والنغمات الموسيقية، تنوعها واختلافها، لا يمنع، مُطلقاً، انسيابيتها، وانتظامها، في بوتقة موسيقية واحدة، من لحن جميل وعزف متناسق، وكأجزاء اللوحة التشكيلية، ألوانها المختلفة، وتنوعاتها الداخلية، لا تمنع مطلقاً من تشكلها كلوحة فنية واحدة تملك وحدةً في ألوانها، كما تملك وحدة موضوعية فنية، وهكذا (الفكرة الوحدَويَّة) و(الثقافة الوحدَويَّة)، سِياق جَمالي، على نمط (السيمفونية) الواحدة، و(اللوحة التشكيلية الفنية) الواحدة.

تحضُّر وتمدُّن

التفرد الإماراتي الثقافي الوحدوي التنويري الجَمَالي المُعاصر يُقدم للإنسان، عامة، والمواطن العربي والإماراتي، خاصة، برامج عمل وخدمات وحياة متنوعة وجاذبة وشائقة ذات جودة وكفاءة تحقق (الفائدة التنويرية)، والتي تعني في أصولها الفكرية مسألة (تطوير الذات)، تطوير القدرات العقلية للإنسان، حتى يُفكر بطريقة سليمة، وعقلانية، واستقلالية، وأهمية القانون والمحافظة على النظام العام، وصيانة الحريات، في ظل كيان جامع شامل من (فكر وحدوي) و(ثقافة وحدوية) ليُصبح جميع أفراد المجتمع، من مواطنين ومقيمين، أعضاء فاعلين، وقوى عمل وإنتاج مشتركة وفاعلة.

والثقافة الوحدويَّة الإماراتية، الجَمَالية والتنويرية، تشمل أن تحقق (إنسان حضاري مدني) وبالتالي (مجتمع حضاري مدني) و(مجتمع مستنير) و(مجتمع سَلام) و(مجتمع عمل وإنتاج) نوعي و(مجتمع سعيد)، تُحفظ فيه الحقوق وتُؤدى فيه الواجبات، عبر انتشار (ثقافة التوازنات) التي تعني هذه الموازنة الدقيقة، والمقاربة الفاعلة، والتصالح الطبيعي، بين مُتطلبات العصر وتحقيق التحديث (Modernization) والحداثة (Modernism) وبين المُحافظة على الأصالة والتراث والتقاليد (Tradition)، في الوقت نفسه، بطريقة سلسة، انسيابية، عملية، ومن دون هذه التناقضات أو التشنجات أو التنافرات أو الصراعات، والتي تحدث عادة بين التحديث والحداثة من جهة، وبين الأصالة والتراث والتقاليد من جهة أخرى، كما حدث ويحدث في مجتمعات أخرى، ولدى أفراد آخرين، لا يزالون يعيشون دوامات النزاع المهددة لتحقيق التقدم الحقيقي والحياة السعيدة، والدوران في حلقات مفرغة وخطيرة من جعل الأصالة والتراث والتقاليد في صِراع مع الحداثة والتحديث، في حين أن (ثقافة التوازنات) و(الثقافة الوحدَويَّة)، وهما مُكملتان لبعضهما، تحلان المشكلة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف